من أنا

صورتي
alexandria, elagamy, Egypt
مصرى من الأسكندرية ، خريج هندسة الأسكندرية , مؤمن بالوطن و بالدولة المدنية الديموقراطية

الأحد، 29 مايو 2011

ابتسامة أقوى من الموت

لأسم : حسين خضرى
من أهل السنة الأكراد فى ايران و عضو حزب الحياة الحرة الكردستاني قد اعتقل عام الفين وستة بتهمة قتل جندي ايراني. وكانت السلطات الايرانية قد اعلنت في الثاني عشر من شهريناير 2011 بانها قد نقلت خضري الى العاصمة طهران من اجل تنفيذ حكم الاعدام به، لكن المصادر قد اكدت تنفيذ جريمة الاعدام بخضري في سجن مدينة اورمية الكردستانية. وباعدام خزري يصل الى ثمانية عدد السياسيين الكرد الذين نفذت فيهم سلطات طهران حكم الاعدام خلال الابرع سنوات الاخيرة
و هذه هى سياسة الارهاب والقمع الايرانية والجرائم التي ترتكب بحق الشباب الكردي.
على الرغم من نداءات الشعب الكردي والمنظمات الحقوقيّة الدوليّة، نفذّت السلطات الايرانيّة حكم الاعدام بالشاب حسين خضري
و تعرض حسين خضيرى لعمليات تعذيب بدنى و نفسى و حرم من حقوق الدفاع المدنية الى أن تم اعدامه فى 17 يناير 2011
تللك هى صورته بالأبتسامة الخالدة لحظة تنفيذ الأعدام فيه

الأحد، 22 مايو 2011

المؤامرة

ما الذى حدث لمصر .... ماذا تغير فى نسيج المجتمع المصرى و لماذا تغير ........................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا شك أن ثورة 25 يناير كانت الهاما مفاجئ من الشعب المصرى و بالتحديد كانت مبادرة الشباب فى كسر الخوف و القهر و بشكل واعى و حضارى عكس المعطيات المتاحة فى تركيبة المجتمع المصرى الحالى ..... معطيات الثورة بلا شك كانت موجودة و لكن معطيات أليات الثورة الحضارية لم تكن ظاهرة و ملحوظة حتى أن كافة المبشرين بالثورة كانوا يتصورونها ثورة الجياع.
نجحت الثورة أن تفرض وجودها على الأرض و تحقق شرعيتها فى 18 يوم من الأيام المجيدة فى تاريخ مصر و فى تلك  الأيام تم ابهار العالم و أنفسنا أيضا بسلوك حضارى و تماسك اجتماعى ليس له مثيل و لا يوجد له رصيد من المعطيات داخل المجتمع المصرى من وجهة نظر الباحثين فى الشأن المصرى .... و هكذا فاجأ الشباب و من التحم معهم الباحثين و العالم أجمع بنتائج لا تتفق مع المعطيات و تم ميلاد أمل ازدادت مساحته كل يوم من ال18 يوم المجيدة و كانت عودة الروح و التوحد فى المعنى و العمل.
و ماذا الأن .. أين نقف ... نجحت الثورة فى تحريك الغطاء الذى يحمى النظام و أسقطت رؤسه و فى نفس الوقت كشف تحريك الغطاء عن كل الأثام الموجودة فى المجتمع و التى وجدت و نمت و روضت لأهداف محددة خلال ثمانى و ثلاثون عاما برعاية و ترويض نظم القهر و الفساد...... و كشف تحريك الغطاء كل الشروخ و التشوهات  الموجودة فى نسيج المجتمع .
قام أجمل ما فيكى يا مصر بتفجير ثورة متفردة و الأن جاء أسوأ ما فيكى يا مصر يكشف عن وجهه و يطالب أن يكون وجهك أنت ....... فحلت بذلك لحظة المصارحة و التأمل ..... ما الذى حدث لمصر .... ماذا تغير فى نسيج المجتمع المصرى و لماذا تغير .........................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعود من البداية .... من نصر أكتوبر المجيد فى 73 و نحاول أن نكتشف معا ما الذى حدث و ما هو الذنب الذى فعلناه لنستحق عقاب لا مكافأة على النصر.
و لنرجع قليلا لبداية شرعية الحكم العسكرى بقيام انقلاب وطنى من الجيش سرعان ما تحول الى ثورة فى كافة المجالات الصناعية و الأجتماعية و لكن فى المجال السياسى لم تحدث ثورة سوى فى التوجهات القومية و النفوذ المصرى بما يناسب مكانة مصر و بقى الجانب السياسى الداخلى متورط فى شرعية جيش قام بثورة و حضور طاغى لزعيم بثقل ناصر لدى الجماهير يقول فيسمع .. يطلب فيلبى .. يسبق أحلام الناس بخطوة فيكون ابداعه يلبى حاجة الجماهير دون مشاركة و كانت تلك هى الأزمة ... أزمة التجربة الناصرية.
ومرورا بانتصارات التجربة الناصرية من حرب السويس و بناء السد العالى و الوحدة مع سوريا و صوت مصر المسموع فى دول العالم و التصنيع و تحقيق العدل الأجتماعى و التصنيع و تسويق فكرة القومية العربية ... و نزولا لأنكسارات الناصرية من انهيار الوحدة مع سوريا و مستنقع اليمن و هزيمة 67 و انشقاق الصف العربى ...... فى كل تلك الأحداث كان الزعيم سابق بخطوة و الشعب يلهث وراءه اعجابا و ايمانا و بقدر قرب المسافة بين الزعيم و الشعب بقدر ما اتسعت فجوة المماراسات الديموقراطية فى حياة مصر السياسية و اكتفى الشعب بايمان و حب بممارسة السياسة من خلال خطى الزعيم ...و لما لا و هو يحقق لهم أحلامهم قبل حلمهم لها ... و بقدر النشوى بحلم التقدم و البناء بقدر الصدمة لحظة الأنكسار فى 67 و كانت المفاجأة بأن الشعب يرفض الأنكسار بفطرة الحضارة و يجبر الزعيم – لأول مرة – أن يتحمل مسؤلياته فى اعادة البناء و الكرامة ... كانت لحظة فارقة فى تاريخ الشعب المصرى أن يستعيد وعيه و ادراكه بدوره و لكن كانت لحظة مصحوبة بهزيمة لا تسمح الا بصوت المعركة فكان النضوج مؤجل جنى ثماره لحين الأنتصار و من المؤكد أن الشعب توجه للجبهة بثأر ممن أنتهكوا حرمته و ثأر مؤجل من التغييب السياسى و لكن مؤجل لحين النصر .
لسنا هنا لرصد سجايا أو أخطاء عبد الناصر و لكنها باختصار تجربة انسانية جديرة بالأحترام فى تاريخ الوطنية المصرية لها ما لها و عليها ما عليها و لن ندعى الحكمة بأثر رجعى و نقول أن عبد الناصر بعد النكسة كان مؤهل للتغيير و الأصلاح السياسى و ما يهمنا فقط هنا رصد تطور تشكيل نسيج المجتمع المصرى الذى فجع بعنف بوفاة الزعيم فى منتصف الطريق لأستعادة الأرض و الكرامة و كان يوم 28 سبتمبر 1970 يوما فارقا للمصريين .. يوم وفاة عبد الناصر.
كان اليتم و الشك و الخوف من المجهول هو المسيطر على مشاعر و عقول المصريين بوفاة الزعيم و ندعى أن وجود هزيمة عسكرية و أرض مغتصبة هو ما أبقى روح الصمود و التحدى تدفع لتجاوز تلك المشاعر و الوساوس من أجل تحقيق حلم المصريين و تكريما لناصر الذى أحبوه بصدق بقدر لم يحدث لأى زعيم مصرى أخر فى تاريخ مصر الحديث
..... و جاء السادات و بصرف النظر عن أي ملابسات وضعتها الأقدار لتجعل من السادات الرجل الأول فى فترة من أهم و أدق فترات تاريخ مصر فأنه من المؤكد لم يكن الرجل الأقوى فى مصر و حاصرت ثلاث كوابيس نوم السادات فى بداية حكمه
1-     شعوره و تأكده أنه ليس الرجل الأقوى
2-     شبح ناصر الذى يتربع فى القلوب و العقول
3-     خطورة و كاريثية حقيقة أنه مطالب باستكمال مسيرة كفاح زعيم بقدر ناصر فى مواجهة مباشرة مع اسرائيل
فما كان من السادات غير أنه وجد أن الطريق الوحيد أمامه للتخلص من تلك الكوابيس هو طريق التأمر وكان ما كان من أحداث انتهت بتخلصه من كل خصومه الساسيين ( الأقوياء الأغبياء ) و لا يعنينا هنا تقييم تلك الأحداث و مدى شرعيتها و نركز فقط على الأليات التى تمت و كان لها تأثيرات على بنية و تشكيل النسيج المصرى و الممتدة حتى يومنا هذا .
وجد السادات أن شرعيته لن تستمد ممن كانت قلوبهم و عقولهم مع التجربة الناصرية و توجهاتها و فى سبيل حصوله على شرعيته حدد توجهاته و سياساته ...... و ابتدأت اولى فصول مأساة انهيار بنية المجتمع المصرى كما سيتم شرحه.
أولا : وجد السادات ضالته باكتساب ولاءات وهمية بالتوجه الى من تضرروا فى عصر التجربة الناصرية و لم يجد أفضل من الأخوان المسلمين و أعلن الأفراج عنهم تحت غطاء ثورة التصحيح التى لن نتاولها بأى نقد فهذا ليس محله و لكن لا أستطيع أن أمنع نفسى من ذكر ملحوظتين ... الأولى هى اختيار تاريخ هذه الأجراءات التى أطلق عليها ثورة و كان هذا التاريخ 15 مايو و هو نفس تاريخ النكبة الفلسطينية بقيام دولة اسرائيل ..... و الثانية أننى أتحدى أنه توجد نسبة يعتد بها من المصريين الأن يتذكر تلك الثورة و هذا التاريخ ....... و نعود لسياق الحديث .... أخرج الأخوان ليصنع ولاء مصطنع و يخلق كيانا يحارب به فكر الشباب الأشتراكى و خاصة فى الجامعات .... و لم يكن من محض الصدفة أو النية الصادقة أن يطلق شعار أن مصر هى دولة العلم و الأيمان و يطلق على نفسه الزعيم المؤمن ........ و ابتدأت المؤامرة بأن خرج من رحم الأخوان الجماعات الأسلامية كحركة منفصلة عن الأخوان و تمتعت بحماية كاملة من أجهزة الأمن و أطلقت يدها تماما و بالتحديد فى الجامعات و من عاش الحياة الجامعية فى السبعينيات يتذكر تماما أن طلبة الجماعات الأسلامية كانت تحتل المدرجات للخطابة و تأمر و تنهى و تفصل الطلبة و الطالبات و سيطرت فى ظل دعم مادى و أمنى كامل على الحركة الطلابية فى الجامعة و أنتشرت الى داخل كل أركان المجتمع المصرى ..... و تحركت عجلة التاريخ و أكتسب السادات شرعيته الحقيقية مع نصر أكتوبر و معه ابتدأ السادات يشعر باستغنائه عن دعم الجماعات الأسلامية و الأخوان و ابتدأت الهوة تتسع بينهم و كانت غلطة عمره بتجاهلهم لحظة توجهه لأسرائيل و جرت مياة غزيرة فى النهر حتى أنتهت التراجيديا بمصرع السادات .... بعد أن تسبب و فى سبيل أكتساب شرعيته فى نشر الفوضى الدينية و التطرف الدينى فى المجتمع المصرى.
ثانيا : كان لزاما على السادات لكى يرضى الكنيسة المصرية و يغض بصرها عن تفشى ظاهرة التطرف الدينى و يضمن عدم انقلاب الغرب عليه أن يغض البصر عن تنامى سيطرة الكنيسة على حياة مسيحى مصر الذين وجدوا فى حضن الكنيسة بخلاف الورع و الهدى الدينى الأمن و الأمان و الأحتضان الأجتماعى الكامل ... و عقد اتفاق غير مكتوب بين الكنيسة و نظام الحكم فى مصر .... الكنيسة تنشأ دولة داخل الدولة باحتضان المسحيين بديلا عن الدولة مقابل الولاء التام و عدم الخروج عن الحاكم فكان أنفصال المسحيين عن التفاعل اجتماعيا و سياسيا عن الدولة المصري و خضوعهم لفكرة الرعاية و التى مازال نسبة غالبة من الشباب المسيحى أسرى لها و للكنيسة و خسر نسيج المجتمع المصرى التداخل و التعانق الأجتماعى بين عنصرى الأمة.
ثالثا : صارت التوجهات الساداتية غربية مائة بالمائة تدريجيا من بعد حرب 73 بسبب سياسات ليس محل مناقشتها أدت بالسادات الى حالة كاملة من العزلة عن المحيط العربى و الشرقى و الأفريقى و لم يعد لديه سوى الكارت الأمريكى المؤمن به تماما السادات .... و لم يجد السادات بديلا لأستمرار شرعيته سوى الأستسلام التام للتبعية الغربية و لأمريكا و بدون أي مبررات أو مصالح تصب لخدمة مصر أو قضايا مصر قدمت مصر العون و المدد و شاركت أمريكا محاربة النفوذ السوفيتى فى العالم و بالتحديد فى أفريقيا و على حدود الأتحاد السوفيتى و ليس هنا المجال لأثبات ذلك و يكفى أن نعرف أن هناك وثيقة رسمية تم التوقيع عليها فى جدة بين مصر و السعودية و ايران ( الشاه ) و فرنسا لتكوين تنظيم سرى دولى لمحاربة الشيوعية ( النفوذ السوفيتى ) فى العالم و كانت أندية السافارى غطاء لها .... ما يهمنا هنا هو التحول النوعى الذى حدث فى التيارات الأسلامية و هو تصدير المجاهدين ( التعبير الذى شاع اطلاقه على المتبرعين بالسفر الى أفغانستان ) و كان اختلاطهم بتيارات متعددة من مختلف أنحاء العالم و كان ذلك ايذانا بارتباط الحركات الجهادية الأسلامية فى مصر بشكل عالمى و دولى تم تصديره لمصر فى اتجاه عكسى أغرق البلاد فى تطرف متعدد و ممتد بطول و عرض المجنمع المصرى ..... و ما يثير الضحك و البكاء أن من أطلق عليهم مجاهدين فى نهايات السبعينيات أصبح يشار اليهم بأصابع الأتهام بالأرهاب فى نهايات الثمانينات و أصبحوا رسميا يعدوا ارهابيين منذ 1991 بعد انهيار الأتحاد السوفيتى  ... و هكذا تشتت فصيل من المجتمع المصرى خارج و داخل مصر بعد أن تورط فى حروب و دماء لا ناقة لنا فيها و لا جمل و ما زالت أثارها المدمرة تنهش فى جسد مصر.
رابعا : نأتى الأن الى الفاجعة الكبرى و أسوأ ما حدث لمصر فى العصر الحديث .... هجرة المصريين لدول الخليج و السعودية ......... بعد صمت النار على الجبهة فى حرب اكتوبر المجيدة و بدون الدخول لتفاصيل الحرب و النتائج و الأخطاء و ........ الخ .... نتحدث فقط عن حرب انتهت و بكل الفخر بما حدث نقول أيضا أنها حرب وقفت و بدون حسم و كان الخطأ الأعظم للسادات بتسليم الأوراق كلها ليد أمريكا و الرهان على ذلك و جلس تماما على حجر هنرى كسينجر و من أول لقاء كما كتب كيسنجر فى مذكراته الخاصة ...... و كانت العبارة الأشهر للسادات ( أن حرب أكتوبر هى أخر الحروب ) و تلك كانت المأساة التى كبلت مصر فى كل ما جرى بعد ذلك من تورط و تنازل مع أمريكا و اسرائيل حتة وصلنا لقمة المهانة و الضياع بابرام اتفاقية كامب ديفيد المشئومة ....... ما يهمنا هنا ى سياق الموضوع أن السادات لكى يسوق فكرة أن حرب اكتوبر هى أخر الحروب و استغلالا لمعاناة و مكابدة الشعب المصرى فى حربه مع اسرائيل كان و لا بد من فتح باب الأغراء بالدعوة الى السلام و ممارسة الحياة و تعويض سنوات الحرمان فكانت قولة حق يراد بها باطل ... و توائم ذلك مع المكاسب التى حققتها دول البترول العربية من الدم المصرى العربى الذى سال فى الحرب بعد قرار حظر بيع البترول للغرب تضامنا مع دول المواجهة .... فكان ارتفاع سعر البترول لثلاثة أضعاف ثمنه قبل الحرب بمثابة كنز لا حدود له لتلك الدول و ابتدأت اغراءات السفر للسعودية و الخليج ..... و يقينا أن كل المصريين الذين توجهوا للسعودية و الخليج كانوا يتخيلون غربتهم لا تتعدى سنةواحدة أو سنتين على الأكثر ... و سافروا لحلم تأمين المستقبل ..... و كان الخاذوق الأقتصادى يعد لمصر ببدأ عصر الأنفتاح منذ تقريبا عام 1974 .. وابتدأت مصر أخطر و أسوأ تحولاتها الأجتماعية ..... و مع بداية عصر الأنفتاح الأقتصادى ( الأنفتاحى) أو كما أطلق عليه الراحل / أحمد بهاء الدين ( أنفتاح السداح مداح ) و أطلقت أيدى التخريب و فصلت على عجل قوانين و قوانين تلاعبت بقواعد الأستيراد و الجمارك و قوانين أخرى أباحت الأتجار المشبوه بالأراضى و العقارات و ابتدأ ظهور أصحاب الملايين الجدد الذين شفطوا تحويلات المصريين من دول البترول و أنقسمت القوى الفاعلة فى المجتمع اقتصاديا الى ثلاث فئات :
1-      ملايين نزحت على الخليج و السعودية تبحث عن فرصة عمل سنة أو سنتسن على الأكثر لتعود بمبلغ يؤمن لها باقى عمرها داخل مصر .... و حين عادوا أكتشفوا أن مصر لم تعد مصر الأنتاج و لم تعد مصر التى تعيش بقدر قدرتها على التصنيع و الأنتاج ...وجدوا مصر المستهلكة بنهم و حرمان سنوات الحرب .... و أكتشفوا أن ما ادخروه فى سنة و سنتين لا يكفى مقدم شقة مع بداية ظهور الأسكان الفاخر ... فكان القرار المأسوى بالعودة و تحولت السنة الى سنوات و من كان يخطط لرحلة عمل سنة أمتدت رحلته الى عشر أو عشرون عاما و منهم من بقى هناك و أستقر ...... و تغيرت طباع و تبدلت أمزجة و تربت أجيال عديدة جديدة خارج مصر فى دول تستمد قيمها من ثروتها و تركت أجيال أخرى داخل مصر بلا أسرة تربى و تصنع جدران حماية لتلك الأجيال الجديدة ...... و ظهرت بقوة داخل المجتمع المصرى شرائح عديدة من مصريين تمتلك قدرة مالية على الأنفاق و لا ترتبط بقيم اجتماعية متناغمة مع المجتمع المصرى و حتى الرعيل الأول الذى حاول جاهدا التمسك بقوة بقيمه و أصوله أصابه الوهن مع الزمن و أستسلم لحقيقة أن الواقع الأقتصادى و ارتباطه بقيمة العمل هو من يفرز أصول و تقاليد المجتمع .
2-      طبقة المليونيرات الجدد الذين ظهروا بقوة على السطح و صنعوا ثرواتهم بعيدا عن قيم الأنتاج أو حتى قوانين التجارة الحرة مستفيدين من قوانين تم سلقها لصالحهم أباحت لهم التهرب من قوانين الجمارك و قوانين أباحت لهم سرقة أراضى مصر بملاليم و بيعها بملايين ... و ابتدأ مع هذه الطبقة من منتصف السبعينيات توغل الفساد داخل جسد المجتمع المصرى حتى وصل داخل العظام أيامنا الأن .
3-      و بقيت الكتلة الأكثر كثافة و التى بقيت تعمل و تنتج فى مصر تسبح ضد التيار الجارف و مع الوقت لم تعد قادرة على المقاومة فالمجتمع أمامها يعج بلصوص الأنفتاح الذين يشفطون موارد مصر و تحويلات المصريين من الخارج و أصبحت مع الوقت تلك الكتلة الضخمة تتفرج على من يسرقون و من يستطيعون الأنفاق و تحولت قيم الأنتاج فى داخلهم الى قيود و سلاسل تربطهم بماضى ليس له وجود و مع التسيب المتعمد فى الرقابة على القطاع العام و تراخى مشبوه فى تطويره ... كان المنطق يقود الى الفساد و الأفساد لعمال مصر و الطبقة الوسطى من معلمين و موظفين و .... الخ و اضطروا لمواصلة الحياة أن يتخلوا عن قيم و أخلاق المجتمع المصرى و بتغير سلوكيات تلك الطبقة فى محاولة منها مقاومة الأنزواء و الفناء دخل المجتمع المصرى الى النفق المظلم.
خامسا : و كان بداية تغلغل النفوذ السعودى و الخليجى هو التتويج الأسود لتلك المأساه و منذ منتصف السبعينيات و بمباركة الدولة المصرية ابتدأت السعودية تنفق ببذخ لنشر الدعوة الواهبية بصورة أو أخرى و كلنا نتذكر دار الأعتصام للنشر و ملايين الكتب المطبوع عليها ( تهدى و لا تباع) و ارتبطت تلك الدعوة بمصالح اقتصادية مباشرة فى السعودية و تدفقت أموال و أموال .....و بسبب تبني السادات سياسة معاكسة لساسة عبد الناصر حيث اتجه نحو أمريكا وتصالح مع السعودية و فتحت مصر ابوابها على مصراعيها أمام المد السلفى  الوهابي.. وبرزت جماعة سلفية وهابية جديدة على الساحة كانت قد انشقت عن جماعة أنصار السنة وتسمت باسم جماعة أنصار الحق وأصدرت مجلة باسم الهدى النبوي التي مازالت تصدر حتى اليوم.. وبرزت أيضا مجلة الاعتصام التي كانت تتبع الجمعية الشرعية وكانت بعيدة عن الخوض في السياسة وقد تم دعمها من قبل الوهابيين لتلعب دورا بارزا في خدمة الخط الوهابي وجماعة الإخوان قبل صدور مجلة الدعوة الخاصة بهم .  وقامت السعودية بدعم التيار السلفى فى مصر بالاموال و ببناء العديد من  المساجد وتشغيل عدد كبير من رجال الازهر فى المملكة العربية السعودية بالاضافة الى ملايين المصريين  الذى عملوا  فى السعودية وعادوا  حاملين  الثقافة الوهابية فى الملبس والدعوة والعادات والتقاليد. و ووجدت الدعوة ضالتها مع شباب يعانى الفقر و البطالة و خاصة فى المناطق العشوائية و تفتحت أمامهم سبل التجارة و بدعم غير محدود و تغلغت الدعوة السلفية المدعومة ماديا من السعودية و تم ترويضها من خلال أمن الدولة لتكون أداة للدولة تستخدمها عند الأحتياج .
تلك كانت أهم العوامل التى تأمرت على بنية المجتمع المصرى و هويته و التى ابتدأت فى عصر السادات و تنامت مع المخلوع مبارك و استفحلت مع تزاوج السلطة و المال منذ بداية الألفية الثالثة و وصلت لأوجها مع بشاير خيانة روح الجمهورية تبشيرا بوراثة و توريث الحكم ...... و أصبحت كل المعطيات تؤكد أن مصر على أعتاب ثورة و لكن بمعطيات تفسخ بنية المجتمع كان الرؤية تنبئ بثورة الجياع و فوضى عارمة .... و كانت المفاجأة أن هناك جيلا ولد من الضياع و تواصل و امتلك أدوات عصره و خرج يبشر بثورة ملهمة تبحث عن الحرية و الكرامة بجانب العدالة الأجتماعية و التحمت معه الأمة فى 18 يوم من أمجد أيام مصر و اقتلعت رؤوس الفساد و لكن .... و لكن كانت معجزة الثورة هى بداية فقط و لا يصح أبدا أن نعتقد أنها تخلصت من عفن أصاب المجتمع لأكثر من 38 عاما .... و الأن تخرج كل طيور الظلام تحارب معركتها الأخيرة .......... فماذا نحن فاعلون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد شاركنا كلنا بصورة أو بأخرى بالفعل و بالصمت فى التأمر على مصر ......... فماذا نحن فاعلون ..........؟؟؟؟؟؟؟

الخروج من المؤامرة

انتهينا الى أننا كلنا شركاء فى المؤامرة على مصر .... ما هو القادم .. استمرار فى حالة التآمر أم شق الطريق للخروج من شرنقة المؤامرة.
و المؤامرات الشريرة لا تحارب خارج آلياتها ... قتل المؤامرة بالمؤامرة .... ؟؟؟؟
القتل هو أن تنهى حياة و وجود ... و القتل يأتى من طريقين .. أولهما القتل المباشر أى بانهاء الوجود مباشرة و هو لا يصلح فى حالات الفتنة ... و ثانيهما القتل بمنع الحياة و هو المناسب فى حالات الفتنة ..... كيف ...؟؟؟؟
الفتنة الدينية تعيش و تنمو مع رجال الدين الذى ابتلى بهم عصرنا مسيحيون و مسلمون .... و استمرار ظهورهم فى جلسات الصلح و الترقيع يعطى نتائج فى الأتجاه المعاكس فكلهم يتحركون من مبدأ قوة دعوتهم و حتى تسامحهم بطعم التعالى فى القوة و التنازل برغبة الصلح ..... يجب قطع هذا الأكسجين عن رئة الفتنة أولا ... و يتولى رجال المجتمع المدنى الحديث لأن الهدف هو مصر و ليس الدين و الدين لا يحتاج فى الفتنة مناصرة .
المدخل الثانى ... اعلاء القانون و ارتضائه لكل المصريين و تعمد علانية المحاكمات للردع .
مراجعة دور المؤسسات الدينية الأجتماعى و أعنى الكنيسة و الأزهر و كافة الجمعيات الدينية و توحيده من خلال الدولة حتى يصبح ولاء المصرى اجتماعيا للدولة المصرية و لا يشعر أن ارتزاقه مرتبط بالمؤسسات الدينية و تصبح الرعاية الأجتماعية مسئولية الدولة بحق و بلا تمييز .
المدخل الثالث .. توحيد قوانين الدولة التى تتعامل بها مع المؤسسات الدينية حتى تندرج كل هذه القوانين فى سياق واحد ... و هو كيفية تعامل الدولة قانونا مع المؤسسات الدينية ككل و بدون تمييز.
المدخل الرابع ارساء مبدأ المواطنة لكل المصريين بلا تمييز يرتبط على مبأ الأستقواء بالأغلبية .... و لو أعتمدنا مبدأ الأستقواء بالأغلبية لكان حق المرأة أن تسود المجتمع و لكان المسلم الهندى سلبت حقوقه أمام الهندوسى ... المواطنة الكاملة بلا قيود أو تمييز.
تلك أساسيات الحرب على الفتنة الدينية ... و لتكن مؤامرة نبيلة لوأد المؤامرة الشيطانية التى تهدف لتقسيم مصر دينيا .... ثم اداريا و لحظتها لن يبقى لأى دين وطن يعيش فيه .


السبت، 7 مايو 2011

نعود الى رحمك و نولد من جديد

مصر ... كلمة سماعها يولد شجن .... وطن نتولد فيه و يتولد فينا .... دم صافى يجرى فى العروق يدفينا و يحينا .... هى الدليل على وجود الوجود و الحياة .... كيف يكون الأنتماء لغيرها الا انتهاء و كيف تستقيم بدونها الحياة.
غبنا و تغيبنا عنك كثيرا و ضلت خطاوينا الطريق فكان التفرق و كان التشتت و كان العناد و كأننا طردنا من أرضنا و نبحث عن هوية ....فقدنا النور و قنديل الهداية ... فقدنا احساس الوطن.
فقدنا الهوية و أعدنا صياغتها اختلافا .. بين هارب من تخلف لحضارة نورها غربا يضئ... و بين هارب من كآبة الحاضر لصفحة الماضى يستغيث .... و بين هارب من يأس الغد يستدعى الغضب للأنتقام ... و بين باحث يفتش عن هوية فى الدين أو فى الا دين ليبادل بها الأوطان بحثا عن وجود ... و ما بين هؤلاء ضاع الوطن ... ضاع احساس الوطن جوه القلوب ... عدنا قبائل و شيع.
و لأن الوطن خارج ضياعنا كان موجود و لأنها مصر ... امتد شعاع الأمل للسما منور وسط السواد الداكن يرسم طريق يجمع الصحبة رفاقة .
اتلم الشمل من تانى صحيح ... لكن الوطن صبح أوطان .... مصر يا أخوانا بقت أوطان ... وطن عربى بريحة البترول و وطن غربى بلسان حيران و وطن ثالث كبير الحجم و الهم ما عرفش من الأوضاع غير وضع السكون ....... ازاى ده كله يتجمع وطن من تانى. 
و لأنها مصر و لأنها مصر .... و لأنها مصر ... حتضمنا من تانى و من رحم مصر الولادة  حنتولد من تانى .
هى دى مصر و اللى حيرجع رحمها و يتولد من تانى .. هو ده المصرى.


 

الخميس، 5 مايو 2011

الى سنوات العمر الضائعة ..... أذكرك و لكنى ذاهب الى الغد

ذهاب بعد بدء

أنفرط العمر سنينا مضت.... ماذا بعد .. لن أقول عود على بدء بل أقول ذهاب بعد بدء
صرت من المحظوظين الذين عاصروا ثورة ... 25 يناير 2011 ... انها بالفعل ذهاب الى الغد
تعلمت منها أنى تخلفت .. عشت تواصل الماضى بأدواته و تخلفت .. و كأن العالم يعيش داخلى .. و صحوت فتيقنت .. أن العالم بدونى مستمر...!!!!!!!!!!
كنت أكتب دائما فى صدر كشاكيل الدراسة عبارة ت.س.اليوت " ليس المهم ما أصبحت عليه الأن و انما المهم ما سوف أفعله بما أصبحت عليه".... كانت تلك العبارة صديقة رحلة عمرى من الثانوى حيث ابتدأ نضوج العقل .... و لكنى لم أشعر بمدى احتياجى لها مثل الأن .
كم أغتربنا عن الوطن و الأهل و حتى الذات ... انها محاولة للأبحار معا .. أنا و الماضى الى الغد.

صفحات منسية من نضال مصر تكملة 1

الشهيد جواد حسنى
شهيد جواد علي حسني بطل مصري ولد في 20 إبريل 1935، والتحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة في العام الدراسى 1952-1953، والتحق فور قبولة بها بالكتيبة العسكرية إبان العدوان الثلاثي على مصر، وكان أول المتطوعين بها، واستشهد على أيدي الجيش الفرنسي في عام 1956.

العدوان

  • بعد قرار تأميم قناة السويس وبدأت قوى الشر العالمية تعد العدة لغزو مصر حيث اتفقت إنجلترا مع فرنسا وإسرائيل على شن هجومًا على مصر عرف باسم حرب 56 وقد أتفق ساسة دول العدوان الثلاثي أنتوني إيدن ووزير خارجيته سلودين لويد – جي موليه ووزير خارجيته كريستيان بينو- بن غوريون ووزير خارجيته جولدا مائير على المؤامرة على مصر.
  • لجأت كل من إنجلترا وفرنسا إلى مؤامرة دنيئة قامت باستخدام إسرائيل كمخلب قط، حيث قام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم على الكونتلا على حدود سيناء الجنوبية كما توغلت قوات إسرائيلية في صحراء سيناء عن طريق القسيمة ورأس النقب وكانت خطة إسرائيل تهدف إلى التقدم رأسا إلى الإسماعيلية بعد احتلال أبو عجيلة.
  • واجه الشعب والجيش القوات المعتدية ببسالة حيث تدفق الفدائيون علي منطقة القناة ونظمت قوات المقاومة الشعبية صفوفها بعد أن نقلت إليهم الأسلحة والذخائر والمعدات عن طريق صيادي الأسماك ببحيرة المنزلة لتسطر بدمائها تاريخ حقبة من أشرف الصفحات في تاريخ الوطن.
لقد شهدت المقاومة الشعبية مجموعة من الانتصارات التي لا يمكن أن ينكرها أحد قامت بها مجموعات من شباب، ونساء، وأطفال، ورجال كل منهم كان له دوره في الدفاع عن الوطن. الجميع حمل السلاح دفاعا عن أرض مصر وترابها وهناك العديد من النماذج التي قامت بعمليات فدائية لا ينكرها التاريخ ولكنه سطرها في صفحات من نور.

البطولة

وسط زحام البطولات التي شهدتها تلك الحقبة كانت قصة بطولة الشهيد جواد حسني قائد كتيبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة الذي لبى نداء الوطن، وكان مايزال طالبًا بالسنة الأخيرة في كلية الحقوق. فانطلق مع مجموعة من الشباب كونها للدفاع عن أرض الوطن إلى منطقة القنال لياخذوا أماكنهم في المعركة.
في مساء يوم الجمعة 16 نوفمبر 1956، بعد أن علموا أن بعض القطع البحرية المغيرة أنزلت قوات كوماندوز بالسويس للوصول إلى بورسعيد، خرج جواد حسني في دورية استطلاعية مع مجموعة الحرس الوطني في القنطرة، وتوغلت كتيبة الحرس الوطني داخل سيناء فقابلتهم دورية إسرائلية كانت مرابطة عند الكيلو 39 في طريق "الكاب" شرقي قناة السويس، واشتبكوا معهم فاطلق رصاص رشاشه عليهم فأصيب برصاصة في كتفه الأيسر، فتقدم منه زملاءه وضمدوا جرحه وطلبوا منه العودة، لكنه رفض وتعهد بحمايتهم بنيران رشاشه.
في الليل تسلل جواد حسنى من بين أفراد الكتيبة، وواصل التقدم حتى وصل إلى الضفة الشرقية التي إحتلتها القوات الفرنسية، فاشتبك مع دورية فرنسية وكان مدفعه سريع الطلقات (600 طلقة في الدقيقة) فظن الفرنسيون انهم يحاربون قوة كبيرة فطلبوا النجدة، فإذا بقوة من الجنود الفرنسيين تتقدم تجاهه واخذ جواد يقذفهم بالقنابل اليدوية مع نيران مدفعه ودماءه تنزف، فسقط مغشيًا عليه، فتقدمت القوات نحوه وهى تظن أن هذا السقوط خدعة، فوجدت شابًا في الحادية والعشرون من عمره ملقى وسط بركة من الدماء يحتضن مدفعه ويقبض على قنبلة شديدة الانفجار، فنقلوه إلى معسكر الأسرى وسجل بدماءه التي تنزف قصة اعتقاله وتعذيبه يوم بيوم ابتداء من يوم اسره في 16 نوفمبر 1956.

رسالة للتاريخ

جاء قائد القوات الفرنسية بنفسه ليستجوبه، ولكن جواد لم يتكلم لينقذ نفسه بل مد إصبعه في أحد جروحه وكتب على الحائط - بدمائه - عبارات يذكرها التاريخ:
"اسمي (جواد). طالب بكلية الحقوق..فوجئت بالغرباء يقذفون أرضي بالقنابل فنهضت لنصرته، وتلبية نداؤه..والحمد لله لقد شفيت غليلي في أعداء البشرية، وأنا الآن سجين وجرحي ينزف بالدماء..أنا هنا في معسكر الأعداء أتحمل أقسى أنواع التعذيب..ولكن ياترى هل سأعيش؟ هل سأرى مصر حرة مستقلة؟ ليس المهم أن أعيش..المهم أن تنتصر مصر ويهزم الأعداء"

استشهاده

رفض جواد أن يبوح بأى كلمة من أسرار الوطن، فأوهمه قائد القوات الفرنسية أنه سيطلق سراحه وأمره بالخروج من حجرة الأسرى، وأثناء سيره أطلق الجنود الفرنسيون رشاشاتهم على ظهره فسقط شهيدا في الثاني من ديسمبر 1956.

تكريمه

قامت كلية الحقوق بجامعة القاهرة بتكريم اسم الشهيد جواد حسني بوضع نصب تذكاري إهداءً إلى روحه العطرة في قلب المبنى الرئيسي للكلية.
البطل الراحل الفريق / سعد الدين الشاذلى

 فريق سعد الدين الشاذلي (1 أبريل 1922 - 10 فبراير 2011)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

أهم المناصب التي تقلدها

[عدل] حياته العسكرية


الشاذلي قائدا للقوات العربية في الكونغو
التحق الشاذلي بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان عمره وقتها 17 سنة، وتخرج برتبة ملازم في يوليو 1940 ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 إلى 1949 وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948 ضمن سرية ملكية مرسلة من قبل القصر. إنضم إلى الضباط الأحرار عام 1951.أسس أول قوات مظلية في مصر عام 1954. وشارك في العدوان الثلاثي عام 1956. شارك في حرب اليمن كقائد للواء مشاة بين عامي 1965 ـ 1966.شكل مجموعة من القوات الخاصة عرفت فيما بعد(بمجموعة الشاذلي) عام 1967.
حظى بشهرته لأول مره خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات الثقيلة المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة[بحاجة لمصدر].
أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان برتبة لواء ويقود وحدة من القوات المصرية الخاصة مجموع أفرادها حوالي ١٥٠٠ فرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.
بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.

تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة


الرئيس السادات يصافح الفريق الشاذلي عام 1971
في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.
بقول الفريق الشاذلي: كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم يكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم منه في هذا المنصب.
دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آنذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها. وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.
بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق: هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا. فقال له الشاذلي: على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟. أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة.
خلافه مع أحمد إسماعيل
يقول الفريق الشاذلي : لم أكن قط على علاقة طيبة مع المشير أحمد إسماعيل علي. لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما ان تتفقا. وقد بدأ أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت من ضمن قوات الأمم المتحدة في الكونغو عام 1960م . كان العميد أحمد إسماعيل قد ارسلته مصر على رأس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونوجولي.
وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري، وقد كانت ميول الحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثة الى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبرراً للبقاء في ليوبولدقيل على أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف ..
وتحت ستار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على الشهرين. وفي تلك الفترة حاول ان يفرض سلطته علي بإعتبار أنه ضابط برتبة عميد بينما كنت أن وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر التعليمات والتوجيهات.ورفضت هذا المنطق رفضاً باتاً وقلت له إنني لا أعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة وانتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.

خطة المآذن العالية


الفريق سعد الدين الشاذلي بلباس الصاعقة المصرية
يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها "المآذن العالية" :
إن ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين:
المقتل الأول : هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.
المقتل الثاني : هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.
ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".
وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.

حرب أكتوبر

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 1405 (الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".

موقفه من تطوير الهجوم

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر. عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.
بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر متلا.
في قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة". كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.
بنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعه التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

ثغرة الدفرسوار


الفريق سعد الدين الشاذلي مع الرئيس السادات وقادة حرب أكتوبر في المركز 10
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر. احتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.
تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.
في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحتة مضلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (حسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.
لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق.

خروجه من الجيش


الفريق الشاذلي سفيرا لمصر في إنجلترا
في 13 ديسمبر 1973م وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.
في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد وعارضها علانية مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه ويذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.
في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.
كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.

نص خطاب الذي وجهه الفريق الشاذلي إلى النائب العام

السيد النائب العام:
تحية طيبة.. وبعد، أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي:
أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
الإهمال الجسيم
وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
  1. نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 1973 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
  2. فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
  3. نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر 1973، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.
تزييف التاريخ
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب أسماه البحث عن الذات وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.
الكذب
وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته البحث عن الذات ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
  1. إدعاءه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
  2. إدعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
الادعاء الباطل
وذلك أنه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 أكتوبر 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.
إساءة استخدام السلطة
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.
ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.
ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 1978 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.
الفريق سعد الدين الشاذلي

شهادة المشير الجمسي

يقول المشير محمد عبدالغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب اكتوبر في مذكراته ( مذكرات الجمسي ) حرب اكتوبر 1973م صفحة ـ 421 ـ
لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء في بعض هذه الزيارات. وأقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته ( البحث عن الذات ص 348 ) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، ولكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.

عودته إلى مصر

عاد عام 1992م إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الاوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.
وجهت للفريق للشاذلي تهمتان :
التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي" بارتكابها.
التهمة الثانية : فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه. رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى سنة ونص في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.
ظهر بعدها في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري وفي البرامج التي تناولت حرب أكتوبر في أواخر التسعينات القرن الماضي. أبرز ظهور إعلامي له كان على قناة الجزيرة في 6 فبراير 1999 في حلقات مطولة من برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور .
الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من الدوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.
ذكر الفريق الشاذلي في مذكراته بأنه قد تم منحه نجمة الشرف أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس السادات.
يقول الفريق الشاذلي : في عام 1974 وبينما كنت سفيراً لمصر في لندن حضر الي مكتبي ذات يوم الملحق الحربي المصري وهو يكاد ينهار خجلاً.. كان متردداً وهو يحاول أن يتكلم إلى أن شجعته على الكلام فقال : سيادة الفريق .. أني لا أعرف كيف أبدأ وكم كنت أتمنى ألا اجد نفسي أبدا في هذا الموقف ولكنها الأوامر صدرت إلي لقد طلب مني ان أسلم إليكم نجمة الشرف التي أنعم عليكم بها رئيس الجمهورية.
استلمت منه الوسام في هدوء وأنا واثق أن مصر وليس (السادات حاكم مصر) سوف يكرمني في يوم من الأيام بعد أن تعرف حقائق وأسرار حرب أكتوبر. ليس التكريم هو أن أمنح وساماً في الخفاء ولكن التكريم هو أن يعلم الشعب بالدور الذي قمت به. سوف يأتي هذا اليوم مهما حاول السادات تأخيرة ومهما حاول السادات تزوير التاريخ.

وفاته

توفي بطل ومهندس حرب أكتوبر المجيدة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير / شباط 2011 م، بالمركز الطبى العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 88 عاماً قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة بعد صلاة الجمعة.[1]
كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية.
أعاد المجلس العسكري نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.

مؤلفاته

  • حرب أكتوبر
  • الخيار العسكري العربي
  • الحرب الصليبية الثامنة
  • أربع سنوات في السلك الدبلوماسية

أنظر أيضًا

المصادر

  1. ^ وفاة الفريق سعد الدين الشاذلي "ثعلب" 6 اكتوبر جريدة الحياة الخميس, 10 فبراير 2011

وصلات خارجية




    الاثنين، 2 مايو 2011

    صفحات منسية من نضال مصر


    تنظيم ثورة مصر محمود نور الدين

    محمود نور الدين

    محمود نور الدين ضابط مخابرات مصري سابق، مؤسس وقائد تنظيم ثورة مصر الذي مثل أعنف رد فعل شعبي مصري على اتفاقيات السلام وسياسات التطبيع مع إسرائيل

    البدايات

    ولد محمود نور الدين في محافظة الإسكندرية في 26 يناير 1940م وبعد حصوله على الثانوية العامة سافر إلى لندن عام 1964 والتحق بالعمل بإدارة التمثيل التجاري ثم المكتب التجاري التابع للسفارة المصرية في لندن وأتاح له وجوده في لندن استكمال دراسته بجامعة لندن حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد ثم تم إلحاقه بمكتب المخابرات العامة بالسفارة المصرية وكان عمله مختصا بمتابعة النشاط الصهيوني في بريطانيا وأدى نور الدين لبلاده خدمات جليلة في هذا المجال خاصة خلال حرب عام 1973، واستمر نور الدين في عمله بكفاءة حتى جاءت زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977م والتي شكلت صدمة لنور الدين دفعته إلى تقديم استقالته من جهاز المخابرات المصرية وانصبت جهوده بعد ذلك على تأسيس مجلة في لندن مناهضة لسياسات السادات حملت اسم "23 يوليو" بالاشتراك مع الكاتبين محمود السعدني وفهمي حسين وفنان الكاريكاتير صلاح الليثي و عاصم حنفي وآخرين وبتمويل غير معلن من حاكم الشارقة الحالي ولكن المجلة سرعان ما توقف إصدارها لأسباب مادية.

    ثورة مصر

    في عام 1983م عاد نور الدين إلى مصر وقد اختمرت في ذهنه فكرة العمل المسلح كطريقة لمواجهة الوجود الإسرائيلي على أرض مصر وكان هدف نور الدين الرئيسي هو مواجهة رجال الموساد ممن يتخفون تحت غطاء دبلوماسي، ومع مجي العام 1984 كان التنظيم المسلح الذي خطط له نور الدين قد بدأ في التشكل وحمل اسم "ثورة مصر" وضم مزيجا فريدا من المدنيين والعسكريين ووضع نور الدين أهداف التنظيم واضحة أمام بقية الأعضاء: تصفيه الكوادر الجواسيس العاملين تحت غطاء السلك الدبلوماسي، لكن بصورة غير رسميه حتى لا تقع مصر في أزمات دبلوماسيه أو ما شابه، ورفض نور الدين رفضا قاطعا اغتيال أي مصري أيا كان موقفه السياسي وكان يردد دائما أن "صدور الصهاينة أولى بكل رصاصة"

    أول الرصاصات

    جاءت أول عمليات التنظيم في يونيو عام 1985 حين تمكن أعضاؤه من اغتيال زيفي كيدار مسئول الأمن في السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وفي أغسطس من نفس العام وجهت "ثورة مصر" ضربتها الثانية للموساد الإسرائيلي حين قام أعضاؤها باغتيال ألبرت اتراكشي المسئول السابق للموساد في إنجلترا والذي كان يعمل بالسفارة الإسرائيلية في مصر والذي وصفه محمود نور الدين في حوار صحفي فيما بعد بأنه كان "يتلذذ بفقء أعين الأسرى المصريين".
    جاءت العملية الثالثة احتجاجا على مشاركة إسرائيل في معرض القاهرة التجاري الدولي فقامت ثورة مصر بهجوم على سيارة إسرائيلية تضم المشاركين في جناح إسرائيل بالمعرض في عام 1986، وشهدت العملية الرابعة توسعا لضربات التنظيم حيث قرر نور الدين استهداف رجال المخابرات الأمريكية في القاهرة وتحقق ذلك في هجوم شنه أعضاء التنظيم على 3 عاملين بالسفارة الأمريكية بالقاهرة في مايو 1987، مما جعل التنظيم ملاحقا من الأمن المصري والموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية (سي.أي.ايه) على حد سواء.

    الخيانة

    كما هو الحال مع أغلب التنظيمات الثورية لم يتم اختراق "ثورة مصر" من خارجه بل من داخله، وجاءت الخيانة من أقرب الناس لنور الدين وهو شقيقه "أحمد عصام" الذي لجأ إلى السفارة الأمريكية في القاهرة عارضا عليها كافة معلوماته عن التنظيم وأعضاؤه مقابل حصوله على الجنسية الأمريكية ومبلغ نصف مليون دولار ورغم ذلك فلم يحصل "أحمد عصام " على ثمن خيانته المرجو بل قامت السفارة بتسليمه إلى الأمن المصري مع بقية أعضاء التنظيم الذين تم إلقاء القبض عليهم في أواخر عام 1987.
    حوكم نور الدين مع عشرة متهمين آخرين من بينهم خالد نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي وجهت له تهم تمويل التنظيم وإمداده بالأسلحة ولكن سرعان ما تم تبرئته مع أربعة متهمين آخرين، في حين حكم على نور الدين بالسجن 25 عاما ولم يغب عن المحاكمة –بالطبع- دور الصحافة الرسمية المصرية التي سعت إلى تصوير أعضاء التنظيم ك"إرهابيين" ومدمني مخدرات ولكن ذلك لم يؤثر على حجم التعاطف الشعبي الهائل الذي بدا واضحا خلال المحاكمة.

    الرحيل

    في 16 سبتمبر 1998 تم تشييع جنازة محمود نور الدين الذي لقي ربه في ليمان طره بعد أن قضى 11 عاما في السجون المصرية، ورغم التواجد الأمني المكثف في الجنازة إلا أن ذلك لم يحل دون مشاركة شعبية واسعة قام المشاركون خلالها بإحراق العلم الإسرائيلي والهتاف ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
    تجدر هنا الإشارة هنا إلى أن الأعمال المسلحة ضد الإسرائيليين لم تتوقف بتوقف تنظيم ثورة مصر، فقد شهد العام 1990 قيام الجندي المصري أيمن حسن بتنفيذ عملية عسكرية علي الحدود المصرية الفلسطينية المحتلة ردا على إساءة جنود إسرائليين وإهانة العلم المصري وقيام الإسرائليين بمذبحة المسجد الأقصى الأولى أدت إلى قتل 21 ضابط وجندي إسرائيلي وإصابة 27 آخرين.

    الشهيد سليمان خاطر

    سليمان خاطر

    سليمان محمد عبد الحميد خاطر (1961 - 1986) أحد عناصر قوات الأمن المركزي المصري كان يؤدي مدة تجنيده على الحدود المصرية مع إسرائيل عندما اصاب سبعة إسرائيليين فأرداهم قتلى في الخامس من أكتوبر عام 1985م.

    حياته

    سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد عام 1961 قرية أكياد في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية، وهو آخر عنقود من خمسة أبناء في أسرة بسيطة أنجبت ولدين وبنتين قبل سليمان.
    في طفولته عاين سليمان آثار قصف الصهاينة لمدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة في 8 أبريل سنة 1970. قام حينها جبناء سلاح الجو الصهيوني باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية، قاموا بنسف المدرسة مخلفين 30 شهيدا من الأطفال. وربما كانت هذه المشاهد من أهم ما أثر في بطلنا الذي كان حينها طفلا في التاسعة من عمره كما أكدت شقيقته في لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية التي قالت أن سليمان "جري بسرعة لمشاهدة ما حدث وعاد مهبولا بما رأي".
    التحق سليمان مثل غيره بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان مجند في وزارة الداخلية بقوات الأمن المركزي. وكان من الصعب على أحد أن يعرفه لولا ما حدث في أخر أيام خدمته في سيناء.

    شهيد سيناء الذي أدى واجبه

    القصة كما نشرت في جريدة الوفد المصرية أنه وفي يوم 5 أكتوبر عام 1985م وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة أو رأس برجة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السياح الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته فحاول منعهم وأخبرهم بالانجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها قائلا: (بالإنكليزية: stop no passing) إلا انهم لم يلتزموا بالتعليمات وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة غير مسموح لأي إنسان الاطلاع عليها فما كان منه إلا أن أطلق عليهم الرصاص خاصة ان الشمس كانت قد غربت وأصبح من الصعب عليه تحديد لماذا صعد هؤلاء الأجانب وعددهم 12 شخصا الهضبة.
    نفذ سليمان الأوامر التي كانت أعطيت له بأن أطلق النار في الهواء أولا للعمل علي منع أي شخص من دخول المنطقة المحظورة ولو بإطلاق النار عليهم إلا انه تمت محاكمته عسكريا، وفي خلال التحقيقات معه قال سليمان بأن أولئك الإسرائليين قد تسللوا إلى داخل الحدود المصرية من غير سابق ترخيص، وأنهم رفضوا الاستجابة للتحذيرات بإطلاق النار.

    محاكمة سليمان

    سلم سليمان خاطر نفسه بعد الحادث، وبدلاً من أن يصدر قرار بمكافأته علي قيامه بعمله، صدر قرار جمهوري مستغلاً سلطاته بموجب قانون الطوارئ بتحويل الشاب إلى محاكمة عسكرية، بدلاً من أن يخضع على أكثر تقدير لمحاكمة مدنية كما هو الحال مع رجال الشرطة بنص الدستور. طعن محامي سليمان في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، وتم رفض الطعن.
    وصفته الصحف الموالية للنظام بالمجنون، وقادت صحف المعارضة حملة من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية، وأقيمت مؤتمرات وندوات وقدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية ولكن لم يتم الاستجابة لها. قال التقرير النفسي الذي صدر بعد فحص سليمان بعد الحادث أن سليمان "مختل نوعًا ما " والسبب أن "الظلام كان يحول مخاوفه إلي أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، وكان الظلام يجعله يتصور أن الأشباح تعيش في قاع الترعة وأنها تخبط الماء بقوة في الليل وهي في طريقها إليه". بناء على رأي أطباء وضباط وقضاة الحكومة، عوقب سليمان لأنهم أثبتوا أن الأشباح التي تخيفه في الظلام اسمها صهيونية.
    بعد أن تمت محاكمة سليمان خاطر عسكريا، صدر الحكم عليه في 28 ديسمبر عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عامًا، وتم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة. بعد أن صدر الحكم علي خاطر نقل إلى السجن ومنه إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا، وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه، وتحديداً في 7 يناير 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة [1]

    أقوال سليمان خاطر في محاضر التحقيق

    يحكي سليمان خاطر ما حدث يوم 5 أكتوبر 1985 من خلال أقواله في محضر التحقيق فيقول: "كنت علي نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى. فقلت لهم "ستوب نوباسينج" بالانجليزية. ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي. دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها. (وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت ما زالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن ادخلها الشاليه المخصص للوحدة).
    قبل أن ينطق المحقق بأمر قال لهم أخيراً.." أمال انتم قلتم ممنوع ليه..قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم". سأله المحقق: لماذا يا سليمان تصر علي تعمير سلاحك؟
    وفى بساطة (ربنا يسامح اللي علمها له) قال.. لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه.
    ـ بماذا تبرر حفظ رقم سلاحك؟
    ـ الإجابة من أوراق التحقيق.. لأني بحبه زى كلمة مصر تمام.

    مصر يا أمي

    في رسالة من السجن كتب أنه عندما سأله أحد السجناء "بتفكر في إيه"؟ قال "أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني".
    في المحكمة قال سليمان خاطر "أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم". عندما صدر الحكم بحبسه 25 عامًا من الأشغال الشاقة المؤبدة قال: "إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأن جندي مصري أدى واجبه".. ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلاً "روحوا واحرسوا سينا.. سليمان مش عايز حراسة".

    لغز انتحاره

    قال تقرير الطب الشرعي انه انتحر، وقال أخوه لقد ربيت أخي جيدا واعرف مدي إيمانه وتدينه، انه لا يمكن أن يكون قد شنق نفسه لقد قتلوه في سجنه. وقالت الصحف القومية المصرية انتحار سليمان خاطر بأن شنق نفسه على نافذة ترتفع عن الأرض بثلاثة أمتار. ويقول من شاهدوا الجثة أن الانتحار ليس هو الاحتمال الوحيد، وأن الجثة كان بها أثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع علي الرقبة، وكدمات علي الساق تشبه أثار جرجرة أو ضرب.
    وقال البيان الرسمي أن الانتحار تم بمشمع الفراش، ثم قالت مجلة المصور أن الانتحار تم بملاءة السرير، وقال الطب الشرعي أن الانتحار تم بقطعة قماش من ما تستعمله الصاعقة. أمام كل ما قيل، تقدمت أسرته بطلب إعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، وتم رفض الطلب مما زاد الشكوك وأصبح القتل سيناريو اقرب من الانتحار. ما أن شاع خبر موت سليمان خاطر حتى خرجت المظاهرات التي تندد بقتله..طلاب الجامعات من القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر و جامعة المنصورة .. طلاب المدارس الثانوية. في مشهد أخر في مكان ما، تسلم الإسرائيليون تعويضاً عن قتلاهم من الحكومة التي قالت عنها أم خاطر " ابني أتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل".

    مصادر

    وصلات خارجية




    الشهيد ابراهيم الرفاعى


    العميد أركان حرب/ إبراهيم الرفاعي هو من مواليد شارع البوسته بحي العباسية بالقاهرة ووالده من الدقهلية في 26 يونيو 1931، وقد ورث عن جده (الأميرالاى) عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية والرغبة في التضحية فدائاً للوطن، كما كان لنشئته وسط أسرة تتمسك بالقيم الدينية أكبر الأثر على ثقافته وأخلاقه.

    البداية

    • التحق إبراهيم بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج 1954، وأنضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة وكان ضمن أول فرقة قوات الصاعقة المصرية في منطقة (أبو عجيلة) ولفت الأنظار بشدة خلال مراحل التدريب لشجاعته وجرأته منقطعة النظير.
    • تم تعيينه مدرسا بمدرسة الصاعقة وشارك في بناء أول قوة للصاعقة المصرية وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر 1956 شارك في الدفاع عن مدينة بورسعيد. يمكن القول أن معارك بورسعيد من أهم مراحل حياة البطل إبراهيم الرفاعي، إذ عرف مكانه تماما في القتال خلف خطوط العدو، وقد كان لدى البطل أقتناع تام بأنه لن يستطيع أن يتقدم مالم يتعلم فواصل السير على طريق أكتساب الخبرات وتنمية إمكانياته فالتحق بفرقة 'بمدرسة المظلات' ثم أنتقل لقيادة وحدات الصاعقة للعمل كرئيس عمليات.

    الترقية والقياده

    أتت حرب اليمن لتزيد خبرات ومهارات البطل أضعافا، ويتولى خلالها منصب قائد كتيبة صاعقة بفضل مجهوده والدور الكبير الذي قام به خلال المعارك، حتى أن التقارير التي أعقبت الحرب ذكرت أنه ضابط مقاتل من الطراز الأول، جرئ وشجاع ويعتمد عليه، يميل إلى التشبث برأيه، محارب ينتظره مستقبل باهر. خلال عام 1965 صدر قرار بترقيته ترقية أستثنائية تقديرًا للإعمال البطولية التي قام بها في الميدان اليمنى.
    بعد معارك 1967 وفي يوم 5 أغسطس 1968 بدأت قيادة القوات المسلحة في تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء، باسم فرع العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الحربية والأستطلاع كمحاولة من القيادة لإستعادة القوات المسلحة ثقتها بنفسها والقضاء على إحساس العدو الإسرائيلي بالإمن، وبأمر من مدير إدارة امخابرات الحربية اللواء محمد أحمد صادق وقع الاختيار على البطل / إبراهيم الرفاعي لقيادة هذه المجموعة، فبدأ على الفور في اختيار العناصر الصالحة.

    أول العمليات المرعبه

    كانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عن 'الشيخ زويد' ثم نسف 'مخازن الذخيرة' التي تركتها قواتنا عند أنسحابها من معارك 1967، وبعد هاتين العمليتين الناجحتين، وصل لإبراهيم خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذي يبذله في قيادة المجموعة.
    مع الوقت كبرت المجموعة التي يقودها البطل وصار الانضمام إليها شرفا يسعى إليه الكثيرون من أبناء القوات المسلحة، وزادت العمليات الناجحة ووطأت أقدام جنود المجموعة الباسلة مناطق كثيرة داخل سيناء، فصار أختيار اسم لهذه المجموعة أمر ضرورى، وبالفعل أُطلق على المجموعة اسم المجموعه 39 قتال، وذلك من يوم 25 يوليو 1969 وأختار الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر كرمز للمجموعة، وهو نفس الشعار الذي اتخذه الشهيد أحمد عبد العزيز خلال معارك 1948. Group 39 fight(1).jpg
    كانت نيران المجموعة أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد نكسة 1967، وأصبحت عملياتها مصدرًا للرعب والهول والدمار على العدو الإسرائيلي أفرادًا ومعدات، ومع نهاية كل عملية كان إبراهيم يبدو سعيدًا كالعصفور تواقا لعملية جديدة، يبث بها الرعب في نفوس العدو. فقد نسف مع مجموعته قطارا ً للجنود والضباط الاسرائليين عند منطقة الشيخ زويد.
    وبعدها صدر قرار من القيادة المصرية بنسف مخازن الذخيرة التي خلفتها القوات المصرية إبان الانسحاب.. وكان نجاح هذه العملية ضربا ً من الخيال بل كان نوعا ً من المستحيل.. ولكن الرفاعي ورجاله تمكنوا من الوصول إليها وتفجيرها حتى إن النيران ظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة.
    وفي مطلع عام 1968 نشرت إسرائيل مجموعة من صواريخ أرض – أرض لإجهاض أي عملية بناء للقوات المصرية.. وعلي الرغم من أن إسرائيل كانت متشددة في إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع.. إلا أن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها علي طول خط المواجهة.
    ولم يكن الفريق أول عبد المنعم رياض في هذه الأثناء يعرف طعم للنوم أو الراحة أو التأجيل أو الاسترخاء في معركته التي بدأها من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية.. فأرسل علي الفور إلي المقاتل الثائر إبراهيم الرفاعي.. وكان الطلب "إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية.. عايزين منها صواريخ يا رفاعي بأي ثمن لمعرفة مدي تأثيرها علي الأفراد والمعدات في حالة استخدامها ضد جنودنا".
    انتهت كلمات رئيس الأركان.. وتحول الرفاعي إلي جمرة من اللهب.. فقد كان يعشق المخاطر ويهوى ركوب الأخطار.. ولم تمض سوي أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعي ورجاله.. فبالقدر الذي أحكموا به التخطيط أحكموا به التنفيذ.. فلم يكن الرفاعي يترك شيئا ً للصدفة أو يسمح بمساحة للفشل.
    فكان النجاح المذهل في العملية المدهشة فعبر برجاله قناة السويس وبأسلوب الرفاعي السريع الصاعق أستطاع أن يعود وليس بصاروخ واحد وإنما بثلاثة صواريخ.. وأحدثت هذه العملية دويا ً هائلا ً في الأوساط المصرية والإسرائيلية علي حد سواء حتى تم على إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ.
    ووصف الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله (كانت من المهام الخطيرة في الحروب.. ومن العمليات البارزة أيضاً التي ارتبطت باسم الرفاعي عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل.. ونجح في أسر جندي إسرائيلي عاد به إلي غرب القناة". كان هذا الأسير هو الملازم داني شمعون .. بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة ولكن الرفاعي أخذه من أحضان جيشه إلي قلب القاهرة دون خدش واحد.
    وتتوالي عمليات الرفاعي الناجحة حتى أحدثت رأيا عاماً مصرياً مفاده "أن في قدره القوات المصرية العبور وإحداث أضرار في الجيش الإسرائيلي".. بل إنها دبت الرعب في نفوس الاسرائليين حتى أطلقوا علي الرفاعي ورجاله مجموعة الأشباح.
    وصبيحة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض طلب عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي ومدوي حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري باستشهاد قائده.. فعبر الرفاعي القناة واحتل برجاله موقع المعدية 6.. الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في استشهاد الفريق رياض.. وأباد كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا ً إسرائيليا ً.. وقتل بعضهم بالسونكي فقط.
    حتي أن إسرائيل من هول هذه العملية وضخامتها تقدمت باحتجاج إلي مجلس الأمن في 9 مارس 1969.. يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية.. ولم يكتف الرفاعي بذلك بل رفع العلم المصري علي حطام المعدية 6.. بعد تدميرها وكان هذا العلم يرفرف لأول مره علي القطاع المحتل منذ 67.. ويبقي مرفوعاً قرابة الثلاثة أشهر.
    عقب اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار.. سمح له الرئيس جمال عبد الناصر بتغيير اسم فرقته من المجموعة 39 قتال إلي منظمة سيناء العربية.. وسمح له بضم مدنيين وتدريبهم علي العمليات الفدائية.. وتم تجريدهم من شاراتهم ورتبهم العسكرية.. ودفعت بهم القيادة المصرية خلف خطوط العدو ليمارسوا مهامهم دون أدني مسؤولية علي الدولة المصرية.
    وفي 5 أكتوبر 1973 استعاد الرفاعي وأفراد مجموعته شاراتهم ورتبهم واسمهم القديم (39 قتال).. وكذلك شعار مجموعتهم (رأس النمر) الذي اختاره الرفاعي شعاراً لهم وذلك تمهيدا ً لحرب التحرير.

    صرخات العدو

    تناقلت أخباره ومجموعته الرهيبة وحدات القوات المسلحة، لم يكن عبوره هو الخبر أنما عودته دائما ما كانت المفاجأة، فبعد كل إغارة ناجحة لمجموعته تلتقط أجهزة التصنت المصرية صرخات العدو وأستغاثات جنوده، وفي إحدى المرات أثناء عودته من إغارة جديدة قدم له ضابط مخابرات هدية عبارة عن شريط تسجيل ممتلئ باستغاثات العدو وصرخات جنوده كالنساء.

    [عدل] أصوات السلام

    مع حلول أغسطس عام 1970 بدأت الأصوات ترتفع في مناطق كثيرة من العالم منادية بالسلام بينما يضع إبراهيم برامج جديدة للتدريب ويرسم خططا للهجوم، كانوا يتحدثون عن السلام ويستعد هو برجاله للحرب، كان يؤكد أن الطريق الوحيد لإستعادة الأرض والكرامة هو القتال، كان على يقين بإن المعركة قادمة وعليه أعداد رجاله في انتظار المعركة المرتقبة.
    صدق حدس الشهيد وبدأت معركة السادس من أكتوبر المجيدة، ومع الضربة الجوية الأولى وصيحات الله أكبر، أنطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها البطل في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الاستفادة منها وينجح الرجال في تنفيذ المهمة.

    تتوالي العمليات


    العقيد أركان حرب / إبراهيم الرفاعي والعميد مصطفي كمال والعقيد أركان حرب/ محمد عالي نصر
    وتتوالى عمليات المجموعة الناجحة ففي السابع من أكتوبر تُغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد وفي السابع من أكتوبر تنجح المجموعة في الإغارة على مطار (الطور) وتدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالارتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل.
    في الثامن عشر من أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة اختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة (الدفرسوار) لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته، وبالفعل تصل المجموعة فجر التاسع عشر من أكتوبر في نفس الوقت الذي تتغير فيه التعليمات إلى تدمير قوات العدو ومدرعاته ومنعها من التقدم في إتجاه طريق ('الإسماعيلية / القاهرة').
    وعلى ضوء التطورات الجديدة يبدأ البطل في التحرك بفرقته، فيصل إلى منطقة (نفيشه) في صباح اليوم التالى، ثم جسر (المحسمة) حيث قسم قواته إلى ثلاث مجموعات، أحتلت مجموعتين إحدى التباب وكانت تكليفات المجموعة الثالثة تنظيم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر (المحسمة) إلى قرية (نفيشه) لتحقيق الشق الدفاعي لمواقعها الجديدة. وما وصلت مدرعات العدو حتى أنهالت عليها قذائف الـ (آر بي جي) لتثنيه عن التقدم، ويرفض بطلنا / إبراهيم الرفاعي هذا النصر السريع ويأمر رجاله بمطاردة مدرعات العدو لتكبيده أكبر الخسائر في الأرواح والمعدات.

    الثغرة واستشهاد الرفاعي

    يحكي أبو الحسن قصة الثغرة واستشهاد الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي فيقول : كنا بعد كل عملية كأننا نولد من جديد فكنا ننزل في أجازة ولكن بعد الثغرة عدنا إلي مقرنا وتوقعنا أن نحصل علي أجازة ولكننا وجدنا الرفاعي وقد سبقنا وفوجئنا أن هناك سلاح تم صرفه لنا وكله مضاد للدبابات وكانت الأوامر أن نحمل السلاح علي السيارات ونعود مرة أخرى إلي الإسماعيلية ودخلنا الإسماعيلية ورأينا الأهوال مما كان يفعله الإسرائيليين بجنودنا من الذبح وفتح البطون والعبور فوق الجثث بالدبابات، وكان العائدون من الثغرة يسألوننا أنتم رايحين فين وكنا نسأل أنفسنا هذا السؤال وكنت أجلس في آخر سيارة وكانت سيارة (الذخيرة) وكان ذلك خطر لأن أي كمين يقوم بالتركيز علي أول سيارة وآخر سيارة، ورأي أحد السائقين 3 مواسير دبابات إسرائيلية تختفي وراء تبة رمال وكانوا ينتظروننا بعد أن رأونا وكنا متجهين لمطار فايد، وأبلغنا السائق باللاسلكي وصدرت الأوامر بالتراجع فنزلت من السيارة بسرعة لأننا كنا نسير فوق (مدق) وحوله رمال وكان الإسرائيليون يزرعون الألغام بتلك الرمال فحاولت توجيه السائق حتى لا ينزل إلي الرمال وهو يدور بالسيارة ولكن السائق رجع بظهره بسرعة ووراؤه بقية السيارات وعدنا للإسماعيلية وجاء أمر لنا بأن نعود لفايد مرة أخرى فعدنا وودعنا بعضنا قبل الدخول لأننا أيقننا أن داخلين علي الموت ودخلت السيارات تحت الشجر وترجلنا ومعنا أسلحتنا وقررنا أن نفعل شيء ذو قيمة قبل أن نموت وفوجئ اليهود بما ليس في بالهم وبدأنا في التدمير و(هجنا هياج الموت) وصعد أربعة منا فوق قواعد الصواريخ وكان الرفاعي من ضمننا وبدأنا في ضرب دبابات العدو وبدؤوا هم يبحثوا عن قائدنا حتى لاحظوا أن الرفاعي يعلق برقبته ثلاثة أجهزة اتصال فعرفوا أنه القائد وأخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية ورأيناهم فقفزت من فوق قاعدة الصواريخ وقفز زملائي ولم يقفز الرفاعي وحاولت أن أسحب يده ليقفز ولكنه (زغدني) ورفض أن يقفز وظل يضرب في الإسرائيليين حتى أصابته شظية فأنزلناه وطلبنا أن تحضر لنا سيارة عن طريق اللاسلكي وكنا نشك أن أي سائق سيحضر ولكن سائق اسمه سليم حضر بسرعة بالسيارة ووضعنا الرفاعي فيها ولكن السيارة غرزت في الرمال فنزل السائق وزميله لدفعها وقدتها ودارت السيارة ولم أتوقف حتى يركبوا معي من شدة الضرب الموجه لنا فتعلقوا في السيارة وسحبتهم ورائي، وكان الرفاعي عادة ما يرتدي حذاء ذا لون مختلف عن بقية المجموعة وعندما رأي زملاؤنا حذاؤه أبلغوا باللاسلكي أن الرفاعي أصيب وسمعهم اليهود وعرفوا الخبر وكانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفالاً بالمناسبة وذهبنا به لمستشفي الجلاء وحضر الطبيب وكانت الدماء تملأ صدره وقال لنا (أدخلوا أبوكم) فأدخلناه غرفة العمليات ورفضنا أن نخرج فنهرنا الطبيب فطلبنا منه أن ننظر إليه قبل أن نخرج فقال أمامكم دقيقة واحدة فدخلنا إليه وقبلته في جبهته وأخذت مسدسه ومفاتيحه ومحفظته ولم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعي استشهد وكان يوم جمعة يوم 27 رمضان وكان صائماً فقد كان رحمة الله يأمرنا بالإفطار ويرفض أن يفطر وقد تسلمنا جثته بعد ثلاثة أيام وفي حياتنا لم نر ميت يظل جسمه دافئاً بعد وفاته بثلاثة أيام وتنبعث منه رائحة المسك.. رحمة الله.

    أوسمة وشهادات

    • نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولي 1960 - 1968
    • ميدالية الترقية الاستثنائية 1965
    • النجمة العسكرية 1968- 1969 - 1969
    • نوط الواجب العسكري 1971
    • نجمة الشرف 1971
    • نجمة سيناء 1974
    • وسام الشجاعة الليبي 1974 (سلم لأسرته)
    • سيف الشرف يوليو 1979 (سلم لأسرته)



    أبطال مقاومة بور سعيد

    قصة بطل نزعت عيناة (البطل محمد مهران)


    كان لى الشرف ان اكون فى نفس البناية التى يقطن فيها البطل محمد مهران واكتب هذة واتمنى ان تصل للاخوة فى المملكة العربية السعودية حيث فوجئت بفرقة تسمى نفسها (وكر العصفور) حيث يغنون اغنية سفيهه قذرة عن مصر والمصريين وانا اعرف ان هؤلاء الشباب مجموعة ليس لديها انتماء ولا عروبة وهم مجموعة بجب على الحكومة السعودية ان تتخذ موقف ضدهم حيث سبق لفرقة اخرى قامت بسب البدو وهم لايحترمون احد ولا حتى يحترمون بلادهم فهم يقومون بسب كل شىء فى صورة اغنية راب كما يقولون ويسعدنى ان اطرح قصة هذا البطل كى تعرف هذة الاجيال ان هناك ابطال ضحوا فى سبيل عروبتهم وهو واحد من ملايين المصريين الذين حاربوا من اجل العروبة ودفاعا عن الاوطان العربية هذة القصة الخاصة بالبطل قمت بنقلها من مدونة اخت اسمها نيفين عمر وارفق تعليقى معها : وهى
    البطل المصرى محمد مهران .

    بسم الله الرحمن الرحيم :من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضي نحبة ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا صدق الله العظيمالسلسة الاولي من اللقاءات الصحفية لبورسعيد أون لاين مع أبطال وفدائيو بورسعيد .. معنا الان : البطل الفدائي محمدمهرانعثمان الذي رحب بنا أشد الترحيب ، وقد أجرينا معة حوارنا هذا فى قاعة كبار الزوار بالمتحف الحربي لبورسعيد ، كالتالي ...
    نقلا من موقع بورسعيد اون لاين
    واشكر جدا الاستاذ الدكتور سيد مختار الذى ذكر لى اسم هذا البطل مما سهل على مهمة البحث عنه
    مهران لبورسعيد اون لاين : مش ممكن أرد على الاسئلة دى مهما كان التمن .. مفيش انسان فى الدنيا يتمني يكون اعمي .. الانسان كان مستعد يموت مليون مرة ولا يري جندي بريطاني على أرضة .. خطفنا العلم البريطاني من عبد الناصر واللي فى ايدة حتة من العلم وضعها تحت اقدامة .. عبد الناصر مجبلكش مياة هنا عشان تشرب .. ركلتة انا الآخر وحتي طرحتة ارضا .. احنا حكمنا عليك بإقتلاع عنيك .. لا بقي : انتا تعرف كل حاجة .. تلقاني اربعة بريطان وحوش في شكل بشر انتقموا مني شر انتقام .. انتوا اخدتم عينيا لكن متقدروش تاخدوا وطنيتي .. قفل الجهاز ولطمني على وجهي .. هذة هي أخر ما ألتقطتة عيناي من صور فى حياتي .. احرقوا حي المناخ بأكملة بالبودرة الحارقة ....

    البطاقة الشخصية للبطل الفدائي محمد مهران ؟ بسم الله الرحمن الرحيم .. محمد مهران عثمان .. مواليد بورسعيد بحي العرب فى 6 سبتمبر سنة 1938 ، متزوج وعندى بنتين : الكبيرة منهم هي : طبيبة اميمة محمد مهران .. والثانية : مهندسة نسرين محمد مهران ، وعايش انا وزوجتي بعد زواج ابنتاي ، عملي : محاضر في متحف بورسعيد الحربي للتوعية والتوجية المعنوي .
    احكي لنا يا استاذ محمد عن بورسعيد النشأة وحتي قبيل العدوان الثلاثي ؟ فى الحقيقة لما نتكلم عن بورسعيد بنبدأ من بداية حفر قناة السويس فى يوم الاثنين 25 ابريل سنة 1859 وهو اليوم الذي بدأ فية اجدادنا المصريين فى حفر القناة وبدأوا فى ضرب اول معول فى حفر قناة السويس .. وفى نفس اليوم اطلق على بورسعيد هذا الاسم لان حاكم مصر كان وقتها الخديوي سعيد .. أجدادنا المصريين حفروا القناة بطريقة بدائية جدا فى عشرة سنين وسبعة أشهر ، انتهوا فى حفر القناة فى نوفمبر سنة 1869، استشهد من اجدادنا المصريين فى حفر القناة أكثر من 120 ألف شهيد نتيجة لسوء المعاملة من قبل زبانية ديليسبس وسوء التغذية وهو المهندس الفرنساوي الذى كان يشرف على حفر القناة ، وقد كان زبانية هذا الرجل يضربون اجدانا المصريين الذين حفروا القناة بالكرابيج ، والعامل المصري الذى كان يحفر القناة كان يعمل ما يقرب من 14 ساعة او مايزيد ، وكان اجر العامل المصري فى مقابل هذا : كسرة عيش وكسرة بصل ! فى نوفمبر سنة 1869 أفتتح الخديوي اسماعيل الذي كان يحكم مصر إن ذاك قناة السويس فى احتفالات ضخمة اقامها لإفتتاح القناة ودعا لحضور حفل افتتاح القناة أكثر من 5000 شخصية عالمية من زعماء العالم وعلى رأسهم الامبراطورة أوجينية ... وبعد إفتتاح القناة اصبحت بورسعيد بوابة مصر الشرقية والشمالية .اما الجريمة الثانية التى ارتكبها المهندس ديليسبس فى حق مصر هي : سرقة القناة المصرية بطريقة او بأخري لآجل تمليكها لبلدة فرنسا ومعها بريطانيا ، وفى اغسطس سنة 1882 أرتكب ديليسبس الجريمة الثالثة فى حق مصر وهي بأن اعطي وعد للزعيم المصري العظيم أحمد عرابي بأن الانجليز لن يدخلوا مصر عن طريق القناة .. لكن ديليسبس غدر بالزعيم احمد عرابي وخان مصر ! وكان الاسطول الانجليزي امام شاطيء بورسعيد حيث اطلق نيران مدفعيتة على المدينة وهدم منها مناطق شاسعة ، وقد ردت المدفعية المصرية على النيران بالمثل ، لكن استطاع الاسطول الانجليزي ان يرسو على شاطيء بورسعيد وبدأت المقاومة من شعب مصر فى بورسعيد ضد قوات الاسطول الانجليزي ، لكن قواتهم كانت فعلا نزلت بورسعيد و احتلوا المدينة واستمرت المقاومة وحتي زحف الانجليز وصولا الى منطقة القناة ببورسعيد والاسماعيلية والسويس ودخلوا القاهرة كما احتلوا الاسكندرية و استمر احتلالهم لمصر 74 عاما من سنة 1982 الى سنة 1956 ، وطوال هذة الفترة كانوا بيعتبروا انفسهم اسياد ونحن عبيدهم بل أقل من العبيد لدرجة القتل دون أدني سبب .. يعني ممكن الجندي البريطاني والكلام اللي بقولة دة انا شفتة بعيني وانا طفل : الجندي البريطاني كان بيمشي سكران ويقوم مطلع الطبنجة بتاعتة ويقتل بعض المصريين ومفيش حد ابدا كان يقدر يتكلم ! مفيش مشاكل ! وساعات كان الجندي البريطاني راكب السيارة بتاعتة و يدخل فى بعض المصريين و بياخدهم تحت عجلات السيارة ولما كان بيشوف ضحاياة فى مراية السيارة كان بيبتسم ابتسامة عريضة .. مفيش مشاكل ! دة الراجل كان بيهزر معاهم وماتوا ! دة اللي كان بيحصل .. ولما كان المصري بيدافع عن نفسة .. فى الوقت دة لو الانجليز مسكوة : كانوا بيقتلوة ! ولو السلطات المصرية امسكت بة : كانوا بيرموة فى السجن و بيعتبروة مجرم لآنة دافع عن نفسة ادام البريطانيين ! انا كنت بشوف المناظر دى وانا طفل وكنت بتألم ! وفى عام 1951و 1952 كنا بنتجمع نحن ابناء بورسعيد فى شارع محمد علي وكان الرجال والشباب بيلموا الاطفال اللي من سني فى الوقت دةبيعطونا كور من القماش مبللة بالبنزين وكان فية معسكر انجليزي خلف السكة الحديد بعد وابور النور بشوية صغيرين اسمة معسكر جولف كامب الآنجليزي ، وكان هؤلاء بياخدونا نحن الاطفال ومعنا كبريت وهذة الكور القماش و نتسلل من خلف السكة الحديد لحد ما نروح للسور الخلفي والذي كان عبارة عن اسلاك شائكة لمعسكر جولف كامب ويحددوا لنا الاماكن التي سوف نشعل فيها النيران ، ثم نقوم بالقفز على هذا السور وندخل المعسكر ونولع الكور ونرمي بيها على مخازن الوقود ومخازن الاسلحة والزخيرة ومخازن التعيينات والمهمات ثم ننصرف بسرعة ، وكان البريطانيين لما بيحسوا بالحرايق كانوا بيفتحوا علينا النار ومعظم الاحيان كان بيبقي فى صفوفنا شهداء ومصابين ، وفى يوم من الايام كان فية خمسة شهداء من الاطفال وكان اشهر شهيد مصري فى اكتوبر سنة 1951 كان الشهيد البطل نبيل منصور بعد ما ولع فى المعسكر .. وقد كان الانجليز بعد كل غارة لنا يقومون بالآنتشار فى شارع محمد علي بالجانب الشرقي من الشارع بدباباتهم ومدافعهم وكنا نحن المصريين على الجانب الغربي من نفس الشارع واحيانا كنا بنوصل لآلفين مصري كانوا بيضربونا بأعتي الآسلحة وكنا لانملك سوي الحجارة والزجاجات الفارغة والكور المشتعلة ، العملية دى كانت بتكرر يوميا خلال عامي 1951 و 1952 لحد ما جاء الينا ضابط الاتصال البريطاني والمصري والاتنين يحضروا بالسيارات بتاعتهم و يقفوا ادام بعض وينزلوا من السيارات بتاعتهم ويتكلموا مع بعض و لو أتفقوا .. ضابط الاتصال المصري يشاور لنا ( يعني خلاص ) وكذلك فى الجانب البريطاني يقومون بالانسحاب ويدخلوا معسكرهم ، وحتي 25 يناير سنة 1952 والذى اشتركت فية قوات الشرطة المصرية مع المصريين ضد الانجليز وبدأت المعركة هذة المرة من الإسماعيلية لان ضابط انجليزي طلب من ضابط مصري أن يسلم اسلحة قواتة فى الاسماعيلية ، لكن الضابط المصري رفض مطلب الضابط الانجليزي ، فأعطوا لنا انذار بتدمير المبني الذى كنا نقطن فية، ودى كانت اول مرة تشترك فيها القوات المصرية ضد الانجليز ، فالضابط المصري راح للقوات المصرية وقال لهم : ساعة كذا .. أول رصاصة تطلع من سلاح بريطاني ردوا بكل قوة ودافعوا عن أنفسكم وعن بلدكم وامتدت المعركة الى بورسعيد وكانت معركة دامية ! وفى 26 يناير سنة 1952 كان حريق القاهرة ... كنا نحن المصريين فى بورسعيد فى حالة يرثي لها ، الانسان كان مستعد يموت مليون مرة ولا نري جندي بريطاني على أرضنا .. وبعد ذلك قامت ثورة يوليو بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى ليلة 23 يوليو سنة 1952 وبعد قيام ثورة يوليو اصبح العمل الفدائي فى مصر مشروع ومدعم من قبل مصر الثورة .. القوات المسلحة المصرية فتحوا معسكر فى بورسعيد للتدريب على العمل الفدائي تحت اسم " فدائيو حرس وطني بورسعيد " وكنت ضمن شباب بورسعيد المتقدمين لهذا المعسكر وقد تلقينا التدريبات على العمل الفدائي ، وحملنا السلاح وكنا نطارد الجنود البريطانيين فى كل مكان داخل المعسكرات وفى الشوراع والطرقات والعمليات الفدائية كانت مستمرة .. ونتيجة للعمليات الفدائية ولعوامل اخري تمت اتفاقية مصرية بريطانية فى 19 اكتوبر سنة 1954 سميت بإتفاقية الجلاء وقد كانت اهم بنود الاتفاقية بأن تنسحب القوات البريطانية من مصر تماما فى موعد أقصاة عشرين شهرا وحتي تم الجلاء قبل موعدة فى اوائل يونيو سنة 1956 حيث تم جلاء اخر جنود بريطانيا من مياء بورسعيد ، فى 18 يونيو سنة 1956 اعلنت مصر الجلاء واحتفلت مصر بإستقلالها وكانت احتفالية الجلاء فى بورسعيد وكان على رأس المحتفلين بالاستقلال فى بورسعيد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قائد ثورة يوليو ،وبعد وصول عبد الناصر الى بورسعيد ذهب الى ميناء بورسعيد وكان العلم البريطاني مرفوع فوق الميناء لآربع وسبعين عاما وكنا نحن فدائيو بورسعيد نلتف حول عبد الناصر داخل الميناء وبيد عبد الناصر المصرية الشريفة هبط علم بريطانيا من فوق الساري وقد كنا نهتف بحياة مصر ، وقد قمنا بخطف العلم من يد عبد الناصر وقعدنا نشدة من بعض وحتي مزقناة وكل اللي فى ايدة حتة من العلم وضعها تحت اقدامة وبقينا نهلل ونكبر : الله أكبر .. تحيا مصر ، وبيد عبد الناصر ارتفع علم مصر عاليا خفاقا وسلم عبد الناصر لنا علم الفدائيين تكريما لنا وتقديرا للعمل الفدائي ، ثم انصرفنا ... الطالب رجع مدرستة او كليتة ، الموظف رجع العمل بتاعة ، والصانع او التاجر رجع لعملة ، ورغم انتهاء الاحتلال إلا اننا كنا مستمرين فى التدريب يوميا من الساعة الرابعة وحتي ساعتين او مايزيد عن ذلك استعدادا لاي احتمالات

    تاريخ حافل بالبطولات يا استاذ محمد .. ننتقل الان الى بورسعيد أثناء وبعد عام 1956 ؟ بعد خمسة اسابيع من الجلاء وفى مساء الخميس 26 يوليو 1956 غضبت بريطانيا وفرنسا لقرار تأميم القناة الذي اعاد الحق لاصحابة الشرعيين وقد بدأوا التفكير فى مؤامرة دنيئة ضد مصر اشتركت معهم فيها العميلة اسرائيل وكان الشعب المصري يؤيد عبد الناصر فى كل قرارتة الوطنية .. وكان الانذار البريطاني الفرنسي بيعطي ايضا الحق لآسرائيل فى احتلال سيناء المصرية بالكامل بإستثناء شريط يبعد عن شرق القناة بمسافة 10 كيلو مترات من شرق القناة من بورسعيد وحتي السويس ، وبيطلب من القيادة المصرية سحب القوات المصرية من سيناء المصرية بالكامل من غربي القناة ولمسافة عشرة كيلو مترات من غربي القناة وحتي تتقدم القوات البريطانية الفرنسية لاحتلال القناة وجانبي القناة ومدن القناة ، الادهي من ذلك ان بعد صدور الانذار اشاع البريطانيين ان فى السويس جنوبا مقدمة لاحتلال مصر كلها كما اشاعوا بأن هذة المرة سيبقوا فى مصر إلى ما لانهاية مش كأربع وسبعين سنة كالمرة السابقة وكنا قد حصلنا على استقلالنا منذ اربع شهور فقط .. فلم نقبل ان نكون عبيدا مرة أخري عند الآنجليز فالأستشهاد أفضل لنا ملايين المرات من العبودية ومن الاحتلال .. وقد تم استدعاء فدائيو بورسعيد مرة أخري وفى نفس اليوم شكلت الكتيبة الاولي لفدائيو حرس وطني بورسعيد وكان لي عظيم الشرف لأن اكون قائد السرية الثانية من الكتيبة الاولي ... مصر قيادة وحكومة وشعبا رفضوا الاحتلال والعبودية ورفضنا الإنذار .. فبدأت الطائرات المعادية فى ضرب بورسعيد يوميا من أول ضوء النهار لآخر ضوء من 29 أكتوبر وحتي 5 نوفمبر 1956 ، وفى هذة الفترة احرقوا حي المناخ بأكملة بالبودرة الحارقة من الجو ، ودمروا فى حي العرب شوارع عبادي وعباس وتوفيق وإبراهيم تدميرا تاما بالطائرات ، وفى حي الشرق دمروا منطقة الجمرك القديمة ، وفى الانزال البحري دمروا شاطيء بورسعيد بأكملة لبث الذعر والخوف فى نفوس المصريين فى بورسعيد وإحباط معنوياتهم .. لكن كانت النتيجة بعد هذا التدمير على عكس ما كانوا يتوقعون تماما فقد تحول الشعب المصري متمثلا فى شعب بورسعيد الى فدائيين بل الى وحوش ضد القوات المعتدية ...

    وفيما يتعلق بالدور البطولي الخاص بالأستاذ محمد مهران خلال تلك اللحظات العصيبة عليك وما حدث بقبرص مع المعتدين ، وخطفك الى المستشفي العسكري بالقاهرة وحتي زيارة الرئيس جمال عبد الناصر ؟ فى يوم 5 نوفمبر 1956حيث القصف الجوي مستمر .. بدأ المعتدين بضرب منطقة الجميل وبعض المناطق السكنية .. وفى حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا فوجئنا فى الجميل بالدفعة الاولي من المظلات البريطانية ، أستطعت انا وسريتي اللي هية السرية الثانية من الكتيبة الآولي من فدائيو حرس وطني بورسعيد أستطعنا بفضل الله سبحانة وتعالي القضاء على الدفعة الاولي من المظليين البريطانيين فى الجميل ، وبعدما قضينا على الدفعة الآولي عادت الطائرات المعادية لضرب منطقة الجميل بشكل لم يسبق لة مثيل ، وفى الظهر كانت هناك طائرة هليوكوبتر بحراسة ثلاثة طائرات مقاتلة ، وكانت الهليوكوبتر قريبة من الارض .. هبط منها خمسة بريطانيين مسلحين ومزودين بأجهزة لاسلكية والطائرات تتابعهم من الجو ، فعرفنا انهم وحدة استطلاع بريطانية جاءوا لآستطلاع المنطقة ، أمرت زملائي اللي فى الحفر اللي حواليا عدم إطلاق النار عليهم إلا لو شافونا .. رد عليا زملائي : انهم فى مرمي النار بتاعنا و نموتهم ! فقلت لهم : لو شافونا هنموتهم ولكن لو مشفوناش بدال ما نموت خمسة وندفع حياتنا ثمن ليهم .. ممكن فى عملية انزال أخري نموت أكبر من كدا بكتير نبقي اعطينا لمصر أكثر ما نستطيع عطاءة وحتي نقابل ربنا سبحانة وتعالي واحنا مقصرناش فى واجبنا لان الطائرات اللي فوقهم عاوزين مننا نفتح عليهم النار عشان يعرفوا طريقنا وينقضوا علينا ويموتونا ... سيبناهم يستطلعوا المنطقة واحنا مراقبينهم وبعد ما أستطلعوا المنطقة رجعوا لنفس المكان اللي نزلوا فية والطائرة الهليوكوبتر هبطت وركوبها وأقلعت بيهم وبعد إقلاعها قامت الطائرات المعادية بعملية مسح للمنطقة بالمدافع استمرت حوالي ثلث الساعة ،وبعد ذلك وأثناء انسحاب طائراتهم المقاتلة : كانت سماء المعركة مليء بطائرات النقل حاملات الجنود وكان هذا هو الانزال الثاني للمظلات البريطانية وهو الانزال الرئيسي بالنسبة لبورسعيد من الجو وقد كانت اعداد هائلة .. وبدأ القتال الفعلي بيننا نحن فدائيو بورسعيد وبين المظلات البريطانية ، واستطعنا بفضل الله سبحانة وتعالي قتل اعداد كبيرة جدا من المعتدين .. لكن وصلوا للأرض لكثرة عددهم و القتال مستمر حتي اصبح بيننا وبين المتقدمين أمتار قليلة جدا ، فأمرت زملائي فى الحفر اللي حواليا بأن يكثفوا ضربهم .. الموت قرب مننا ! وحتي فوجئت بزميل معايا فى نفس الحفرة اللي انا فيها وهو البطل زكريا محمد احمد قام برفع الغطاء من فوق الحفرة وترك الحفرة واسرع داخل صفوف المعتدين وأشتبك مع المعتدين بسنكي بندقيتة وحتي اصيب برشاش فى ضهرة وسقط جريح على الارض .. وأصبحت الحفرة عارية ! كنت بحاول كسب اكبر وقت ممكن لقتل أكبر عدد من المعتدين قبل استشهادي وأضطريت لآستعمال القنابل اليدوية .. رميت منها بقنبلتين يدويتين على تجمع المعتدين .. انتهزت فرصة حسائرهم وحملت الرشاش بتاعي وأسرعت للخلف وهبطت فى حفرة أخري وحتي لحظات ما ان انتهت زوبعة القنابل وكان المعتدين بينتشروا بطريقة سريعة جدا فاتحين نيرانهم فى كل الاتجاهات ، وقد كنت مستمرا فى قتل كل من يحاول الاقتراب من الحفرة ، لكن حاصروا الحفرة .. واحنا بنتناول اطلاق النار أصبت منها برصاص فى رأسيء ، وهذة هي اثارها كما تري واضحة طبعا ! فأغمي عليا فشدوني من الحفرة وجردوني من السلاح والزخيرة وفتشوني تفتيش ذاتي وحصلوا على الكارنية بتاعي والذي يثبت شخصيتي الفدائية وقيادتي للسرية الموجودة فى المنطقة واخدوا من جيوبي يوميات السرية .. عرفوا كل حاجة عني ، ولما فوقت من الاغماء لقيتهم للأسف احتلوا مطار بورسعيد ومنطقة الجميل كلها .. نظرت أمامي وفوجئت بعشرين جندي بريطاني جالسين حولي يتناولون المشروبات ! فجلست على الارض فنظروا لي وحتي جاء جندي منهم وبدأ يتكلم معايا .. وقد كنت فى اشد الحاجة الى قطرة ماء ، فطلبت من الجندي البريطاني كوب الماء .. فقال لي : عبد الناصر مجبلكش مياة هنا عشان تشرب ! مفيش مياة ! فقلت لة : لا مش لازم عبد الناصر يجيب لي المياة هنا .. انا عاوز المياة بتاعتي انا .. المياة بتاعت مصر .. المياة اللي انتا وزمايلك دول بتشربوا منها دي بتاعتي انا وزمايلي المصريين .. للأسف : سبني وسب مصر وشعب مصر ورئيسها بأقذر الالفاظ .. فحاولت أقنع الجندي البريطاني بعدم سب مصر لكنة اصر على السب والشتم ، فأضطررت الى ان ارد علية بالمثل ، فركلني بقدمة فى قدمي .. فركلتة انا الآخر وحتي طرحتة ارضا ! هاجمت علية وخطفت بندقيتة وحاولت طعنة بالسمك بتاعها وقلت : ان دى أخر حاجة هعملها فى حياتي وانا عارف مصيري ! ولكن بمجرد ما ان هاجمت علية وخطفت البندقية كان احد زملائة أسرع مني ورماني بقنبلة مضادة للأفراد واصبت فى قدمي ، وهذة هي اثار الاصابة فى قدمي ! اترميت على الارض وكان بيتهيألي ان اقدامي طارت .. انهالوا عليا بالضرب بأقدامهم وبدباشك الأسلحة وأدوني علقة مبرحة ، وبعد كدا : نقلوني الى داخل مطار بورسعيد والى حجرة داخل المطار وبعد وقت قليل شكلوا لي محاكمة عسكرية بريطانية وبدأ قائد المحاكمة البريطاني وزملائة الضباط يوجهوا لي اسئلة خطيرة جدا تتعلق بمجموعات الفدائيين و التشكيلات العسكرية داخل وخارج بورسعيد من ناحية الغرب والجنوب .. اسئلة خطيرة جدا لا يمكن ان أرد علي اى تلك الاسئلة مهما كان التمن .. وكانوا كل ما يوجهوا لي سؤال أقول لهم : انا معرفش حاجة .. انا معرفش حاجة ! القائد بتاعهم قال لي : لا بقي .. انتا تعرف كل حاجة ! رد على اسئلتنا وإلا هتعرض نفسك لآشد العقوبة .. قلت لهم : انا معرفش اى حاجة ومش هرد على اى حاجة .. قال لي : وتعرف كام عدد خسائرنا فى الجميل ؟ قلت لة : أيضا معرفش .. لكن كل اللي اعرفة ان انا مصري وبدافع عن بلدي واى معتدي لازم يدافع تمن عدوانة ، قال لي : مين اللي يدفع تمن عدوانة ؟ قلت لة : اى معتدي مش شخص معين ! انصرف وانصرف معة زملائة الضباط وعادوا بعد فترة وجيزة وقالوا لي : وانتا كمان لازم تدفع التمن .. احنا حكمنا عليك بإقتلاع عنيك أنتقاما منك .. إزاى الكلام دة ؟ قلت له : ممكن اقول حاجة : قلت لة انا مصري وفدائي ومش جبان .. قال لي : مين الجبان ؟ قلت لة : الانسان اللي بيحكم على انسان زية بنزع عينية هوة دة الجبان ، فهز برأسة وانصرف هو وزملائة مرة أخري وبعد كدا شالوني جنودهم على نقالة ثم الى طيارة واقلعت بينا الطائرة ونزلوني مطار لارنكا فى قبرص ثم الى سيارة الى مستشفي القوات البريطانية هناك .. انا اسير ومصاب .. قلت انهم موديني المستشفي يعالجوني ... لكن دخلوني المستشفي وبدال ما يتلقوني الاطباء .. تلقاني اربع بريطانيين .. اربعة وحوش في شكل بشر وهم يسمونهم : اخصائيوا تعذيب ! قاموا بعملهم ضدي خير قيام كمعذبين .. وهما بيعذبوني وصل طبيب بريطاني امرهم بالكف عن التعذيب وبدأ يتكلم معايا و قال لي " انتا بتشوف ناس عمي فى بلدك ؟ قلت لة : ايوة ! قال لي : حالة الاعمي أحسن ولاحالة البصير ؟ قلت لة : طبعا حالة البصير ! قال لي : تتمني تكون اعمي ؟ قلت لة : مفيش انسان فى الدنيا يتمني يكون اعمي ! قال لي : اتفقنا .. قلت لة : على اية ؟ قال لي : ضمن ضحايانا ضابط بريطاني اصيب بنيران مدفعك وحظك السيء انة مازال على قيد الحياة وانتا جيت محكوم عليك بنزع عينيك لترقيع قرنية عيني الضابط بتاعنا ! قلت لة : سيادتك الدكتور المكلف بالعملية؟ قال لي : ايوة .. لكن قبل ما اكون الدكتور المكلف بالعملية انا وسيط بينك وبين القيادة التي حكمت عليك بهذا الحكم ..فأنا بقول : بدال ما انزع عينيك الاتنين .. انزع منك عين واحدة ارقع بيها قرنية الضابط بتاعنا وانتا تشوف بعين وهوة يشوف بعين ! عندك مانع ؟ قلت لة : معنديش مانع .. انا موافق قال لي : بس العين اللي هسيبك تشوف بيها ليها تمن .. تدفع التمن بتاعها عشان اسيبهالك تشوف بيها ، قلت لة : اتفضل يا دكتور اية التمن ؟ قال لي التمن هو الرد على كل الاسئلة التى رفضت الرد عليها فى بورسعيد وقبل الرد على الاسئلة وقبل اى حاجة انا عاوز حديث بصوتك بتتكلم فية عن استقبال الشعب فى بورسعيد للبريطان وعن السياسة فى مصر وبعد كدا : مش هيبقي فية تعذيب ولا حاجة وهنجيب لك مياة وطعام ومفيش مشاكل بعد كدا .. قلت لة : سعادتك ! المطلب بتاعك دة سهل جدا وبسيط جدا .. بالنسبة لاستقبال الشعب فى بورسعيد للبريطان : فالنتيجة ادامك وسيادتك اللي بتبلغني انا جيت هنا لية ! اما عن السياسة في مصر : فلو سألت اى مصري هتلاقية بيطلب من الله النصر لقادتنا المصريين .. قال لي : لكن انا اللي بطلبة منك خلاف اللي انتا بتقولة وحتي لو كان التمن عينيك ؟ قلت لة : اى كان التمن يا دكتور .. انا هقول الحقيقة .. فقال لي : لخطورة القرار انا هديلك فرصة تفكر وقبل ماهمشي احب افكرك: هتقول .. هتعيش بتشوف ، مش هتقول : هتعيش اعمي ! ثم تركني للمعذبين لينتقموا مني شر انتقام .. ورجع الدكتور الانجليزي وانا فى عداد الاموات .. معنتش قادر على التعذيب ولا لحظة وبمجرد ما لقيتة داخل باب الحجرة مرة تانية .. فكرت بسرعة فى : إزاى اتخلص من التعذيب اللحظات الباقية فى حياتي؟ .. قلت لة : انا موافق ( انا قلت اقولة انى موافق وعقبال ما يحضر لي الكاسيت اكون انا فى عداد الاموات ) ابقي انا اخدت قسط من الراحة فى اللحظات الباقية فى حياتي وهوة مش هياخد مني حاجة ! وبمجرد ما قلت لة : انا موافق .. جاء الرجل وطبطب على ضهري وقال لي : خلاص .. معدش فية مشاكل ومعدش فية تعذيب وهترتاح خالص وقاعد يكلمني ويطبطب عليا وتركني وانصرف ، غاب حوالي عشرة دقائق وانصرف وحتي جاء مرة اخري ومعة جهاز التسجيل ومعة اربعة بريطانيين غير الاربعة اللي كانوا بيعذبوني وامر المعذبين يحطوني فى سرير ووضع جهاز التسجيل امامي وجلس بجاني وامامي الاربعة اللي عذبوني والاربعة الاخرين وقال لي : انا هتكلم ولما اشاور بصباعي تتكلم انتا ! قلت لة : حاضر ، بدأ هو الحديث : نحن الان فى قبرص معنا الشاب المصري محمد مهران عثمان يتحدث عن السياسة الفاشلة فى مصر والاستقبال الرائع من الشعب المصري فى بورسعيد للقوات البريطانية .. وشاور بصباعة عشان اتكلم .. قلت : من هنا اطلب من الله النصر لقادتنا المصريين على اعداء مصر واعداء العروبة .. تحيا مصر ويعيش جمال عبد الناصر .. قفل الجهاز ولطمني على وجهي وسبني وسب مصر .. نقلوني لغرفة العمليات .. لقيت ثلاثة من الأطباء وأثنين من الممرضات وراجل نايم على ترابيزة فوقة غطاء أبيض .. لآ أخفي عليك .. جسمي كلة بقي بيتنفض ! وحسيت احساس رهيب جدا لم أحسة فى حياتي لا قبل كدا ولا بعد كدا ! .. وبدأت اكلم واحد من الدكاترة الثلاثة دول اللي هوة كان بيساومني فى الاول .. وبدأت اقولة : يا دكتور أرجوك ! عشان خاطر ربنا ! اشتال مني عين وسيب لي عين اشوف بيها .. سيادتك طبيب وعملك عمل انساني .. متحرمنيش من نعمة ربنا اللي انعم عليا بيها وعليك وعلى كل خلقة .. وقعدت اردد العبارات دى وهوة بيدور وشة ! فى الاخر : بص لي وقال لي : انتا رفضت طلبنا واحنا اهوة بنرفض طلبك .. ودى أخر ما ألتقطتة عيناي من صور فى حياتي .. بعد كدا لقيت نفسي نايم فى سرير ووجهى مربوط وفية نار فى عينيا .. نار رهيبة .. قعدت أصرخ وأنادي : يا دكتور .. يا دكتور ، ردوا عليا ثلاثة او اربعة منهم مع بعض بطريقة وحشية : اية ؟ قلت لهم : النار اللي فى عينيا دى اية ؟ بكل بجاحة قالوا لي : اخدنا عينيك لتكون عبرة لامثالك فى مصر .. طبعا اللحظات دى الحياة بالنسبة لي كانت لا تساوي اى حاجة خالص .. اية دة ؟ اية الاجرام والوحشية دى ؟ انتوا اخدتم عينيا لكن متقدروش تاخدوا وطنيتي .. ولا ذرة من وطنيتي .. هننتصر عليكم بعون الله .. هتنسحبوا من بلدنا مهزومين ان شاء الله .. تحيا مصر .. يعيش جمال عبد الناصر .. وألعن فى انتوني ايدين رئيس وزرائهم .. بعد كدا نقلوني بطيارة الى مطار بورسعيد ثم الى سيارة الى كازينو بالاس فى بورسعيد .. فى هذا الوقت كان موجود فى بورسعيد السيد كمال الدين رفعت عضو مجلس قيادة الثورة المصرية وبمجرد ما علم وصولي لبورسعيد بدأ يتابع خطواتي وبعد ساعات نقلوني الى مستشفي الدليفراند وخطط لخطفي من بين يد المعتدين .. و اسرعوا بخطفي من المستشفي و نقلوني الى القاهرة الى المستشفي العسكري فى القاهرة وما ان علم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بوصولي المستشفي العسكري أسرع لزيارتي هو والمشير عبد الحكيم عامر وبعض زملائهم رجال الثورة .. فى اول زيارة شرفني بيها الرئيس جمال عبد الناصر طلب مني احكي لة اللي حصل فى بورسعيد وفى قبرص .. حكيت لعبد الناصر .. ولما وصلت للجزء اللي قالوا لي فية : عشان تكون عبرة لآمثالك فى مصر .. استوقفني عبد الناصر وقال لي : الانجليز غلطوا غلطة كبيرة يا مهران .. هما خدوا عينيك مش عشان تكون عبرة لامثالك المصريين زي ما وصفوك .. لكن عشان تكون قدوة لآى مصري ولأي حر فى العالم لان اى مصري وأى حر فى العالم هيشوف وحشية الاستعمار تمثلت فى نزع عيني انسان بيدافع عن بلدة لا يمكن بعد كدا اى مصري او اى حر فى العالم هيسمح لاى جندي من جنود الاحتلال بتدنيس ارض بلدة حتي ولو كان التمن حياة الاحرار بكدا أقدر اقولك : انك حرمت جنود الاحتلال من مميزات كثيرة فى العالم .. المعارك كانت فى الشوارع والطرقات بين شعب مصر وقواتة المسلحة ضد المعتدين .. شوارع بورسعيد كانت مليئة بجثث الشهداء وجثث المعتدين !

    أين ذهب الجدار الخاص بالشهيد جواد حسني والذى سطر فية معاناتة مع المعتدين بدمائة؟ هقولك انا بقي ، المتحف دة اتبني وتم إفتتاحة فى يوم 24 ديسمبر سنة 1964 ، وعقب معركة سنة 1956 كانت اتبنت مسلة الشهداء فى بورسعيد ، وتحت هذة المسلة اتعمل متحف لمعركة بورسعيد ، هوة صحيح كان متحف متواضع ، وكان فية هذة اللوحة اللي هية عليها الكلام الذي سطرة الشهيد جواد حسني بدمة ، فكانت اللوحة دى اللي عليها كلمات البطل الشهيد جواد علي حسني موجودة فى متحفنا ، وفى عام 1966 كانت المحافظة بتصفي هذا المتحف وهو المتحف الذي كان تحت المسلة وطلبوا مننا نروح نشوف اية المهم فية عشان ناخدة نضيفة للي عندنا هنا ، فلما ذهبنا لاستلام بعض الاشياء من المتحف كانت هذة اللوحة لم يقوموا بتسليمها لنا بعد ان محيت اثارها وفقدت وقد بحثنا عنها كثيرا بعد ذلك ولم نجدها ، البطل العظيم جواد علي حسني يستحق كل تقدير فقد دمر وبعض زملائة معسكرا للفرنسيين فى بورفؤاد وأصيب البطل جواد وتم القبض علية لاستجوابة لكنة رفض الرد على اسئلة المعتدين .. فقاموا بتعذيبة تعذيب عنيف جدا ورغم هذا التعذيب إلا انة تماسك ورفض الرد عليهم فوضعوة داخل حجرة فى مبني ببورفؤاد فسطر بدماءة داخل جدران الحفرة لحظات تعذيبة وكلمات خالدة لمصر ، بعد ذلك فتحوا باب الحجرة وامروة بالآنصراف وبعد خطوات قليلة خطاها البطل اطلقوا علية النار من الخلف فسقط شهيدا وهو يهتف بحياة مصر ، اللوحة دى بقي اتشالت من الحائط بتاع الحجرة وحتي متحف المسلة كما وضحت لك

    تفاصيل خطف مورهاوس وبطولات الشرطة المصرية ومحمد سامي خضير ورفاقة نريد ان نستمع من لسان الفدائي محمد مهران عن زملاء المقاومة وبطولاتهم أيضا ؟ هناك بطولات كثيرة .. الملازم انتوني مورهاوس كان من عائلة بريطانية عريقة وكان متعجرف وبيعربد وبيسبب أذي لكل مواطن مصري بيقابلة وفى يوم من الايام كان راكب سيارتة الجيب والكلام دة كان يوم 11 سبتمبر سنة 1956 بيطارد مواطن مصري راكب دراجة .. مواطنين ستة او أبطال ستة كانوا راكبين سيارة اجرة اتبعوا سيارة الملازم انتوني مورهاوس ولما نزل من سيارتة وامسك بالمواطن المصري اللي كان راكب الدراجة وبدأ يضربة ... الابطال الستة نزلوا من السيارة الاجرة وراحوا لمورهاوس و ادعوا انهم رجال شرطة مصريين وجاءوا يساعدوة ولما اقتنع بكلامهم ترك الطبنجة فى تابلوة السيارة فأستولوا على الطبنجة وتم القبض على الملازم انتوني مورهاوس داخل السيارة الاجرة التى اندفعت بهم الى مقر فرق الامن فى بورسعيد وسلموة لضباط الشرطة المصريين أذكر منهم اليوزباشي عز الدين الامير والملازم اول محمد سامي خضير ، اما الابطال الستة الذين خطفوة فهم : محمد حمد الله ، محمد سليمان ، على زنجير ، حسين عثمان ، احمد هلال ، طاهر مسعد

    كفاح سيد محمد عسران وقتل الميجر ويليامز ! الميجر ويليامز كان وقتها قائد المخابرات البريطاني فى بورسعيد بيبحث عن خاطفي مورهاوس .. انتظر مرور سيارتة : الفدائي البطل سيد محمد عسران وكان بيمسك فى يدة رغيف عيش بداخلة قنبلة يدوية وفى اليد الاخري ورقة فاضية ! وأثناء مرور سيارة ويليامز رفع الفدائي البطل ايدة بالورقة الفاضية صائحا على ويليامز .. فتوقف بسيارتة ظنا منة بأن مواطن مصري جاء ليقدم لة شكوي ، تقدم الفدائي البطل ورمي الورقة الفاضية فى دواسة السيارة ، ولما حاول ويليامز انتشالها القي الفدائي البطل سيد محمد عسران رغيف العيش وداخلة القنبلة اليدوية فى دواسة السيارة واسرع بالفرار لتنفجر لتبتر قدم ويليامز وبعد نقلة الى المستشفي فارق الحياة .

    بطولات السيدة فتحية الاخرس والشهيد حسن سليمان حمود ، وإنسحاب المعتدين من بورسعيد! هناك سيدة بورسعيدية وهي السيدة فتحية الاخرس وكانت معروفة بأم علي لان أكبر ابناءها اسمة علي .. هذة السيدة كانت تعمل ممرضة فى عيادة الدكتور جلال الزرقاني فى شارع صفية زغلول امام مقر فرق الامن فقد حولت العيادة الى مقر لرجال الصاعقة ورجال المخابرات وكانوا بيرتدوا لبس المرضي ، وحولت العيادة ايضا الى مخازن للأسلحة والزخائر والقنابل ولما كان الانجليز بيصعدوا لتفتيش العيادة كانت هذة السيدة تقف على باب العيادة وتصوت وتقول لهم : انتم قتلتم عيالي وجايين تقتلوا المرضي ! وكانوا بينزلوا ويتركوا العيادة وكانت ايضا تستلم الاسلحة والزخائر من شاطيء بحيرة المنزلة من القابوطي لنقلها الى الاماكن التي يتم تحديدها لها من قبل رجال الصاعقة ورجال المخابرات المصريين .اضرب مثل بطفل كان فى مدرسة القناة الاعدادية بنين فى بورسعيد .. الشهيد البطل حسن سليمان حمود .. طفل وكان بياخد بعض المنشورات التى كانت بتطبع فى مطبعة مخلوف لصاحبها محمد مخلوف الذى كان يطبع منشورات ضد المعتدين وهذا الشهيد الطفل كان بياخد بعض المنشورات دي ويضعها على جدران المنازل وعلى دبابات العدو ذاتة ، واثناء نزول قوات الطواريء الدولية الى بورسعيد الشهيد البطل حسن سليمان حمود جمع اطفال وشباب ورجال بورسعيد فى مسيرة ضخمة امام قوات الطواريء الدولية وامام المعتدين طافت شوارع بورسعيد وهذا الطفل البطل محمول على الاكتاف بيهتف بحياة مصر ويطالب بإنسحاب المعتدين من بلدنا وقد كان من معة فى المسيرة يرددون خلفة .. فما كان من المعتدين إلا إطلاق النار على المسيرة وقائدها وسقط قائد المسيرة شهيد وهو يهتف بحياة مصر .. الشهيد البطل حسن سليمان حمود ... البطولات كتير وعاوز اقول ان كل شعب بورسعيبد وقتها اطفالة وشيوخة .. شبابة ورجالة .. نساءة وسيداتة .. وكل انسان داخل بورسعيد ادوا واجبهم كلا حسب امكانياتة على الوجة الاكمل ، لذلك قالوا انهم هيحتلوا مصر كلها لكن مقدروش يحتلوا مصر ومقدروش ينفذوا انذارهم ولا حتي للإسماعيلية جنوبا ولا حتي للقنطرة جنوبا ولا قدروا يطلعوا من بورسعيد خطوة واحدة .. شعب بورسعيد البطل وقواتة المسلحة المصرية حكموا على القوات البريطانية والفرنسية بالسجن داخل بورسعيد ومقدروش يقعدوا اربعة وسبعين سنة زي المرة اللي قبلها ولا اربعة سبعين شهر ولا اربعة وسبعين اسبوع ولا اربعة وسبعين يوم .. من اللحظة التى وضعوا فيها ارجلهم الدنسة وحتي اللحظة التى غادروا فيها بورسعيد هي خمس واربعين يوم فقط وحتي انسحابهم الفعلي فى 22 ديسمبر سنة 1956 ليجروا ورائهم ذيول الخيبة والعار والهزيمة ، وفى فجر 23 ديسمبر 1956 ارتفع علم مصر فوق سماء بورسعيد المحررة ليعلن للعالم كلة هزيمة بريطانيا وفرنسا وهزيمة اسرائيل وانتصار مصر وشعب مصر على قوي البغي والعدوان .

    بطولات الدكتور يحيي الشاعر ومحمد هادى الشاعر وعبد المنعم الشاعر ونسف تمثال ديليسبس ! فى نفس هذا اليوم احتفل شعب بورسعيد بخروج المحتل .. السيد يحيي الشاعر ورفاقة محمد هادى الشاعر و عبد المنعم الشاعر كانوا بيلغموا بأصابع الجريدنايت اقدام تمثال العار ديليسببس وقاموا بنسفة يحيي الشاعر وعبد المنعم الشاعر مع جمع غفير من شعب بورسعيد ولكن هم كانوا على رأس المجموعة ومعاهم بعض ضباط المخابرات والصاعقة ونسفوا اقدام ديليسبس وازيل من على القاعدة والى الابد ان شاء الله وبلا رجعة لهذا التمثال

    يبدو ان الفدائي محمد مهران من المعارضين لعودة تمثال ديليسبس الى قاعدتة من جديد ببورسعيد؟ والله انا برفض كل الاقتراحات التى تدعو لعودة التمثال مثلما كان واعلنت رأييء هذا فى عدة ندوات وفى التليفزيون وأعلنت رأييء على الجميع والدنيا كلها سمعت رأييء مرة واتنين وخمسة وعشرة ومائة والف وفية ناس كتير زعلوا مني لكن اللي يزعل من الحق : هو حر ! انا قلت : ديليسبس عمل اية فى مصر .. اجرم فى حق مصر ثلاثة مرات وبعتبر هذا التمثال عار وميستناش على ارض مصر الحرة .. ديليسبس هو الذى تسبب فى مقتل 120 ألف شهيد مصري وكان ممكن القناة تتحفر من غير ازهاق هذة الارواح لولا استعمالة وزبانيتة للكرابيج و القسوة و كسرة عيش وكسرة بصل يوميا للعامل بالآضافة الى جرائمة الاخري التى وضحتها لك فى بداية كلامنا ، فإزاى انا كمواطن مصري اقبل ان يرجع تمثال هذا الرجل الفرنسي الخائن لمصر لآرض بلدي .. انا برفض هذا والحمد لله : الغالبية العظمي بيأيدوني فى رأييء هذا لآنة ديليسبس رمز للخيانة .

    تكريم الدولة والرئيس مبارك ورئاسة الوزراء فى المتحف الحربي هل حصلت على التكريم اللازم والمستحق من الدولة ؟ تقدر سعادتك تبص على الجزء بتاعي فى المتحف هنا و تعرف اد اية الدولة كرمتني والحمد لله .. جمال عبد الناصر ورفاقة .. الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء . يعني اضرب مثل بسيط .. احنا كنا بنعمل اعادة لإفتتاح المتحف فى ديسمبر سنة 1976 و اضفنا للمتحف هنا صالة اكتوبر فكان اللي جاء يعيد إفتتاح المتحف السيد ممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء وكان معاة 13 نائب رئيس لمجلس الوزارة ومحافظين القناة ودمياط وسيناء وبعد ما شرحت لهم المتحف .. كرموني وطلب مني : اطلب منة اى مطلب ، قلت لة : مصر ثم مصر .. استكمال تحرير سيناء ، قال لي : انا عاوزك تطلب مني مطلب شخصي ! قلت لة : استكمال تحرير سيناء ، قال لي : انتا مصمم ؟ قلت لة : استكمال تحرير سيناء ، قال لي: تقديرالك وتكريما لهذا امكان : انا هعقد إجتماع لمجلس الوزارة عندكم هنا فى المتحف وفعلا : قعدوا فى الصالون اللي احنا قاعدين فية دة دلوقتي .. صالون كبار الزوار فى متحف بورسعيد الحربي وعقد إجتماع لمجلس الوزارة ، هتشوف بعض الصور هنا لبعض القادة .. ممكن تلقي نظرة عليهم وتقدر تعرف ازاى مصر كرمتني وازاى مصر بتقدر اللي بيحب بلدة

    كانت شكوي السيد عسران قبل وفاتة وهو على فراش الموت بأن الدولة لم تكرمة التكريم اللازم واللائق .. فمن هذا المنطلق طرحنا سؤالنا السابق ؟ الله يرحمة السيد عسران اتكرمنا انا وهوة وبعض الابطال الرئيس حسني مبارك كرمنا يوم 27 يناير سنة 1995 كرمنا فى قاعة الاحتفالات الكبري فى مدين نصر وكان هذا التكريم على الهواء مباشرة قعدنا تقريبا ثلاث ساعات إلا ربع وكانت القنوات الفضائية نقلتها فى اوبريت عيون الوطن وسيد عسران الله يرحمة يستحق كل تكريم و يستحق كل تقدير

    ما الفرق بين جيلكم جيل الانتصارت العظيمة و البطولات وبين هذا الجيل المقبل الذي يحارب ايضا لكن الحرب هذة المرة ضد صعوبات الحياة وظروف المعيشة ؟ السؤال دة دايما بيتوجه لي ! ان شاء الله مصر بخير وهتفضل دايما بخير وشباب مصر بخير الى يوم القيامة ان شاء الله ، بيقولوا لي مثلا : ان فية شاب بيمشي مخنفس ! وفية شاب مثلا عامل شعرة مش عارف اية ! واللي عامل البنطلون بتاعة إزاى ! انا بقول ان كل الشباب دول بخير وبيشوفوا ايامهم .. لية ؟ لانهم حاسين ان مصر حرة .. وياريت شباب مصر بجانب الاستقامة والدراسة يخلي بالة من بلدة .. يخاف على بلدة .. يحب بلدة .. ويحافظ على بلدة من اى عدو منبخلش على مصر .. مصر عظيمة .. وشعب مصر عظيم والى يوم القيامة وأحرار .. حذاري يا شعب مصر : خلي بالك من بلدك ! ربوا اجيال مصر المقبلة على حب مصر .. على الولاء والانتماء لمصر .. عاشت مصر حرة وعاش الشعب المصري .



    صورة البطل المصرى
    انة لشرف لى ان اكون جار البطل محمد مهران حيث نقيم بنفس البناية وهو نعم البطل وكان دائما حنون ولا انسى ان اشكر البطلة زوجتة والتى طلبت الزواج منة عند علمها بما قام الانجليز بة وانتزاع عينية كى بضعونها لجندى بريطانى رغم لم تحكى كيف ان البريطانى عندما ذهب لزوجتة فلم تعرف لاختلاف لون العينين فقام والقى بنفسة من شرفة منزلة وانتحر ومات واكمل قصة السيدة الفاضلة واسمها يجب ذكرة وهى السيدة الفاضلة حميدة وطلبت الزواج من البطل محمد مهران وتزوجتة وقد انجبا اميمة ونسرين الاولى طبيبة والثانية مهندسة عاش البطل محمد مهران وعاشت البطلة السيدة حميدة التى عشت مع البطل طيلة حياتها حتى اللحظة وانا رغم غربتى عن مصر وبورسعيد الا اننى كل زيارة لبدتى بورسعيد اقوم بزيارة والاطمئنان على اسرة البطل الكريمة

    منقول عن مدونة دمعة لامعة فى عيون الزمن

    شهيد العروبة جول جمال

    جول جمال

    جول جمال
    250بك
    بطاقة تعريف
    آخر رتبة ملازم
    الاسم الكامل جول يوسف الجمال
    الجنسية سوري
    الانتماء عربي
    خدم في سوريا ومصر
    تاريخ الميلاد 1 أبريل 1939
    مكان الميلاد اللاذقية
    تاريخ الوفاة 4 نوفمبر 1956
    مكان الوفاة بحيرة البرلس
    مكان الدفن العدوان الثلاثي على مصر
    أثناء الخدمة
    سنوات الخدمة -

    ولد جول يوسف جمال في مدينة اللاذقية الساحلية في سوريا لأسرة مسيحية ارثودكسية في الأول من أبريل عام 1939 م وكان والده يعمل كطبيب بيطرى وقد شارك الوالد في المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في سوريا ولم يكن غريبا ان يشب أبناءه الاربعة جول ودعد وويلينا وعادل على حب العروبة.
    كان جول طالبا في كلية الاداب في الجامعة السورية عندما تركها في سبتمبر من عام 1953 عندما ارسل ضمن عشر طلاب سوريين في بعثة عسكرية للالتحاق بالكلية البحرية في مصر وهكذا تحقق حلمه بان يصبح ضابط في سلاح البحرية.
    و قد نال جول في مايو 1956 شهادة البكالوريوس في الدراسات البحرية وكان ترتيبه الأول على الدفعة ليصير الملازم ثاني جول جمال، وفي شهر يوليو من نفس العام فوجئ العالم كله بقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس للملاحة كشركة مساهمة مصرية وبدأت بوادر عاصفة سياسية دبلوماسية غربية فقي الهبوب لتتحول إلى عاصفة حربية ضاربة سيناء قبل أن تعصف بمدن القناة وهي عاصفة العدوان الثلاثى إنجلترا وفرنسا والدولة الحديثة المزورعة في قلب الوطن العربى.. إسرائيل.
    لم يرحل جول وبقية افراد البعثة السورية من مصر بعد التخرج في تلك الفترة لان مصر استوردت زوارق طوربيد حديثة وقد رات الحكومة السورية في ذلك الوقت انه من الأفضل ان يتم تدريب ضباطها على تلك الزوارق الحديثة. وربما كان القدر يلعب لعبته ليكتب أسطورة جديدة بدأت في ليلة الرابع من نوفمبر.
    الأسطورة والبطل جول جمال
    في ليلة 4 نوفمبر، تحديدا في منتصف الليل التقط جول واقرانه بث فرنسي للسفينة الحربية جان بارت العملاقة، أول سفينة مزودة بردار في العالم، وكانت مهمتها عندما تصل بالقرب من شاطئ بورسعيد ان تدمر ما تبقى من المدينة التي كادت ان تكون مدينة اشباح بعد قصف سلاح الطيران الملكى والبحرية الملكى لها.
    عندما علم البطل جول جمال بأن البارجة والمدمرة الفرنسية جان بار تتقدم نحو السواحل المصرية تطوع في قيادة عملية بحرية للزوارق الطوربيدية المصرية في البحر الأبيض المتوسط شمال البرلس يوم 4 (نوفمبر) تشرين الثاني عام 1956م إبان العدوان الثلاثي على مصر، مدافعآ ببسالة ومسجلآ نفسه بطلآ شجاعآ ورافعآ راية بلاده عاليآ مدافعآ عن قطعة من وطنه العربي بكل شجاعة.
    وضع جول جمال خطة في التصدى لمواجهة المدمرة الفرنسية وقام بعملية بطولية فدائية شجاعة استشهد في إثر هذه العملية التي ادت إلى تدمير واغراق المدمرة الفرنسية (جان بار).. بشجاعة وبطولة رائعة قام جول الجمال بقيادة وتوجية أحد الزوارق الحربية في مواجهة مدمرة عملاقة متصديا لها ومحدثآ فيها اضرارآ كبيرة، واغراقها قبل أن يستشهد، حيث رفع البطل السوري جول جمال راية وسمعة البحرية العربية عاليا.
    في تلك الليلة خرجت ثلاث زوارق طروبيد لمقابلة فخر البحرية الفرنسية امام سواحل البرلس وكانت مقابلة عكس كل التوقعات التي قد ترجح كفة السفينة العملاقة فقد تصدت لها الثلاث زوراق في معركة قلما تحدث مثلها في تاريخ المعارك البحرية. اصاب البطل لم جول جمال السفينة الحربية جان بارت في تصدي بطولي واوقفها عن التقدم ولم يقسمها إلى نصفين كما هو شاع ولكن هو ورفاقه الشهداء الابرار تحت قيادته، تصدى للسفينة بكل شجاعة واصابها بالشلل التام مضحي بأغلى ما يملك وهي روحه ذاتها من اجل بورسعيد.. من اجل مصر. طول المدمرة الفرنسية 247.9م x 3550م وزنها 48750طنا مجهزة ب(109) مدفعا" من مختلف العيارات طاقمها 88 ضابطا" و 2055 جنديا" بحارا".
    على الفور بلغ جول قائده جلال الدسوقى واقترح عليه ان يذهب في دورية إلى تلك المنطقة المحددة التي ستكون فيها السفينة، وعلى عكس اللوائح التي تمنع خروج أي اجنبى في دورية بحرية اعطاه الدسوقى تصريح للخروج بعد اصرار جول ان في وقت المعركة لا فرق بين مصري أو سورى وان مصر كسوريا لا فرق بينهما.
    استشهد البطل السوري جول جمال في مصر وأصبح من الشهداء الابطال، مات جول جمال بعيدا عن اهله تاركا خطيبته التي عاشت طوال عمرها ترفض الزواج وتصر على ان تنادى "بمدام جول".
    هكذا أصبح ذلك الشاب السورى المسيحي سليمان الحلبى القرن العشرين وربما من عجائب القدر ان من قتله الحلبى كان أيضا محتل فرنسي على ارض مصر وهكذا فعل البطل جول جمال تصدى ودمر أكبر السفن الحربية الفرنسية.
    الاساطير الشعبية حول جول وما فعله والتي جعلت من جان بارت جان دراك التي أصبحت تدرس في كتب التاريخ الرسمية في مصر في المرحلة الثانوية هي من الحب والتقدير لهذا البطل الفذ الشجاع.
    كرمت مصر وسوريا البطل بأوسمة وبنياشين عديدة.
    في وطنه سوريا لايزال إلى الآن مثال للشجاعة والفداء من اجل الامه العربية والعروبة ويشهد على ذلك كيف ودع السوريون في عام 2007 شقيقته دعد التي توفيت بعد صراع طويل من المرض.
    في عام 1960 تم إنتاج فليم مصري باسم "عمالقة البحار" بطولة أحمد مظهر ,عبد المعنم إبراهيم ولاول مرة على شاشة السينما نادية لطفى وقام بتمثيل دور جول ممثل سورى للاسف لا اتذكر اسمه. الفليم من إخراج سيد بدير وللاسف كان ملئ بالمغالطات التاريخية خاصة بما يتعلق بجول إلا أن الفليم بوجه عام جميل جدا كفليم حربى، أيضا يوجد شارع في الدقى باسم جول جمال ويظن بعض سكانه ان جول كان يسكن في هذه المنطقة.
    وهو أول شهيد في عمليات بحرية مصرية سورية، بر بقسمه، واستشهد مسجلا" أروع آيات البطولة والشجاعة والفداء.
    تخليداللبطل جول جمال : سميت شوارع رئيسية في مدن عديدة باسمه مثل دمشق، اللاذقية، وغيرها واطلق اسمه على مدارس في سوريا، وحملت إحدى دورات الكلية الحربية اسمه ويوجد شارع باسمه شارع جول جمال بالمهندسين الجيزة مصر، كما سمي شارع في مدينة رام الله في فلسطين باسمه.
    منح براءة الوسام العسكري الأكبر من الحكومة، وبراءة النجمة العسكرية من جمال عبد الناصر، وبراءة الوشاح الأكبر من بطريرك إنطاكية، وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بدمشق ووسام القديسين بطرس وبولس من درجة الوشاح الأكبر. اكرمته الجمعية الخيرية في بلدة المشتاية في حمص بتمثال جداري معلق في بهو الثانوية المسماة باسمه، سطر البطل السوري جول جمال اسمه بأحرف من نور ورفع راية بلاده عاليآ مسجلا ارقى واسمى آيات البطولة.

     الجندى أيمن محمد حسن محمد

    أيمن حسن

    أيمن محمد حسن محمد (ولد في 18 نوفمبر عام 1967), نشأ في مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية. و هو جندي مصري قام في 26 نوفمبر 1990م بتنفيذ عملية عسكرية علي الحدود المصرية الفلسطينية المحتلة ردا على إساءة جنود إسرائليين وإهانة العلم المصري حيث وقيام الإسرائليين بمذبحة المسجد الأقصى الأولى، قتل 21 ضابطاً وجنديا إسرائيليا وجرح 20 اخرين بعد مهاجمة سيارة جيب وأتوبيسين إسرائيليين وأصيب في رأسه ثم عاد إلي الحدود المصرية ليسلم نفسه، حُكم عليه في 6 أبريل 1991م بالسجن لمدة 12 عاما[1].

    محاكمته

    وبدأت محاكمته منتصف ديسمبر 1991 وتم النطق بالحكم في 6 ابريل 1991 بالسجن المؤبد لمدة 12 عاماً بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار لـ21 إسرائيليا وإصابة عشرين آخرين وإتلاف ست سيارات[2].

    خروجه من السجن

    خرج أيمن من السجن في عام 2000 بعد قضاء عشر سنوات فيه وبعد خروجه تزوج من ابنة خاله وأنجب محمد وندا [3]

    مراجع

    وصلات خارجية

    1
    2
    3
    4
    الخامس و الأخير



    الجنرال الذهبى الشهيد عبد المنعم رياض

    عبد المنعم رياض
    الفريق أول عبد المنعم رياض.JPG
    بطاقة تعريف
    آخر رتبة فريق أول
    الاسم الكامل محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله
    الجنسية مصري
    لقب الجنرال الذهبي
    تاريخ الميلاد 22 أكتوبر 1919
    مكان الميلاد محافظة الغربية، Egypt flag 1882.svg مصر
    تاريخ الوفاة 9 مارس 1969
    مكان الوفاة محافظة الإسماعيلية، Flag of United Arab Republic.svg مصر
    أثناء الخدمة
    سنوات الخدمة 1941 - 1969
    معارك الحرب العالمية الثانية
    حرب 1948
    العدوان الثلاثي
    حرب 1967
    حرب الاستنزاف
    أهم قيادات الجيش المصري
    أوسمة وسام الجدارة الذهبي (حرب 1948)
    وسام الأرز الوطني
    وسام الكوكب الأردني
    نجمة الشرف العسكرية
    الفريق أول عبد المنعم رياض ( 22 أكتوبر 1919 - 9 مارس 1969 ) يعتبر واحدًا من أشهر العسكريين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث شارك في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين بين عامي 1941 و1942، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، ونكسة 1967 وحرب الاستنزاف.

    نشأته

    ولد الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله في قرية سبرباي إحدى ضواحي مدينة طنطا محافظة الغربية في 22 أكتوبر 1919، ونزحت أسرته إلى الفيوم، وكان جده عبد الله طه على الرزيقي من أعيان الفيوم، وكان والده القائم مقام (رتبة عقيد حاليًا) محمد رياض عبد الله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية والتي تخرجت على يديه الكثيرين من قادة المؤسسة العسكرية.

    تعليمه

    درس في كتاب القرية وتدرج في التعليم وبعد حصوله على الثانوية العامة من مدرسة الخديوي إسماعيل التحق بكلية الطب بناء على رغبة أسرته، ولكنه بعد عامين من الدراسة فضل الالتحاق بالكلية الحربية التي كان متعلقا بها ،انتهى من دراسته في عام 1938 م برتبة ملازم ثان ،ونال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944 وكان ترتيبه الأول ،وأتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات بامتياز في إنجلترا عامى 1945 و 1946. أجاد عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية ،وإنتسب أيضا لكلية العلوم لدراسة الرياضة البحتة ،وانتسب وهو برتبة فريق إلى كلية التجارة لإيمانه بأن الإستراتيجية هي الاقتصاد.

    حياته العسكرية

    • في عام 1941 عين بعد تخرجه في سلاح المدفعية ،وألحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية ،حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
    • وخلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.
    • في عام 1951 تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة مقدم.
    • من يوليو 1954 وحتى أبريل 1958 تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية.
    • في 9 أبريل 1958 سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي.
    • عام 1960 بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية.
    • عام 1961 نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.
    • في عامى 1962 و1963 اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات حصل في نهايتها على تقدير الامتياز.
    • وفى عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.
    • ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق، وأتم في السنة نفسها دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا.
    • في مايو 1967 وبعد سفر الملك حسين للقاهرة للتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها في الأول من يونيو 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة.
    • وحينما اندلعت حرب 1967 عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا عاما للجبهة الأردنية.
    • وفي 11 يونيو 1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها.
    • حقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس وذلك في آخر يونيو 1967، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968.

    التوجهات الفكرية

    Abdelmeniem riad.jpg
    كان عبد المنعم رياض يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل، ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطار استراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية. وكان يؤمن بأنه "إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه". كما كانت له وجهة نظر في القادة وأنهم يصنعون ولا يولدون فكان يقول "لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار".
    وقد تنبأ الفريق عبد المنعم رياض بحرب العراق وأمريكا حيث قال ان بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاذ وستتطوق الي بترول العراق خلال 30 عام تقريبا. ومن أقواله المأثورة أن تبين أوجه النقص لديك، تلك هي الأمانة ،وأن تجاهد أقصى ما يكون الجهد بما هو متوفر لديك، تلك هي المهارة.

    الشهادة

    أشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969م موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف واسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973.
    في صبيحة اليوم التالي (الأحد 9 مارس 1969) قرر عبد المنعم رياض أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى عن كثب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق.
    يشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق عبد المنعم رياض، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه. وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر، واعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يومه تخليدا لذكراه كما أطلق اسمه على أحد الميادين الشهيرة بوسط القاهرة وأحد شوارع المهندسين(وأكبر شارع ببلبيس سمى باسمه)، وكذلك وضع نصب تذكاري له بميدان الشهداء في محافظة بورسعيد و الاسماعيلية.



    اللواء/باقى ذكى يوسف

    باقى زكى يوسف.jpg
    باقى زكى يوسف ، اللوا ، صاحب فكرة فتح الثغرات في الساتر الترابى المعروف بخط بارليف باستخدام ضغط المايه فى حرب أكتوبر 1973.
    اشتغل فى السد العالى من سنه 1964 لغاية 1967 و هناك كانو بيستعملو المايه المضغوطه فى تجريف جبال الرمله و سحبها و شفطها فى أنابيب مخصوصه عن طريق ترومبات لإستغلال مخلوط المايه والرمله فى عمليات بنا جسم السد العالى. اتطبقت الفكره فى خط بارليف اللى بنته اسرائيل على الشط الشرقى لقناة السويس لمنع القوات المصريه من التعديه ، و اتفتحت الثغرات بإستعمال ماية القناه و عدت قوات المشاه و المدرعات المصريه و استولت على الحصون الاسرائيليه و دى كانت بداية الانتصار اللى حققه الجيش المصرى فى حرب اكتوبر.

    تقدير

    • نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى سنه1973
    • وسام الجمهورية من الطبقة الثانية سنه1984
    War Flag of Egypt.png

    البطل أحمد عبد العزيز



    البطل أحمد عبد العزيز
    أحمد عبد العزيز (1907 - 1948) قائد عسكري مصري له إسهامات عديدة في حرب 1948.

    نشأته

    ولد أحمد عبد العزيز في 29 يوليو 1907م بمدينة الخرطوم حيث كان والده الأميرالاى (العميد) محمد عبد العزيز قائد الكتيبة الثامنة بالجيش المصري في السودان، وقد كان والده وطنيا مخلصا فقد وقف مع الشعب أثناء مظاهرات 1919 وسمح لجنوده بالخروج من ثكناتهم للمشاركة في المظاهرات مع الشعب مما أدي إلى فصله من الجيش بعد غضب الأنجليز عليه.
    على خطى والده نشأ أحمد عبد العزيز فقد أشترك في مظاهرات 1919 وهو في الثانية عشر من عمره وكان وقتها في المدرسة الثانوية، وفى العام 1923 دخل السجن بتهمة قتل ضابط أنجليزي ثم أفرج عنه وتم إبعاده إلى المنصورة. التحق أحمد عبد العزيز بالكلية الحربية بعد تخرجه من المدرسة الثانوية وقد تخرج منها عام 1928م ألتحق بعدها بسلاح الفرسان ثم قام بتدريس التاريخ الحربي في الكلية الحربية.

    [عدل] بداية عمله العسكري

    بعد قرار تقسيم فلسطين وانتهاء الانتداب البريطاني في 14 مايو 1948م وبعد ارتكاب العصابات الصهيونية لمذابح بحق الفلسطينيين العزل ثار غضب العالم العربي والإسلامي وأنتشرت الدعاوى للجهاد في كل أرجاء الوطن العربى.
    كان أحمد عبد العزيز أحد الذين أستجابوا لدعوة الجهاد فقام بتنظيم المتطوعين وتدريبهم وإعدادهم للقتال في معسكر الهايكستب، وقد وجهت له الدولة إنذار يخيره بين الاستمرار في الجيش أو مواصلة العمل التطوعي فما كان منه إلا أن طلب بنفسه إحالته إلى الأستيداع وكان برتبة القائمقام (عقيد).
    بعد أن جمع ما أمكنه الحصول عليه من الأسلحة والذخيرة من قيادة الجيش وبعض المتطوعين وبعض الأسلحة من مخلفات الحرب العالمية الثانية بعد محاولة إصلاحها إتجه إلى فلسطين. دخل الجيش المصري فلسطين عام 1948م ودخلت قوات منه إلى مدن الخليل وبيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا في 20 مايو 1948م، وكانت هذه القوات مكونة من عدد من الجنود ونصف كتيبة من الفدائيين بقيادة أحمد عبد العزيز وكان يساعده اليوزباشي كمال الدين حسين واليوزباشي عبد العزيز حماد وكانت هذه القوات مزودة بالأسلحة الخفيفة وعدد من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين بالإضافة إلى سيارات عادية غير مصفحة.[1].
    قبل أن يبدأ البطل الجهاد كان يجهز قواته نفسيا فكان يخطب فيهم قائلا: "أيها المتطوعون، إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة، وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا أبواب الجنة، ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف، فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين، ولنخشَ غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم..." [2].

    بدأ أحمد عبد العزيز أول ما وصل إلى بيت لحم باستكشاف الخطوط الدفاعية للعدو، وكانت تمتد من تل بيوت ورمات راحيل في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس بالقرب من قبة راحيل في مدخل بيت لحم الشمالي حتى مستعمرات بيت هكيرم وشخونات هبوعاليم وبيت فيجان ويفنوف ونشر قواته مقابلها. عندما بدأت قوات الجيش المصري الرسمية تتقدم إلى فلسطين عرضت على أحمد عبد العزيز العمل تحت قيادتها، فتردد في بادئ الأمر لأن عمله مع المتطوعين كان يمنحه حرية عدم التقيد بالأوضاع والأوامر العسكرية ولكنه قَبِلَ في آخر الأمر.
    وقد وضع الضابط الأردني عبد الله التل متمردا على أوامر قيادته القوات الأردنية في كل المنطقة تحت تصرف أحمد عبد العزيز دون علم قيادة الجيش الأردني لإيمانه بوطنيته وإخلاصه [3].

    مستعمرة رامات راحيل

    كانت مستعمرة رمات راحيل تشكل خطورة نظرآ لموقعها الاستراتيجي الهام على طريق قرية صور باهر وطريق القدس بيت لحم، فقرر أحمد عبد العزيز يوم 24 مايو 1948م القيام بهجوم على المستعمرة قاده بمشاركة عدد من الجنود والضباط من قوات الجيش الأردني.
    بدأت المدفعية المصرية الهجوم بقصف المستعمرة زحف بعدها المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا أغلب الأهداف المحددة لهم، ولم يجد اليهود إلا منزلا واحدا إحتمى فيه مستوطنو المستعمرة، وحين انتشر خبر انتصار أحمد عبد العزيز بدأ السكان يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم، والتفت العدو للمقاتلين، وذهبت جهود أحمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة واحتلال المستعمرة سدى ووجد نفسه في الميدان وحيدآ إلا من بعض مساعديه مما أدى إلى تغير نتيجة المعركة بعدما وصلت تعزيزات لمستعمرة رمات راحيل قامت بعده العصابات الصهيونية بشن هجوم في الليل على أحمد عبد العزيز ومساعديه الذين بقوا، وكان النصر فيه حليف الصهاينة، والمؤرخون يقارنوا بين هذا الموقف وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين سارع الرماة إلى الغنائم وخالفوا أوامره في غزوة أحد وتحول النصر إلى الهزيمة [4].

    قبول الهدنة


    القائد المصري أحمد عبد العزيز يفاوض القائد موشي ديان واقفا لرفضه الجلوس معه إلي طاولة واحدة
    في الوقت الذي أستطاعت قوات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز من تكبيد العصابات الصهيونية خسائر فادحة فقطعت الكثير من خطوط أتصالاتهم وأمداداتهم، وساهمت في الحفاظ على مساحات واسعة من أرض فلسطين قبلت الحكومات العربية الهدنة مما أعطى للصهاينة الفرصة لجمع الذخيرة والأموال وأعادة تنظيم صفوفهم.
    قاموا باحتلال قرية العسلوج لقطع مواصلات الجيش المصري في الجهة الشرقية وكانت قرية العسلوج مستودع الذخيرة الذي يمون المنطقة وفشلت محاولات الجيش المصري لاسترداد القرية فاستعانوا بالبطل أحمد عبد العزيز وقواته التي تمكنت من دخول هذه القرية والاستيلاء عليها. حاول بعدها الصهاينة احتلال مرتفعات جبل المكبر المطل على القدس حيث كان هذا المرتفع أحد حلقات الدفاع التي تتولاها قوات أحمد عبد العزيز المرابطة في قرية صور باهر، ولكن أستطاعت قوات أحمد عبد العزيز ردهم وكبدتهم خسائر كثيرة [5].
    كان البطل فخوراً بجنوده وبما أحرزوه من انتصارات رائعة مما جعله يملي إرادته على الصهاينة، ويضطرهم إلى التخلي عن منطقة واسعة مهدداً باحتلالها بالقوة، وبعد هذه البطولات التي سطرها جاءت نهاية هذا البطل

    استشهاده


    أحمد عبد العزيز
    في 22 أغسطس 1948م دُعي أحمد عبد العزيز لحضور اجتماع في دار القنصلية البريطانية بالقدس لبحث خرق الصهاينة للهدنة، وحاول معه الصهاينة أن يتنازل لهم عن بعض المواقع التي في قبضة الفدائيين، لكنه رفض، وأتجه في مساء ذلك اليوم إلى غزة حيث مقر قيادة الجيش المصري لينقل إلى قادته ما دار في الاجتماع.
    كانت منطقة عراق المنشية مستهدفة من اليهود فكانت ترابط بها كتيبة عسكرية لديها أوامر بضرب كل عربة تمر في ظلام الليل، وعندما كان أحمد عبد العزيز في طريقه إليها بصحبة اليوزباشى صلاح سالم اشتبه بها أحد الحراس وظنها من سيارات العدو، فأطلق عليها الرصاص، فأصابت إحداها أحمد عبد العزيز فاستُشهد في الحال [6].
    توجد مقبرة البطل أحمد عبد العزيز في قبة راحيل شمال بيت لحم، وله هناك نصب تذكارى شامخ، وقد أحاطته مؤخرا سلطات الأحتلال الأسرائيلي بسياج من الأسلاك الشائكة والأسوار العالية التي بها فتحات مراقبة لبنائها كنيسا يهوديا بالقرب منه، كما أطلقت رصاصة على شاهد قبره من قبل قوات الأحتلال ولكنها لم تكسره.
    وقد سمى أحد أهم وأرقى الشوارع بمصر على اسمه (شارع البطل أحمد عبد العزيز) تخليدا لذكرى هذا البطل العظيم ويوجد هذا الشارع بمنطقة المهندسين بالقاهرة.

    شهادة هيكل

    في كتابه العروش والجيوش الذي عرض فيه محمد حسنين هيكل يوميات حرب عام 1948م كتب هيكل عن منع وزارة الحربية المصرية لأي صحافي مصري من الدخول في مناطق عمل القوات المصرية، وتصميمها على أن تحصل الصحافة المصرية على ما تحتاجه من معلومات من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة.
    يذكر أنه تمكن ومصور جريدة أخبار اليوم من الوصول إلى قوات أحمد عبد العزيز في بيت لحم والخليل مشيا على الأقدام عن طريق القدس، وكيف أن الرقابة العسكرية حذفت كل كلمة وكل صورة، وتم رفع الموضوع إلى وزير الحربية محمد حيدر باشا الذي وافق في النهاية على نشر خمس صور كانت بينها الصورة الشهيرة لأحمد عبد العزيز، وكانت تلك الصورة هي المرة الأولى التي يعرف فيها الناس أو يروا الرجل الذي وصفوه بالبطل [7].

     


    شهداء انتفاضة فبراير1946 على كوبرى عباس



    انتفاضة فبراير 1946.. دماء الطلاب على كوبري عباس 

    انتفاضة فبراير 1946


    مظاهرة 9 فبراير 1946.
    اندلعت انتفاضة فبراير 1946 أساساً بين الطلبة في القاهرة بعد ان افتضح أمر مفاوضات سرية أجرتها الحكومة المصرية مع الإنجليز. خرج المتظاهرون الى الشارع يحملون شعارات: لا مفاوضات في ظل الإحتلال. واطلق البوليس النار لتفريق المتظاهرين. وبينما كان المتظاهرون في طريقهم لقصر عابدين، قامت الشرطة بفتح كوبري عباس عليهم.
    وكانت الانتفاضة الشاملة في أغلب مدن مصر الكبرى تعبيراً عن فقدان الطبقات الحاكمة سيطرتها على جموع العمال والطلاب والفقراء في مصر نتيجة لعجزها الواضح عن إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
    في فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، تفككت الأحزاب القديمة التي كانت تعبر عن الطبقات الحاكمة، وعلى رأسها حزب الوفد، وظهرت قوى جديدة، تمثلت في الحركة العمالية والطلاب. ورغم أن النظام الاجتماعي القائم آنذاك كان عاجزاً عن حل المشاكل الأساسية لتطور البلاد وعلى رأسها قضية الاستقلال، ومع أن الغالبية العظمى من المصريين كانت تعيش في بؤس وتعاسة نتيجة السياسة التي طبقتها حكومات الأقليات المتحالفة مع المستعمر البريطاني والملك، ورغم الإضرابات العمالية الواسعة النطاق والمظاهرات، فقد استطاعت الطبقة الحاكمة قمع حركة 1946،


    اللجنة الوطنية للعمال والطلبة

    اندلعت في التاسع من فبراير مظاهرة حاشدة ضمت عدة آلاف من الطلاب إثر عقد مؤتمر طلابي في جامعة القاهرة، وصدور قرارات تطالب بوقف المفاوضات مع البريطانيين، وجلاء القوات البريطانية فوراً عن مصر والسودان. سار الطلاب في اتجاه قصر عابدين لتقديم قراراتهم للملك فاروق، وبينما كانت المظاهرة تعبر كوبري عباس، فتحت قوات الجيش والشرطة الكوبري، وسقط العديد من الطلاب في النيل وأصيبت أعداد كبيرة منهم بجروح. وأثار هذا الحدث غضبًا شعبيًا هائلاً في مختلف مدن مصر أسفر عن زيادة حدة المظاهرات في الأيام التالية من 10 فبراير حتى الرابع من مارس. وخلال هذه الفترة القصيرة، تصاعدت حركة الطلاب وأخذت مضمونًا طبقياً جديداً، كان أوضح تعبير عنه هو تشكيل اللجنة الوطنية للعمال والطلبة يومي 18 و 19 فبراير بعد سلسلة اجتماعات شارك فيها ممثلون عن اللجنة الوطنية للطلاب التي تشكلت في صيف عام 1945 من عناصر نشطة وفدية وماركسية وإخوان مسلمين وممثلين عن اللجنة الوطنية العامة لعمال شبرا الخيمة وعمال المطابع ومؤتمر نقابات الشركات والمؤسسات الأهلية واللجنة التحضيرية لمؤتمر نقابات مصر ورابطة العمال المصرية. ودعت اللجنة الوطنية للعمال والطلبة إلى إضراب عام يوم 21 فبراير أطلق عليه اسم "يوم الجلاء" وفي ذلك اليوم تجمع حشد يضم حوالي 100,000 شخص بينهم 15,000 عامل من شبرا الخيمة وحدها (كان عمال نسيج شبرا الخيمة بارزين بصفة خاصة في هذه الحركة) واصطدمت قوات الاحتلال البريطاني بهذه الجموع المحتشدة وأسقطت 23 قتيلاً و 121 جريحاً، وأصبح ذلك اليوم هو اليوم العالمي الطالب المصري. وفي اليوم التالي، دعت اللجنة الوطنية للعمال والطلبة إلى القيام بإضراب عام ثان في الرابع من مارس أطلقت عليه اسم "يوم الشهداء". ورغم أن مظاهرات 4 مارس كانت محدودة داخل القاهرة، إلا أن مناطق أخرى مثل الإسكندرية والمحلة شهدت اشتباكات بين حشود كبيرة من المتظاهرين وبين القوات البريطانية، سقط فيها 28 قتيلاً و 342 جريحاً، وأغلقت الصحف والمصانع والمتاجر والمدارس أبوابها احتجاجًا في مختلف أرجاء مصر وكان أكبر إضراب في المحلة الكبرى، حيث توقف 25 ألف عامل عن العمل في شركة مصر للغزل والنسيج.

    وقائع حادثة الطلبة 9 فبراير 1946

    أصدرت اللجنة التنفيذية العليا للطلبة ـ وكانت بمثابة الاتحاد العالم للطلاب ـ قرارًا بدعوة الطلاب لعقد مؤتمرات عامة يوم 9 فبراير لمناقشة حالة البلاد في ظل الاحتلال وهاجمت مبدأ الدفاع المشترك مع بريطانيا الذي يحمل معنى الحماية الاستعمارية وطالبت بعدم الدخول في المفاوضات إلا على أساس الجلاء التام.
    انعقد المؤتمر العام الأول فى يوم 9 فبراير 1946 في جامعة فؤاد الأول ـ جامعة القاهرة حاليًا ـ بالجيزة وشارك فيه كثيرون من طلبة المعاهد والمدارس، وعم الاجتماع شعور بالوحدة وأعلن المؤتمر اعتبار المفاوضة عملاً من أعمال الخيانة يجب وقفه، وطالب بإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي 1899 الخاصتين بالسودان وضرورة جلاء القوات البريطانية فورًا.
    بعد هذا خرجت من الجامعة أضخم مظاهرة عرفت منذ قيام الحرب العالمية الثانية فعبرت شارع الجامعة ثم ميدان الجيزة إلى كوبري عباس وما إن توسطته حتى حاصرها البوليس من الجانبين وفتح الكوبري عليها وبدأ الاعتداء على الطلبة فسقط البعض في النيل وقتل وجرح أكثر من مائتي فرد، وفي ذات اليوم حدثت مظاهرة في المنصورة أصيب فيها 7 شبان و3 جنود واعتقل أربعة كما اعتقل عدد من الشبان في أسوان وفي اليوم التالي عمت المظاهرات القاهرة والأقاليم.
    وقد اقر مأمور بندر الجيزة ومأمور بندر مصر القديمة بأن الأوامر صدرت إليه من رئيسه الانجليزي فيتزباترك باشا حكمدار الجيزة والانجليزي رسل باشا حكمدار القاهرة وقتئذ بأن يسمح بخروج طلبة الجامعة في مظاهرتهم معلنين المطالب الوطنية حتي يعبروا كوبري عباس, فيضرب كردونا خلفهم ويضربهم بشدة إذا حاولوا العودة إلي الجيزة
    وفي 12 فبراير قامت جنازة صامتة على روح الشهداء وأقام طلبة الأزهر صلاة الغائب عليهم وحدثت اشتباكات بين الشباب والبوليس أمام كلية الطب لفض مؤتمر عقده الطلبة بالكلية واعتقل عدد يتراوح بين 36 و 50 شابًا وحدث اشتباك آخر في الإسكندرية أصيب فيه متظاهرين كما قامت مظاهرة بالزقازيق قتل فيها إثنان وفي المنصورة قتل واحد وجرح مئات.
    كما صادرت الحكومة الصحف التي كانت تنشر أخبار المظاهرات وحوادث الاشتباك مع البوليس مبررة ذلك بالقانون الذي يحظر نشر أخبار صحيحة أو كاذبة عن حوادث الإضراب أو المظاهرات التي يقوم بها الطلبة أو غيرهم وذلك حتى لا تسري عدوى "الهياج العام" ولم يمنع ذلك الهيئات المختلفة من الاحتجاج على القمع الحكومي للمظاهرات فأعلن اتحاد خريجي الجامعة الاحتجاج واتحاد الأزهر وكلية أصول الدين ولجان الوفد بالأقاليم ومصر الفتاة والفجر الجديد وهي جماعة يسارية ذات صلة قوية بالحركة العمالية في ذلك الوقت. وأصدرت الحكومة قرارًا بتعطيل الدراسة ثلاثة أيام وفي الأيام التالية استمر اتساع الأحداث في القاهرة والإسكندرية وبور سعيد وشبين الكوم والزقازيق والمحلة الكبرى وطوخ وأسيوط وعطلت الدراسة في الإسكندرية أسبوعًا .
    ولم تعد المظاهرات قاصرة على الطلبة ولا الشباب إنما ضمت جماهير من كافة الفئات وبدأ معظمها في الأحياء الشعبية وفي 15 فبراير قامت المظاهرات بعد صلاة الجمعة تهتف بالجلاء وبحياة الشهداء وبدأت الجماهير تتجمع من الغورية والموسكي والعتبة وشارع فؤاد وتألفت مظاهرة كبيرة من الشباب والعمال طافت بحي بولاق أبو العلا تهتف بسقوط الاستعمار كما قامت مظاهرة عنيفة في بورسعيد بعد صلاة الجمعة تصدى لها البوليس بوحشية فأصيب عدد كبير من المتظاهرين واعتقل 65 متظاهرًا. وقد تجمعت بعض المظاهرات من الشباب والطلبة أمام القصر الملكي بعابدين تهتف بالجلاء والوحدة مع السودان وسقوط الاستعمار.
    وفي 16 فبراير أغلقت المحال العامة في الأحياء الوطنية الأحياء التي يسكنها أغلبية من المصريين احتجاجًا على الحوادث وحدادًا على القتلى وقامت مظاهرة في حي الأزهر.

    الصراع الطبقي في بداية 1946

    شهدت الصناعة المصرية خلال فترة الحرب العالمية الثانية نمواً كبيراً. فقد تسبب انقطاع المواصلات مع أوروبا في زيادة طلب الجيوش الأجنبية الموجودة بمصر ومنطقة الشرق الأوسط، على المنتجات المحلية، وتسبب من ناحية أخرى في حماية هذه المنتجات من المنافسة الأجنبية. وخلال هذه الفترة حققت الرأسمالية المصيرية نمواً كبيراً وتراكمت أرباحها.
    كان لظهور صناعة واسعة النطاق في مصر خلال فترة الحرب وما قبلها، أثر حاسم على حجم الطبقة العاملة المصرية وخصائصها ووعيها العام وأساليب تنظيمها ومواقفها السياسية. فقد أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى نمو حركة العمال الاحتجاجية المطالبة برفع الأجور وبحق إنشاء النقابات. وتحت ضغط العمال اعترفت حكومة الوفد عام 1942 بحق التنظيم النقابي وذلك كجزء من سياسة الاحتواء والتهدئة الاجتماعية التي اتبعها الوفد في هذه المرحلة التي كانت تموج بالاضطرابات بسبب تردي الظروف المعيشية وعجز غالبية المصريين عن توفير الموارد الضرورية للعيش. فبرغم زيادة الأجور اليومية للعمال بنحو 113% خلال الحرب فإن تكاليف المعيشة ارتفعت بنسبة 193% في الفترة ذاتها الأمر الذي يعني أن الغالبية العظمى من العمال في قطاع الصناعة كانت تعيش في مستوى الكفاف. وكانت النتيجة الحتمية لهذا الوضع هو تفجر الصراع الطبقي بشكل لم يسبق له مثيل في مصر منذ ثورة 1919.
    من ناحية أخرى، ساهم التوسع الرأسمالي في نمو عدد المتعلمين. فقد سعت الرأسمالية المحلية الناشئة تحت ضغط حاجتها لمهندسين ومحاسبين وفنيين وإداريين للضغط على الحكومة للتوسع في التعليم الجامعي وقبل الجامعي وتحديث التعليم بشكل عام بما يتلائم مع احتياجاتها. ومن ثم تزايدت أعداد الطلاب المقبولين في المدارس والجامعات بشكل كبير، وانتمى أغلب هؤلاء الطلاب إلى أسر الشريحة الوسطى من ملاك الأراضي في الريف. وكان هؤلاء الطلاب يعيشون عند مستوى الكفاف مثلهم مثل العمال لضعف المصروفات التي كانت ترسلها لهم أسرهم.
    وبنهاية الحرب العالمية الثانية انخفض طلب الجيوش الأجنبية على السلع المصرية وبدأ استيراد السلع الأجنبية من الخارج، الوضع الذي أدى إلى إغلاق الكثير من المصانع وواجه ربع عدد العمال (البالغ 1.3مليون) البطالة دون وجود أي نظام للتأمين الاجتماعي. وأصبحت الغالبية العظمى من العمال تعيش في فقر مدقع. ونتيجة لتقلص الصناعة زاد أيضاً عدد المتعطلين بين المتعلمين، وأصبح أكثر من 100000 من حاملي شهادة التوجيهية والشهادات الجامعية في بطالة، وساد القلق في أوساط الطلاب حيث استشرفوا المستقبل المظلم الذي ينتظرهم بعد التخرج.
    وأسفر عن ذلك الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي بعد الحرب أزمة طبقية حادة بين جموع الفقراء، وعلى رأسهم الطبقة العاملة والطلاب من ناحية، والرأسماليين من ناحية أخرى. وكانت بداية عام 1945 ساخنة قدر سخونة الوضع الطبقي. فقد شهدت مصر في هذا العام الكثير من الإضرابات وأصبح الإضراب خبز الحياة اليومية في المناطق العمالي كحل للمحافظة على الوظيفة أمام تقلص النشاط الصناعية وإغلاق المصانع. وكانت هذه الإضرابات أكثر كثافة وتنظيماً في قطاع النسيج، حيث زادت حدة المواجهة بين العمال والنظام بعد إضرابات عمال نسيج شبرا الخيمة المتكررة، خاصة إضراب ديسمبر من ذلك العام، حين قام الجيش البريطاني وقوات الشرطة المصرية بعملية احتلال فعلي لشبرا الخيمة. ونظم جميع عمال النسيج هناك تقريباً إضراباً واسعاً بين الأول والتاسع من يناير 1946 احتجاجًا على هذه الخطوة وعلى الاستمرار في إغلاق المصانع. وظلت المواجهة بين العمال والنظام تتصاعد طوال شهر يناير وفبراير إلى أن وصلت ذروتها نتيجة ما جرى من تطورات في الحركة الطلابية، واستقالت حكومة النقراشي غير القادرة على حفظ الأمن ومصالح الطبقات الحاكمة وكلف الطاغية إسماعيل صدقي رئيس غرفة الصناعات المصرية بتشكيل الوزارة. وكان تعيينه فاضحاً للطبيعة الطبقية للحكومة وتعبيراً عن تحالف الرأسمالية المحلية مع رأس المال الأجنبي والاحتلال البريطاني.

    القوى السياسية

    لقد كانت الانتفاضة بما مثلته من صعود في منحنى الصراع الطبقي مرآة كاشفة للمواقف الطبقية لكل التيارات السياسية والتي فرضت عليها من خلال تحالفاتها وتوازناتها مواقف محددة من الانتفاضة ومن حركة العمال والطلبة، أدت في مجملها إلى إجهاض الحركة.

    حرب الوفد

    تشكل حزب الوفد تاريخيًا في 1919 تحت قيادة وهيمنة أحد أجنحة البرجوازية المصرية الصاعدة (الأكثر راديكالية بينها في ذلك الوقت)، هذا الجناح الذي كان عموده الفقري أعيان الريف المنحدرين من أصول مصرية وليست تركية ـ العمد ومشايخ البلدان وما شابه. هذا الجناح لعب دوراً في دفع حركة الجماهير إلى الأمام عام 1919 في مواجهة الاستعمار البريطاني وسلطة القصر بتوحيد مطلبي الاستقلال والدستور. لكنه تخاذل سريعاً عندما بدأت انتفاضة الجماهير تتجذر باتجاهات أكثر ثورية وتضيف ابعاداً اجتماعية إلى القضية الوطنية، وهو ما أصبح يهدد المصالح المباشرة لهؤلاء الأعيان ويدفعهم إلى تصفية الثورة وطرح أسلوب المفاوضة مع المستعمر على أنه الطريق الصحيح لتحقيق الاستقلال.
    ومنذ ذلك الوقت، وعلى امتداد الربع قرن التالي لعب الوفد ودوراً في كبح جماح حركة الجماهير، بما كان يحظى به من هيمنة واسعة على قطاعات عريضة من أبناء الطبقات الوسطى في الريف والمدينة. ومنذ منتصف الأربعينيات، كانت مصالح ذلك الجناح من البرجوازية المصرية قد توثقت تماماً مع الرأسمال الأجنبي وملاك الأراضي الكبار ذوي الأصول التركية، وذلك باندماج مصالحهم داخل عملية التنمية الصناعية والتجارية الحادثة من الفترة السابقة. أدى ذلك الوضع إلى خضوع قيادة الوفد بدرجة كبيرة لهيمنة الاستعمار والقصر، فاقتصرت دعايته على محاولة تحقيق بعض الإصلاحات في إطار النظام القائم. وفي أثناء أحداث انتفاضة 1946 كان على قيادة الوفد أن تختار بين الحفاظ على الوضع القائم، وبين تعبئة الجماهير ضد الاستعمار والقصر بما يهدد النظام الاجتماعي القائم. وبالطبع تم الانحياز للخيار الأول وكانت مشاركة بعض العناصر الطلابية الوفدية النشطة في الانتفاضة، مجرد وسيلة لكسب ورقة ضغط لكي تستخدمها قيادة الوفد بعد ذلك وهي تتفاوض مع الاستعمار.

    الإخوان المسلمون

    كان دور جماعة الإخوان المسلمين في الانتفاضة دورًا تخريبيًا. وكانوا الجناح من الحركة الوطنية الأكثر استعدادًا للتحالف مع الملك ضد الجماهير فعندما اشتعلت الاحتجاجات الطلابية في فبراير أنشأت الجماعة بمساعدة الحكومة اللجنة القومية للطلبة كمحاولة لإيجاد قوى موازية للجنة الوطنية للعمال والطلبة تعمل على تفتيت الحركة وإضعافها> وأكثر من ذلك عندما ذهب وفد من اللجنة الوطنية للعمال والطلبة إلى الشيخ حسن البنا أثناء الإعداد للإضراب العام في 21 فبراير طالبًا مساهمة الإخوان في هذا الإعداد رفض حسن البنا على أساس أنه غير مستعد. وانحاز الإخوان بشكل سافر لإسماعيل صدقي رئيس الوزراء - التي خرجت المظاهرات ضده أصلاً وضد اتفاقية صدقي بيڤن.


    المنظمات الماركسية

    ظهرت ثلاث منظمات ماركسية رئيسية خلال فترة الأربعينيات، هي طليعة العمال وإيسكرا والحركة المصرية للتحرر الوطني، وذلك بعد أن توحدت العديد من الحلقات الماركسية الصغيرة التي برزت في نهاية الثلاثينيات، على أرضية اشتداد الأزمة الطبقية وضعف تأثير الأحزاب السياسية التقليدية. غير أن المنظمات الماركسية الثلاث قامت بإخضاع النضال العمالي المستقل لمتطلبات القضية الوطنية. فقد تبنت هذه المنظمات الطرح السوفيتي حول أولوية القضية الوطنية، وضرورة تحالف الطبقة العاملة مع البرجوازية الوطنية، وعدم إمكانية اندلاع الثورة الاشتراكية.
    وقد أعاقت تلك النظرة الإيديولوجية من قدرة المنظمات الماركسية على حشد وتعبئة الجماهير العمالية وتطوير فعاليتها مما أدى إلى إجهاض الحركة في النهاية.
    وقد برز ذلك في الخطاب السياسي للجنة الشعبية للطلبة والعمال التي شاركت فيها هذه المنظمات. فهذا الخطاب يؤكد على أن نقاط الاتفاق بين العمال والطلبة الذي تبنته اللجنة تنحصر في قضية الاستقلال والكفاح الوطني دون أي محاولة لتحديد الطبيعة الطبقية للنظام القائم، ودور ووضع الطبقة العاملة في تغيير هذا النظام. إن هذه اللجنة لم تكسب ثقة العمال لأنها لم تفعل شيئًا لهم في قضايا الأجور والبطالة ومصادرة الحريات فهي حتى لم تحتج على القبض على زعماء العمال بعد إضرابات عمال نسيج شبرا الخيمة. وقد ساهم هذا النهج في النهاية في إجهاض حركة الجماهير. لذلك فقد انتهت انتفاضة فبراير-مارس 1946 بحملة قمع قام بها إسماعيل صدقي، الذي اعتقل المئات من الطلبة والعمال والصحفيين والمهنيين بدعوى "اكتشاف مؤامرة شيوعية". وكان علينا أن ننتظر حتى حرب 1948 ونتائجها المأساوية لتشتعل الحركة الجماهيرية من جديد.

    حادثة دنشواى13 يونيو 1906 دنشواى_المنوفية





    لورد كرومر المندوب السامى البريطانى وقت حادثة و محاكمة دنشواى
    فى 13 يونيه سنة 1906 فى عهد الخديوى عباس حلمى التانى ، وقت ما كان اللورد كرومر Lord Cromer مندوب الانجليز السامى على مصر ، راحت جماعه من الظباط الانجليز المحتلين مصر وقتها من سنة 1882 برحلة صيد حمام جنب قرية دنشواى فى المنوفيه بدعوه من عبد المجيد بك سلطان اللى كان من اعيان القريه، لكن و هما بيصطادو ولعت النار فى جرن من اجران الفلاحين بسبب البارود المولع ، فلما شاف الفلاحين المنظر اتخضوا و هاجوا و هجموا على الظباط الانجليز فضرب واحد من الظباط خرطوشه من بندقيته جت فى ست من القريه فوقعت ع الارض مجروحه ، فهجم رجالة القريه على الانجليز و ضربوهم. و الظباط بيهربوا واحد منهم جت له ضربة شمس فمات و اتهم الانجليز الفلاحين بقتله.
    حسب قانون الأحكام العرفيه اللى طبقوه الانجليز فى مصر سنة 1895 لحماية عساكر الاحتلال البريطانى ، و بناء على قرار قدمه محمد شكرى باشا مدير المنوفيه ، اتشكلت محاكمه خاصه يوم الحد 23 نوفمبر 1906 ، قضاتها كانو بطرس باشا غالى بوصفه ناظر الحقانيه بالنيابه ، و فتحى بك زغلول رئيس المحكمه الاهليه و اللى كان اخو سعد زغلول ، و الانجليز هيتر المستشار القضائى بالنيابه و بوند نايب رئيس المحاكم و الكولونيل لدلو القاضى العسكرى ممثل جيش الاحتلال البريطانى. سلطة الاتهام عن الانجليز كان بيمثلها ابراهيم بك الهلباوى.

    الحكم


    ندد مصطفى كامل بالمدبحه الاستعماريه
    صدر حكم مبالغ فيه ومتعسف بإعدام اربعه من اهالى دنشواى هما حسن محفوظ ، و يوسف سليم، و السيد عيسى سالم، و محمد درويش زهران ، و اتحكم على اتناشر فلاح بالاشغال الشاقه لمدد مختلفه و بجلد كل واحد فيهم خمسين جلده ، و ده كان بتهمة قتل الظابط الانجليزى اللى مات من ضربة شمس. و اتنفذت الاحكام فى قرية دنشواى نفسها قدام الفلاحين و اهل الضحايا و شاف الاطفال ابهاتهم بيتشنقو و بيتجلدو. و كتب جورنال المقطم اللى كان مقرب من الانجليز إن المشانق اتبعتت دنشواى قبل ما تخلص المحاكمه.
    استقبل المصريين خبر المحاكمه و العقوبات الظالمه بقرف جامد عبر عنه المفكر سلامه موسى بقوله انه لما سمع الخبر و هو فى اسكندريه بياكل فى مطعم : " فلما قرأت الحكم عمنى جمود يشبه الغثيان فلم استطع الأكل جملة أيام. و دارت فى رأسى خواطر جنائيه عن هؤلاء المعتدين على بلادنا و أهلنا " ، و ضاف : " و لا تزال دنشواى عندى من الذكريات النفسيه الأليمه " [1].
    عم مصر التوتر و ندد مصطفى كامل بالمدبحه الاستعماريه و سافر انجلترا و ندد هناك بمدبحة كرومر ضد الفلاحين المصريين و طاف فى عواصم اوروبا لعرض قضية استقلال مصر و نشر فى الجرانيل الفرنساويه مقالات بتندد بإحتلال الانجليز لمصر. مفكرين و كتاب كبار فى اوروبا و بريطانيا نددو بمدبحة دنشواى و كان منهم جورج برنارد شو ، و اضطرت الحكومه البريطانيه عزل مندوبها السامى فى مصر اللورد كرومر.



    جمهورية زفتى 1919
    ………………………………………….. .. في 8 مارس 1919 أعتقل سعد زغلول ومرافقية وهم احمد باشا الباسل ومحمد باشا محمود وأسماعيل صدقى وسينوت حنا ومكرم عبيد وفتح الله بركات وعاطف بركات وتم نفيهم إلى جزيرة سيشل وخرج المصريون مسيحيون ومسلمون في مظاهرات صاخبة لتسجيل غضبهم ضد هذا الأجراء التعسفى ولأول مرة في تاريخ مصر خرجت سيدات مصر في مظاهرات وكان ذلك في 16 مارس 1919 م..ولأن خروج سيدات مصر فى مظاهرات كانت مفاجئة مدوية فى هذا الزمان لهذا كان لها أثر بالغ الأهميه عند جموع المصريين فى ربوع مصر …..ولكن كان هناك فى بلدة صغيرة على ضفاف النيل تدعى زفتى (محرفة مناسمها القديم ذو الفتى ))) مجموعه من الشباب الجامعى والفلاحين والتجار تفكر فى عمل شئ يساعد فى الافراج عن سعد زغلول ورفاقه …….وكان من ضمن أفراد تلك المجموعة يوسف الجندى وأبن عمة عوض الجندى المحاميان وكان معهم الشيخ عمايم والكفراوى والفخرانى ومحمد أفندى عجينه صاحب مكتبة للأدوات المدرسية ومطبعة وسويلم وكانت تلك المجموعة تلتقى فى مقهى مستوكلى بميدان بورصه القطن ….وأتفقواعلى الانفصال عن المملكة المصريه واعلان الاستقلال وانشاء جمهورية ………………………………………….. ………………………………………….. ………………كان المقصود من هذا العمل هو لفت أنظار العالم لمدى التأيد الشعبى لسعد زغلول ورفاقة ……وبعد أن تبلورت الفكرة بدءوا فى التحضير لأعلان الاستقلال صباح يوم 18 مارس 1919م حيث تجاوب معهم جميع أهالى البلده من فلاحين وأعيان وشباب ووصل الامر لتوسل رجل من الخارجين عن القانون للانضمام لهم وكان يدعى سبع الليل وكان يتزعم عصابة مسلحة تروع البلدة والقرى المجاورة …طلب من أهل البلدة المشاركة معهم واعلان توبتة لرغبتة فى قتال الانجلير فان مات فسيصبح بطل وأوصى منشد البلدة أن يتغنى ببطولاتة لو قتلة الانجليز …وذهب يوسف الجندى ومعة بعض أهالى البلدة الى ضاط النقطه فى البلدة وكان يدعى حمد أفندى…ولأنة رجل وطنى انضم لهم وفتح لهم السلاحليك (مخزن السلاح )وشارك معهم فى التخطيط …….ولأول مرة يجتمع رجل الشرطه وزعيم العصابه على هدف واحد وهو محاربةالانجليز …… وفى صباح يوم 18 مارس كونوا المجلس البلدى الحاكم برئاسة المحامى الشاب يوسف الجندى واعلنوا الاستقلال وكان عوض الجندى المحامى ابن عم يوسف هو من ذهب للقاهرة وأبلغ الصحف لنشر الخبر ….وفى تلك الأثناء كون المجلس البلدى الحاكم عدة لجان منها لجنه التموين والامداد وكانت مهمتها حصر الموادالتموينية وحسن توزيعها على أهالى البلده ولجنة النظافه وكانت من أنشط اللجان حيث كانت تنظف كل شوارع البلده وترشها بالماء وانارة الطرقات ليلا ولجنه الاعلام وتولها محمد أفندى عجينه وكانت تقوم بطبع المنشورات السريعة لتوضيع الوضع العام فى البلدة كما قامت اللجنة باصدار جريده يوميه وكان اسمها (جمهورية زفتى ) …..((((ملحوظه مازلت بعض نسخ الجريده وماكينه الطباعة موجودة عند الحاج علاء عجينة نجل المرحوم محمد أفندى عجينة )))…….ولجنة الأمن والحمايه وتولى الاشراف عليها الضابط الشاب حمد أفندى وبمعاونة سبع الليل فجمعوا الرجال من الخفر ورجال سبع الليل والأهالى من القادرين عى حمل السلاح وقسموهم الى مجموعات كل مجموعة تتولى حماية احدى مداخل البلده……..وعندما علم الانجليز فى مساء يوم 18 مارس قرروا ارسال قوة للاستلاء على البلده عن طريق كوبرى ميت غمر ولكن تصدى الاهالى لتلك القوات فرجعت وتمركزت فى بلده ميت غمر ..وفى الصباح علموا فى البلدة بأن هناك قطار قادم الى البلدة محمل بمئات الجنود والعتاد العسكرى …فما كان من سبع الليل ورجالة الا أن قطعوا قضبان السكه الحديد على مسافة من خارج البلده تقول بعضالروايات 15 كيلو متر وتقول روايات أخرى أن القضبان قطعت من أمام قرية (سعد باشا )) ….فعجز الانجليز عن دخول البلدة للمرة الثانيه …ولخطورة الموقف أعلنت أنجلترا خلع السير ونجت لتهدئة حالة الهيجان والثورة في مصر في 21 مارس 1919 م عين الجنرال اللنبى معتمدا لـبريطانيا في مصر ولم تزل حالة عدم الأستقرار سارية فقد لجأ المصريين فى مختلف محافظات مصر إلى تخريب الطرق وقطع خطوط الأتصالات وأسلاك التلغراف وأعمدتها….كما فعل أهالى جمهوريه زفتى ….فتريث الانجليز حتى تهدأ الأمور فى أنحاء مصر وفى فجر يوم 29 مارس 1919م فوجئ أهالى زفتى بعشرات المراكب التى تحمل جنود الارسالية الاسترالية تقوم بعمليه انزال الجنود على شاطئ النيل بالبلده وقيامهم اطلاق النار فى الهواء أو على كل من يحاول عرقلة استلائهم على البلده وقاموا بالتفتيش عن يوسف الجندى وأعلنوا عن مكافئه ماليه لمن يرشد عنه …. ولكن عندما تأكد للجميع أن الأمر أنتهى قاموا بتهريب يوسف الجندى ورفاقه الى عزبة سعد باشا والواقعه فى قرية مسجد وصيف واستقبلتهم أم المصريين السيده صفيه زغلول وقامت باخفاءهم فى أماكن مختلفه حتى أفرج عن سعد زغلول ورفاقه يوم 17 ابريل من عام 1919 …..وأصبح بعد ذلك يوسف الجندى من أكبر رجال السياسه والبرلمان المصرى وعندما عرض اسمه فى احدى التشكيلات الوزاريه الوزاريه كوزير للمعارف أعترض الملك على اسمه بشدة لأنة لم ينسى ما سببه للمملكة من قلاقل …….ومازال حتى يومنا هذا يطلق أسم يوسف الجندى على واحد من أكبر شوارع القاهرة بمنطقة باب اللوق …
                                                 منقول عن  
    مدونون ضد الحصار شارك 

    زفتى

    زفتى
    مقر مركز زفتى زفتى
    المساحة 210 كم² (4)
    التعداد(2007) 90000 (5)
    نسبة الأمية - فوق 15 سنة 69%
    قائمة بمراكز مصر
    زفتى هي احدى مراكز محافظة الغربية في مصر. زفتى مركز يضم 8 وحدات محلية والعديد من القرى والعزب والكفور

    تاريخ زفتى

    أعلن المدعو محمد بدرى لما يسمى ب جمهورية زفتى وهى كلمة غير دقيقة عام 1919 ويوجد بزفتى مسجد كبير يعرفه العوام بانه المسجد الكبير وأصبح تحفة معمارية رائعه ومعروف ان الفتح الإسلامي بدا لمصر سنة 641 ميلادية على يد عمرو بن العاص. كما يوجد بمركز زفتى أيضا اثر مسيحي هام وهو كنيسة الرفيقة دميانة وهذه الكنيسه تم انشاؤها ابان الاضطهاد الروماني لأهل مصر قبل الفتح الإسلامي ويأتي لزيارتها المجاذيب والدراويش من كل بلاد العالم. تضم زفتى العديد من القرى وتنتج زفتى حوالى 20% من إنتاج مصر من الكتان والتي تشتهر بها قرية شبراملس وبها صناعات للملابس الجاهزة التي انتشرت في الايام الأخيرة ولعل قرية نهطاى متقدمة في ذلك الجانب الصناعي الهام أكثر من السنطة. زفتى مدينة تطل على نهر النيل مما ساهم في تكوين شريحه كبيره من المواطنين المحبى لصيد الاسماك حتى انهاصارت متنفس لكل محبى الصيد هذا مع ندره الاسماك بنهر النيل على طوله.و في الجانب الاخر من النيل تقع مدينة ميت غمر والتي هي منشأ العلامة المغفور له بأذن الله محمد متولي الشعراوي.و تعتبر مدينتي زفتى وميت غمر مشتركتان في نفس العادات والتقاليد للاهالي المواطنين
    مدينة زفتى تقع على ساحل النيل فرع دمياط من الجهة الغربية وهي تقابل مدينة ميت غمر التابعة لمحافظة الدقهلية.كما يوجد بمركز زفتى أيضا محطة مجاري كبرى لتصريف مجاري الدلتا بواسطة قناطر دهطورة الشهيره بالخمسين عين (لأنها مكونه من عدد 50 فتحه يتم التحكم فيها بالفتح والاغلاق للتحكم في نسبة المجاري التي يتم تصريفها فيما بعد القاناطر في اتجاه الشمال) ولا زالت تعمل حتى الآن.. تضم مركز زفتى عدد كبير من البلدان والقري المجاورة لها منها علي حدود مدينة المنوفية قرية تفهنا العزب وهى الاولي علي مستوي الدولة في انتاج وتصدير الموالح وكذلك كفر ميت الحارون ويشتهر بتجارة الكاوتشوك وميت الحارون وميت الرخا وقرية سعد باشا زغلول (مسجد وصيف) وقرية اسماعيل باشا صدقي (الغريب)وسند بسط وغيرها وقد كانت زفتى مركزا لتجارة الالبان وبها مصنعين لحليب الالبان وويوجد في مصر أكبر اسطول للسيارات النقل على مستوى الجمهوريه. وقد انجب مركز زفتى العديد من العلماء والاعلام والمشاهير ومنهم :
    • الدكتوره سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية
    • الزعيم يوسف الجندي زعيم ثوره جمهوريه زفتي
    • العلامة القانونى المحقق السيد فرخة
    • محمد زكريا قنومة
    • الدكتور عبد العظيم محمود الديب
    • الاستاذ علي عبد الفتاح فرج المحامي بمحاكم السنطة
    • المستشار توفيق البرعى
    • الاستاذ ابراهيم فرج المحامي المعروف
    • الدكتور محمود أبو المطامير
    • الدكتور عبد العزيز بعرنجة
    • الدكتور بهجت الشريف.
    • الأستاذ محمود الششتاوي من أعيان زفتى
    • المستشار توفيق الخشن رئيس محكمة النقض الاسبق ورئيس نادى الزماك سابقا
    • الاستاذ وليد عماشة رئييس مجلس إدارة مؤسسة حورس للتصدير
    • الشهيد الطيار احمد سيف الإسلام قشطى.
    • الشهيد المقاتل محمد محمد زرد بقرية تفهنا العزب
    • سالم مجاهد شغال في السعودية
    • عبد الرحمن ابراهيم الرفاعى مهندس زراعى متخصص فى الزراعات الغير تقليدية .
    • م/ مصطفى محمد هشام مهندس زراعى . يعمل بشركة ايجيبت اجرى تك . وخريج جامعة الازهر قسم المحاصيل .
    • م / احمد محمد مرعى مهندس كهرباء .




    أبطال تدمير المدمرة ايلات و قصة بطولة خاصة عونى عاذر 1967
    في العشرين من يونيو عام 1956 وصلت أول مدمرتين للبحرية الاسرائيلية تم شراؤهما من انجلترا واحضرهما طاقم إسرائيلي وكانت احداهما ايلات والثانية "يافو" نسبة إلي الميناءين ايلات ويافا.
    اشتركت ايلات في حرب العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 وكذلك في حرب يونيو 1967 وسرعان ما تقدمت إسرائيل تحت نشوة الانتصار في حرب 1967 وغرور القوة الجيش الذي لا يقهر يدفع بعض قطعها لاختراق المياه الاقليمية المصرية في منطقة بورسعيد في محاولة لإظهار سيادتها البحرية.
    واستمرت إسرائيل في اختراق المياه الاقليمية المصرية حتي جاء 5 يونيو 67 وتفجرت الأزمة علي نحو مثير ففي الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم صدرت الأوامر بخروج زورقين من زوارق الطوربيد المصرية في مهمة استطلاعية أمام شاطيء بورسعيد وكان الأول بقيادة النقيب عوني أمير عازر والثاني بقيادة النقيب ممدوح شمس وفي اثناء مهمتهما ابلغا بوجود وحدات بحرية إسرائيلة تتكون من المدمرة ايلات وثلاثة لنشات طوربيد في المياه المصرية وكانت الأوامر للقطع المصرية تنص علي عدم الاشتباك والاستطلاع فقط إلا ان العدو الإسرائيلي اكتشف وجود الزورقين المصريين فأطلق عليهما النار في الحال فدمر زورق النقيب ممدوح شمس ولم يتمكن من تدمير زورق النقيب عوني عازر الذي كان في امكانه الانسحاب بزورقه إلا انه أراد الثأر للنقيب ممدوح شمس فأمر بتجهيز الصواريخ استعدادا للاشتباك غير ان العدو سارع بإطلاق النيران علي الزورق فاستشهد عامل انابيب اطلاق الصواريخ وعلي الفور قرر النقيب عوني القيام بعمل انتحاري فوجه زورقه في اتجاه المدمرة ليصطدم بها ويحدث بها اكبر خسارة ممكنة وتم له ما أراد واستشهد النقيب عوني ورفاقه في مشهد تاريخي بطولي مؤثر زاد حماس ومعنويات رجال البحرية المصرية عندما علموا به ونتج عن هذه المعركة اصابة المدمرة ايلات بإصابات كبيرة ولكن امكن سحبها إلي ميناء اسدود حيث تم اصلاحها واحدثت هذه المعركة فعل السحر في ارتفاع الروح المعنوية لجنود البحرية المصرية بعد اصابة هذه المدمرة.
    عقب معركة زورق النقيب عوني مع المدمرة ايلات تم بلورة واجبات العمليات البحرية الصادرة عقب حرب يونيو 67 لتعطي لقائد البحرية المصرية الحق في التعامل مع أي قطع بحرية معادية دون الرجوع للقيادة العامة للقوات المسلحة مما يمكنها من حرية العمل وسرعة التعامل مع الوحدات والقطع البحرية المعادية وكذلك تم تثبيت وتحديد درجات الاستعداد للبحرية داخل المياه الاقليمية وبعد اصلاح المدمرة ايلات عادت مرة أخري وبعنجهية وغرور تستعرض أمام شواطيء بورسعيد قرب المياه الاقليمية وتحت ابصار رجال البحرية المتربصين للثأر منها وفي 21 أكتوبر 67 تم رصدها بواسطة اجهزة الاستطلاع البحرية وعلي الفور انطلقت الزوارق الصاروخية لتدمرها.
    قال موشي ديان إن عملية الاغراق تمت علي مسافة 5.13 ميل بحري خارج المياه الاقليمية المصرية وان المدمرة اغرقت بصاروخين الأول اوقف المحرك والثاني اصابها واغرقها وان الخسائر وصلت إلي 47 ما بين قتيل وجريح.
    أما الرواية المصرية فكانت علي لسان اللواء مصطفي كامل المتحدث العسكري حيث اكد ان المدمرة ايلات ضربت داخل المياه الاقليمية بميل واحد تقريبا أي انها كانت علي بعد 11 ميلا بحريا من الشواطيء المصرية وانها أغرقت بالتالي داخل المياه المصرية وانها ضربت من البحر وليس من البر وان زوارق الصواريخ المصرية كانت داخل قاعدة بورسعيد حين اكتشفت اجهزة الاستطلاع البحري المدمرة فتحركت الزوارق علي الفور ووجهت ضربتها المباشرة إليها واطلق عليها صاروخان فقط الأول الساعة 25.5 مساء والثاني 26.5 مساء وأشار المتحدث العسكري المصري وقتها إلي ان هناك صاروخين آخرين اطلقا علي هدف متحرك ظهر علي شاشة الرادار بنفس حجم المدمرة ايلات بعد ساعتين من ضربها فوجهت إليها ضربتين مباشرتين في الساعة 19.7 مساء.
    والحقيقة ان المدمرة ايلات قامت في الحادية عشرة والنصف من صباح 21 أكتوبر 67 باختراق المياه الاقليمية المصرية حتي وصلت مسافة خمسة أميال فقط من الشاطيء المصري فبلغت بذلك قمة الاستفزاز علي ان طلعات الاستطلاع الجوي والبحري المصرية التي انطلقت علي الفور جعلتها تنسحب علي الفور خوفا من التدمير. ثم عادت المدمرة مرة أخري في الخامسة مساء قادمة من نفس الاتجاه الشمالي الشرقي لبورسعيد لتقترب من المياه الاقليمية المصرية ثم اخترقتها مرة أخري وفي هذه الاثناء كانت الأوامر التي اصدرها قائد البحرية لقائد قاعدة بورسعيد هي تدمير المدمرة ايلات فور اختراقها وعدم اعطائها فرصة للهروب.
    روي النقيب احمد شاكر عبدالواحد الذي اطلق الصواريخ علي المدمرة انه بعد رصد الهدف اصدر أوامره باتخاذ تشكيل الهجوم ويبدو ان العدو كان قد تنبه لوجودنا وبدأ في توجيه المدفعية نحونا فأصدرت أوامري باطلاق الصاروخ رقم واحد فأصاب المدمرة في وسطها وبعد دقيقتين اصدرت الأمر باطلاق الصاروخ الثاني ليصيب الهدف اصابة مباشرة ليحوله إلي كتلة من النيران المشتعلة وبدأ يغوص بسرعة ثم أبلغني الرادار باصابة الهدف وتدميره واختفائه من علي شاشة الرادار الرئيسية وبقية الاجهزة.
    وكان ذلك هو البلاغ النهائي بغرق المدمرة ايلات لذلك اصدر النقيب احمد شاكر عبدالواحد قائد السرب الأمر بإلغاء هجوم الزورق الثاني قيادة النقيب بحري لطفي جادالله ثم تحرك السرب متخذا تشكيل العودة.. ونظرا للموقف المثير والسرعة وجو المعركة فإن النقيب احمد شاكر اعتقد ان المدمرة ايلات قد غرقت تماما إلا ان الحقيقة تثبت ان المدمرة قد اصيبت بالفعل ولكنها لاتزال واقفة في مكانها تنتظر مصيرها المحتوم وهو الغرق الذي أخذ وقتا طويلا مما جعل قائد قاعدة بورسعيد يصدر أوامره مرة أخري إلي زورق النقيب لطفي جادالله باستكمال اغراق ايلات وهو ما تم بعد حوالي ساعتين من الضربة التي وجهها إليها زورق النقيب احمد شاكر عبدالواحد وقد صدر قرار جمهوري بمنح جميع الضباط والجنود الذين اشتركوا في تدمير المدمرة الاسرائيلية الأوسمة والأنواط تقديرا لما قاموا به من أعمال مجيدة وتم اتخاذ هذا اليوم ليكون عيدا للقوات البحرية المصرية.                        


    1/7
     2/7
    3/7
    4/7
    5/7
    6/7
    7/7
     

      العقيد متقاعد أنور عطية و عملية الحفار 1969



    في نهاية عام 1969 … وفي ذروة الصراع العربي الإسرائيلي وبعد عامين من نكسة 1967، أعلنت إسرائيل عن عزمها علي التنقيب عن البترول في سيناء، وقامت بالفعل باستئجار حفار أمريكي ليقوم بالتنقيب عن البترول في خليج السويس تحت سمع وأبصار المصريين وبدا واضحاً للجميع أن الغرض من شراء هذا الحفار اقتصاديا وسياسياً في ذات الوقت،، فإسرائيل كانت في حاجة بالفعل إلي البترول في تلك الأيام، بالإضافة لذلك فهذا الحفار سيدعم خططها في محاولات إذلال مصر وإظهارها أما العالم بمظهر العاجز عن حماية أرضه وموارده الطبيعية، والضغط علي مصر من ناحية أخري للتخلي عن دورها الريادي في مناصرة القضية الفلسطينية ووصلت المعلومات إلي المخابرات الحربية بوجود حفار بالفعل واسمه كينتنج 1 وأنه يعبر المحيط الأطلنطي في طريقه للساحل الغربي لأفريقيا ليتوقف في أحد موانيها للتزود بالوقود ثم اتخاذ طريقه إلي الجنوب ليدور حول القارة الأفريقية ويتجه إلي البحر الأحمر ثم إلي خليج السويس.

    وكان القرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتدمير الحفار قبل وصوله إلي خليج السويس أيا كان الثمن وبأية وسيلة. وكان لابد من التحرك الفوري لمعرفة الميناء الذي سيتجه إليها الحفار للعثور عليه وتدميره. وكانت المشكلة أن تدمير الحفار سيثير أزمات سياسية مع أكثر من دولة فالحفار قامت ببناؤه شركة إنجليزية، وتملكه شركة أمريكية، ومؤجر لإسرائيل، وتقوم بسحبه في مياه المحيط قاطرة هولندية والمفروض أن يتم تدميره في ميناء أفريقي !! أي أن إسرائيل خططت لكي يكون الحفار إنجليزي أمريكي هولندي إسرائيلي !! ولكن كان القرار قد اتخذ بالفعل وكان لابد من تدمير الحفار أياً كان الثمن.

    عملية تدمير الحفار كانت من أروع وأعظم العمليات التي تمت من خلال سيمفونية رائعة الجمال تم عزفها بتناغم وانسجام جميل بين كل من المخابرات العامة والمخابرات الحربية والقوات البحرية ووزارة الخارجية، عملية متكاملة أدي فيها كل شخص دوره علي أكمل وأجمل ما يكون.

    وبعد 28 عاماً كاملة نفتح ملفات عملية الحفار وقد يكون الاستماع إلي الأحداث أو قراءتها في كتبا أو مشاهدتها في فيلم شئ، ومعرفة البطل الحقيقي والاستماع منه إلي قصة بطولته وجهاً لوجه شئ آخر.

    ومع البطل الحقيقي .. قائد عملية الحفار كان هذا اللقاء ليتحدث البطل لأول مرة بعد 28 عاماً. وكانت البداية حينما عاد العقيد متقاعد أنور عطية قائد عملية تدمير الحفار الإسرائيلي كينتنج 1 بذاكرته 29 عاماً إلي الوراء وبالتحديد لنهاية عام 1969 وبدأ يحكي

    في البداية كيف تم اختيارك للقيام بالمهمة ؟؟

    في نهاية عام 1969 كنت رائداً بالمخابرات الحربية ومسئولاً عن البحرية الإسرائيلية في فرع المعلومات في المخابرات الحربية، ووصلت لي معلومة أن إسرائيل قامت باستئجار حفار بترول من شركة أمريكية ليقوم بالتنقيب عن البترول المصري في خليج السويس وأن هذا الحفار يعبر المحيط الأطلنطي في طريقه إلي الساحل الغربي لأفريقيا وبدأت أتتبع أخبار هذا الحفار حتي علمت أنه قد رسا بميناء "دكار" بالسنغال وأن هذا الحفار تقوم بسحبه قاطرة هولندية، وعلي الفور أبلغت اللواء محرز .. مدير المخبرات الحربية وقتها والذي ابلغني بأن أذهب لإلقاء محاضرة عن الحفارات البحرية في هيئة الخدمة السرية بالمخابرات العامة وحينما ذهبت اكتشفت أنها لم تكن محاضرة ولكنه كان اجتماعاً علي أعلي درجة من السرية وكان يضم رئيس هيئة الخدمة السرية في المخابرات العامة ورئيس هيئة المعلومات والتقديرات وأحد ضباط المخابرات الحربية وكان متخصصاً في أعمال النسف والتدمير وبعد التعارف بدأ رئيس هيئة المعلومات والتقديرات في افتتاح الاجتماع وقال تقرر التعامل مع الحفار كينتنج 1 الموجود في دكار وسألني رئيس هيئة الخدمة السرية ما هي خطة المخابرات الحربية فقلت له إني غير جاهز بالخطة الآن وأن لي تحفظاً علي تدمير الحفار في هذا لوقت وهذا المكان (وكنا وقتها في شهر يناير 1970) وشرحت له وجهة نظري وهي أننا سنستكمل دفاعنا الجوي في شهر مارس عام 1970 وأننا حالياً غير قادرين علي استيعاب رد فعل إسرائيل للتصعيد البترولي كما أننا في غني عن استعداء دول أخري مثال السنغال وهولندا مالكة القاطرة. فقال لي رئيس هيئة المعلومات أن تدمير الحفار قد تقرر علي المستوي الأعلي ومطلوب خطة المخابرات الحربية لتدميره فرجعت لإدارتي وقابلت مدير المخابرات الحربية ورويت له ما حدث ووافقني علي ما قلته وبدأت بعدها في التخطيط لعملية التدمير.
    خمس خطط لتدمير الحفار :

    ويستطر العقيد أنور عطية قائلاً : كان لابد من وضع عدد من الخطط لتدمير الحفار لكي نضمن نجاح العملية فإذا فشلت خطة انتقلنا للخطة التالية، وعند وضع الخطط كان الله معي في كل خطوة والخطط كانت تعتمد علي التعاون والتنسيق الكامل بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة والضفادع البشرية ووزارة الخارجية.

    وكانت الخطة الأولي هي أن يتم اختيار مجموعة من الضفادع البشرية ونستعين بألغام قامت بتطويرها القوات البحرية المصرية بإضافة ساعة توقيت لها علي أن تسافر مجموعة التنفيذ تحت سواتر مختلفة وكل فرد فيها يسافر بصفة تختلف عن الآخر ونتسلل إلي الميناء الموجود به الحفار ونضع الألغام تحت جسم الحفار لتفجيره والخطة كانت تعتبر بدائية حداً وساذجة ولكنها هي التي نفذت.

    وقمت بوضع ثلاث خطط أخري بديلة للخطة الأولي في حالة فشلها. وكانت الخطة الثانية هي القيام باستدعاء أحد سفن الصيد المصرية من أعالي البحار وتضع عليها طاقم الضفادع البشرية والألغام ونتتبع الحفار لاسلكياً في المحيط وحينما ندخل أي ميناء ندخل ورائه ونلغمه وندمره.

    حفلة ماجنة في المحيط

    وكانت الخطة الثالثة هي أن نستأجر يخت في الميناء الموجود بها الحفار ونقيم حفلة ماجنة فوق اليخت وأثناء الحفلة ينزل أفراد الضفادع لتلغيم الحفار ثم نرحل باليخت. أما الخطة الرابعة فتقرر تنفيذها في حالة هروب الحفار منا وهي أن يتم ضرب الحفار بالمدافع في الآر - بي - جي عند دخوله البحر الأحمر وكان لدينا في الصاعقة البحرية والضفادع البشرية أفراد مدربين علي هذه المدافع تدريب عالي جداً وكان المقرر أن تُحمل المدافع علي قوارب الزود ياك.

    وأضاف رئيس هيئة المعلومات والتقديرات خطة خامسة وهي أن تخرج طائرة مصرية تتمركز في ميناء عدن ويتم ضرب الحفار بالطيران في حالة هروبه من كل المراحل السابقة.

    والمخابرات العامة المصرية في هذه العملية لعبت دوراً عظيماً لا يستطيع أي شخص أن ينكره، وفي كل مراحل العملية كان هذا الدور بارزا ولكني لم أكن أعلم بالطبع عن الخطوات التي قاموا بها إلا علي قدر حاجتي من المعرفة.

    وواجهتني في البداية مشكلة أني لم يكن لدي أي معلومة عن الحفارات البحرية ولم يكن لدنيا معلومات متوفرة عن هذه الحفارات وهيكلها وبناؤها فخطرت لي فكرة وقمت بتنفيذها علي الفور فارتديت الزي العسكري وذهبت إلي المهندس علي والي رئيس هيئة البترول في ذلك الوقت وقلت له إني مهندس بحري وأعد رسالة ماجستير عن بناء السفن وينقصني جزء خاص بالحفارات البحرية وليس لدي أي فكرة عنها.

    - سبحان الله

    كانت هذه هي الكلمة التي رددتها حينما حصلت علي كل المعلومات التي أريدها ليس عن الحفارات البحرية قط بل عن الحفار كينتنج 1 الذي ابحث عنه، والعجيب أن من أمدني بتلك المعلومات هو شخص "أمريكي الجنسية" ‍‍!! فقد اتصل المهندس علي والي وأنا أجلس معه بمديري شركة "إسو" للبترول بالقاهرة وكان أمريكي الجنسية وطلبت منه أن يساعدني فيما أطلبه وذهبت له بالفعل وأدخلني إلي مكتبته فوجدت كتاباً عن كل الحفارات الموجودة بجميع أنحاء العالم ومنها الحفار (كنيتنج 1) بمواصفاته ومقاساته وصورة وبالطبع مل يكن ذلك إلا توفيق من الله.

    وبدأت بعد ذلك في جمع المعلومات عن المناطق التي يتوقع أن يتواجد فيها الحفار، فتوجهت إلي مكتبة القوات البحرية بالإسكندرية وجمعت معلومات عن منطقة الساحل الأفريقي الغربي بأكمله بكل موانيه وجغرافيتها والتيارات البحرية فيها والأعماق وكل شئ حتي العملة السائدة واقتصادها. وبدأت في حساب الوقت الذي يمكن أن تستغرقه القاطرة والحفار حتي تصل لأقرب ميناء وقدرت أن القاطرة لن تسير بسرة أكثر من 1.8 كم في الساعة لأنها تسحب وراءها حفاراً ضخماً وكان هذا هو توقعي وتقديري.

    خطة التدمير :

    وبدأت مع النقيب فتحي أبو طالب المتخصص في النسف والتدمير وضع خطة تدمير الحفار وتلغيمه وقرر النقيب فتحي وضع لغم علي كل رأس مثلث من رؤس الحفار ووضع لغم رابع تحت البريمة ولكني عارضته وقلت له لو أننا وضعنا ثلاثة ألغام علي نفس الخط ووضعنا اللغم الرابع في المنتصف فسوف يساعد ذلك في انقلاب الحفار علي أحد جوانبه وهذا ما نريده ووافقني فتحي أبو طالب علي ذلك.
    اختيار الرجال :

    وبدأت في خطوة من أهم خطوات العملية وهي اختيار الرجال الذين سيقومون بتدمير الحفار من رجال الضفادع البشرية وأدوات التنفيذ من ألغام ومواد متفجرة. وبدأت أذهب إلي لواء الضفادع البشرية وهو الذي كنت واحد منه حتي عام 1967 قبل عملي بالمخابرات الحربية وعلمت أن الضفادع البشرية من شدة حرصهم علي مصر يحاولون تطوير نوع من الألغام كان موجوداً بمصر منذ فترة وكان اللغم يحتوي علي 16 كيلوجرام من مادة T.N.T المفجرة وكانوا يحاولون إضافة ساعة له وعلمت أن لديهم أربعة ألغام تم تجهيزها بالفعل وبدأت في اختيار الرجال.

    ما هو المعيار التي اعتمدت عليه في اختيار الرجال ؟؟

    كان من المقرر أن أختار ستة من ضباط الضفادع البشرية وبدأت أولاً في اختيار قائد الضفادع ووقع اختياري علي الرائد (خليفة جودت) وهذا الرجل كان بطلاً بكل ما في الكلمة من معني وكان أستاذي وقت أن كنت أعمل بالضفادع البشرية وذهبت له في منزله وسألته عن أخباره فقال لي أنه لم يخرج في عمليات منذ فترة لأن يده كانت في الجبس فقلت له لو جاءت لك عملية غداً هل تخرج فيها فكان رده أن مد يده ونزع الجبس عن يده الأخري وقال لي أذهب فوراً وبدون تردد فطلبت منه أن نقسم علي المصحف علي ألا يعلم إنسان بهذا الموضوع وقد اخترت خليفة جودت لأنه كان شخصية فذة بالإضافة إلي أنه شارك في تطوير الألغام التي تحدثت عنها وذهبت بعدها للواء محمود فهمي قائد القوات البحرية وقتها وأبلغته بالمهمة وسلمته خطاب اللواء محرز الذي يطلب مه فيه ستة ضباط ولكن اللواء محمود فهمي أصر علي أن يقوم بالمهمة ثلاثة ضباط وثلاثة جنود واعتقد أنه تخوف من أن يفقد الضباط الستة في العملية وهذه تمثل كارثة بكل المقاييس.

    وأذكر أني كنت أجلس بميس الضباط بلواء الضفادع البشرية قبل اختيار الرجال ففوجئت بأحد الضباط يدخل إلي الميس وهو غاضباً وثائراً وكان يسب ويلعن لعدم اختياره في عملية إيلات رغم تقديراته المرتفعة في التدريبات أي أنه كان غاضباً لأنه لم تتح له فرصته في الاستشهاد وكان هذا الضابط هو الملازم محمود سعد - وذهبت لخليفة جودت وقلت له إننا سنذهب لإجراء مهمة في إيلات وطلبت منه تجهيز الألغام واختيار أفراد العملية ورجوته أن يكون من ضمنهم الملازم محمود سعد واختار هو بقية المجموعة ومنهم الملازم عادل السحراوي والملازم عادل الشراكي والرقيب محمد المصري.

    وكيف بدأ تنفيذ العملية ؟؟

    بعد أن اخترنا مجموعة التنفيذ انتقلوا للقاهرة ووضعناهم في منزل آمن لحين تنفيذ العملية وبدأت في تلقينهم الأسماء الجديدة التي اختيرت لكل منهم والشخصية التي سينتحلها عند سفره، وكان منهم من كان سيسافر علي أنه مستشار بالخارجية ومنهم من سيسافر علي أنه من مؤسسة دعم السينما وذاهب إلي تلك الدولة لتصوير فيلم سينمائي مصري واثنان منهم كمدرسين ومنهم من انتحل صفة موظف بشركة النصر للتصدير والاستيراد وظلوا في البيت الآمن لمدة ستة أيام عاشوا فيها وتعاملوا بشخصياتهم الجديدة وكنت ومعي السيد محمد نسيم والسيد أحمد هلال من المخابرات العامة نتعامل معهم علي أساس شخصياتهم الجديدة وكان من المقرر أن نحمل معنا أربعة ألغام وستة أجهزة تفجير من القاهرة إلي دكار مع الوقوف ترانزيت بمطار امستردام لعدم وجود خطوط طيران مباشرة بين القاهرة والدول الأفريقية وقتها وكنت أنا الذي سيحمل الألغام علي أن يسافر الباقون علي دفعات وسبقنا إلي دكار محمد نسيم وأحمد هلال. وأذكر أننا قبل سفرنا قابلنا السيد أمين هويدي مدير المخابرات العامة وقد ذهبنا إليه في منزله لأنه كان مصاباً بأنفلونزا حادة وبعد أن جلسنا معه قام وأمسك بكتفي بقوة قائلاً : "يا أنور سيادة الرئيس معتمد علي الله وعليك لضرب الحفار" فقلت له اعتبر أن الحفار تم ضربه بالفعل والموضوع مجرد وقت.
    وكيف تم نقل الألغام من مصر إلي دكار ؟

    كانت هذه النقطة هي أخطر ما في العملية فالألغام داخل كل واحد منها 16 كيلوجرام من مادة T.N.T وهي أربعة وكان معي ستة أجهزة تفجير (أقلام تفجير) وهي حساسة جداً يمكن أن تنفجر من أي احتكاك بالإضافة إلي ملابس الضفادع البشرية وهنا لا أنسي دور المخابرات العامة التي وضعت الألغام والملابس والمعدات في حقائب قامت بتغطية الألغام بمادة تمنع أي أجهزة للكشف عن الحقائب من كشف ما بداخل الحقيبة ووضعت أقلام التفجير داخل علبة أقلام أنيقة جداً داخل جيب الجاكيت الذي ارتديه ووضعت في جيبي الآخر كتاب الله. وكم كان الخوف لحظتها ليس خوفاً علي عمري بل خوف من فشل العملية وكشف الألغام وتوكلت علي الله وسافرت وكنت في حالة من الحرص والخوف لا أستطيع وصفها فكانت كل خلية في جسمي متيقظة ووصلت إلي دكار ومعي المتفجرات وفوجئت بمحمد نسيم يستقبلني في المطار ويقول لي أن الحفار غادر دكار وكانت صدمتي لا توصف. وتقرر عودتي إلي مصر مرة أخري في اليوم التالي ومعي الألغام ولسوء الحظ في هذا اليوم حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان فقد تم تفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الألمانية ومات فيها 137 فرد واتهم فيها العرب خاصة أن تلك الفترة كانت المقاومة الفلسطينية تقوم بعمليات اختطاف وتفجير للطائرات، وبالطبع تكون شعور عام معادي ومضاد جداً لكل ما هو عربي وكان المقرر أن أسافر من دكار إلي فرانكفورت ومنها إلي القاهرة ولكن لسوء الحظ وصلت خطابات تهديد لمكتب مصر للطيران بفرانكفورت بنسف المكتب وأغلق المكتب في ذلك اليوم وألغيت رجلة فرانكفورت القاهرة. وكنت قد وصلت بالفعل إلي فرانكفورت ففوجئت بعدم وجود رحلة طيران ولم يكن لنا في ألمانيا وقتها تمثل ديبلوماسي فظللت واقفاً بالمطار بجوار الحقائب حتى تأتي طائرة مسافرة لأي دولة لنا فيها تمثيل ديبلوماسي وكانت المخابرات العامة قد منحتني تذكرة مفتوحة لأي مكاني في العالم وكان من الممكن أن أذهب لأي فندق بالمدينة ولكن خوفي علي الألغام ربطني بأرض المطار حتى لاحظ أحد جنود المطار وقفتي فاقترب مني في شك وقال لي أنك تقف هنا منذ فترة طويلة وهذا ممنوع فإما أن تستقبل أحد أو تودع أحد وترحل خارج المطار فقلت له إني من دولة ليس لها لديكم تمثيل دبلوماسي وإني أحمل أوراق هامة جداً للخارجية المصرية ونحن في حالة حرب مع إسرائيل وأنا لدي حجز في فندق خمس نجوم لكني لا أستطيع أن أغادر المطار ومعي الأوراق لإني أخاف أن يضربني أحد علي رأسي وتضيع الأوراق فسألني وما الحل ؟





    وكان لا بد من التصرف بسرعة للخروج من هذا المأزق فقلت له هناك أحد حلين إما أن تدعوني إلي فنجان من القهوة في مكتبك حتى تصل أية طائرة تابعة لأي دولة لنا فيها تمثل دبلوماسي لأسافر عليها أو أن تطردني خارج المطار فيضربني أي شخص وتضيع الأوراق فقال أنا لا أستطيع دعوتك في مكتبي لأن ذلك ممنوع وذهب لإجراء اتصالاً برؤسائه ثم عاد وأبلغني أنه حصل علي موافقة بأن أظل تحت حراستهم في كافيتريا المطار حتي الصباح. وظللت بالفعل في الكافيتيريا حتى حان موعد قيام طائرة من فرانكفورت لأثينا فركبتها ونزلت بمطار أثينا وكانت تنتظرني هناك مفاجأة غير سارة. 

    وكان لا بد من التصرف بسرعة للخروج من هذا المأزق فقلت له هناك أحد حلين إما أن تدعوني إلي فنجان من القهوة في مكتبك حتى تصل أية طائرة تابعة لأي دولة لنا فيها تمثل دبلوماسي لأسافر عليها أو أن تطردني خارج المطار فيضربني أي شخص وتضيع الأوراق فقال أنا لا أستطيع دعوتك في مكتبي لأن ذلك ممنوع وذهب لإجراء اتصالاً برؤسائه ثم عاد وأبلغني أنه حصل علي موافقة بأن أظل تحت حراستهم في كافيتريا المطار حتي الصباح. وظللت بالفعل في الكافيتيريا حتى حان موعد قيام طائرة من فرانكفورت لأثينا فركبتها ونزلت بمطار أثينا وكانت تنتظرني هناك مفاجأة غير سارة.

    فبعد ثلث ساعة من وصولي وجدتهم يعلنون عن وصول طائرة شركة العال الإسرائيلية فانزعجت وخفت أن يحدث عن طريق الخطأ أو الصدفة أو العمد أن تذهب حقيبة من الحقائب لطائرة العال فقررت أن أذهب لمخزن العفش وأجمع الحقائب وأجلس وسطهم وهذا كان ممنوعاً فأعطيت حارس المخزن مبلغ من المال ودخلت وجلست بالفعل بين الحقائب ويبدو أني قد غفوت قليلاً وفوجئت بعدها بشخص يضربني علي وجهي وبمسدس يوضع في جانبي فاستيقظت مفزوعاً ووجدت حارس المخزن يقول لي أنهم رجال مخابرات وذكر لهم أنه سمح لي بالدخول لأهمية الأوراق التي أحملها فسألوني هل تتصور أننا لن نستطيع حماية حقائبك فقلت له أنا أعلم إنك تستطيع أن تحميني وأنا سأتنازل عن حقي فيما فعلته معي لأني خالفت القواعد ولكني رجوته أن يتركني وأنا يترك معي إن أراد أي شخص حتى أصعد لطائرة القاهرة، وقد كان وظل معي شخصين حتى صعدت الطائرة، وكانت أصعب ساعات مرت علي فقد كنت حريصاً إلي درجة كبيرة جداً خوفاً من فشل العملية حتى أني أثناء وجودي بالقاهرة تعرفت علي الراكب الجالس بجواري ودعاني إلي سيجارة وأخرج ولاعته ليشعلها لي ولكني خطفت منه الولاعة بسرعة خوفاً من أن تكون بها مخدر أو أي شئ وقمت بإشعال سيجارته هو أولاً لأطمئن وتظاهرت بأني أشاهد الأنسيال الذي يرتديه وأبديت إعجابي به.

    وماذا لو أصروا علي فتح الحقائب في أي مطار ؟؟

    كنت بالفعل قد أعددت خطة لي ولكل المجموعة في حالة كشف شخصياتنا وكنت قد نويت في حالة إصرار أي شخص علي فتح الحقيقة أن أقوم بعمل مشاجرة وشغب حتى يقوم أمن المطار بضربي حتى أفقد وعيي وعندما يقوموا باستدعاء السفير أنكر أي معرفة لي بالحقائب وأدعي أنها استبدلت أثناء فقدي الوعي.

    وعدت القاهرة وعقد اجتماع في المخابرات العامة وسألوني أين أتوقع أن نجد الحفار فأحضرت خريطة بحرية وقمت بحساب سرعة الحفار واقترحت مكان معين فتقرر أن أبدأ أنا البحث من شمال أفريقيا متجهاً للجنوب في كل المواني وأن يبدأ محمد نسيم البحث من الجنوب للشمال حتى نجد الحفار. وبدأت البحث وسافرت علي أني مستشار بالخارجية وكان لابد لي أن أدخل كل الحانات وأتعرف علي كل الناس وأقيم علاقات معهم حتى أني في أحد المرات تعرفت علي مدير الحركة في ميناء فري تاون ودعاني لمكتبه وذهبت ورأيت السفن الموجودة بالميناء ولم أجد بينها الحفار، وفي مرة أخري ذهبت لأحد المواني وقلت أني مندوب لشركة مصايد أعالي البحار وأبحث عن ميناء لتدخل فيه سفننا فكانوا يجعلوني أري الميناء بكل مناطقه.
    رجال الخارجية العظام :

    حتى وصلت إلي لاجوس وكان سفيرنا فيها هو السفير العظيم (كمال زادة) ويبدوا أنه شعر بأني مكلف بمهمة ذات طبيعة خاصة (وكانت المعلومات هي ألا أعطي السفير أي معلومات عن المهمة إلا إذا وجدنا الحفار وكنا سننفذ بالفعل) وتعامل معي السفير كمال زادة بعطف وتعاون شديد ودعاني إلي الغذاء في منزله وأثناء جلوسنا في تراس كبير يطل علي المحيط قال لزوجته بطريقة لطيفة جداً هل تذكري الصورة التي صورناها لسفينة شكلها غريب جداً فأحضرت السيدة زوجته الصورة ووجدتها للحفار وكان هذا الرجل العظيم يأخذني للميناء لأراها من الداخل وكان يريد أن يساعدني دون أن يشعرني بذلك. وأنا لا أستطيع أن أنكر الدور العظيم الذي لعبته وزارة الخارجية ورجالها في العملية.

    العثور علي الحفار :

    ومن المواقف الطريفة التي أذكرها أثناء البحث اني عندما وصلت إلي إحدى دول غرب إفريقيا أقام المستشار الموجود بالسفارة دعوة علي العشاء للترحيب بي وأثناء العشاء سألني "ما أخبار مشاجرتي مع سيادة السفير؟" وفوجئت بالسؤال فقد كان يتصور أني مسئول أبحاث الخارجية أو أمن الخارجية وكان لابد لي من التصرف بسرعة قبل أن يكشف الحقيقة فقلت له أنا حضرت لأسمع منك فحكي لي الحكاية بالكامل فقله له أنهم في مصر متعاطفين مع وجهة نظرك وسيتم نقلك إلي سفارة دولة أخري قلتها له بالصدفة والعجيب أن هذا المستشار تم نقله بالفعل إلي هذه السفارة !!

    وكيف وأين عثرتم علي الحفار ؟

    انتقلت بعد ذلك إلي (ابيدجان) بساحل العاج ووجد هناك السفير (إحسان طلعت) ولحسن حظي كان قبل عمله بالخارجية يعمل كضابط بحري وكان هو الضابط الإداري لنا في الكلية البحرية وكان يعرفني جيداً، وحينما دخلت إليه قلت له إني المستشار فلان فرحب بي ولم يظهر أنه يعلم مهمتي الحقيقية وخرجت للبحث عن الحفار وأخيراً وجدته موجوداً بميناء أبيدجان فقلت للسفير علي شخصيتي الحقيقية وأوضحت له طبيعة المهمة فرحب بي وسألني عن أخباري وأخبار الأصدقاء المشتركين بيننا وقلت له أني أبحث عن السيد محمد نسيم فقال لي أن محمد نسيم وصل قبلي ومقيم في أحد الفنادق فاتصلت به فحضر وكان معه خليفة جودت وكانت وجهة نظري أن نقوم بتفجير الحفار في نفس اليوم لأن هذا اليوم بالتحديد كان يزور أبيدجان (آلان شبرد) رائد الفضاء الأمريكي وبالتالي سيكون جزء كبير من أفراد الشرطة مشغولين في التشريفة والاحتفال به.

    وكانت هناك 3 مجموعات من أفراد العملية قد وصلوا بالفعل إلي أبيدجان ومعهم الألغام بعد أن استدعاهم محمد نسيم وتبقت مجموعة واحدة في مصر، وجمعتم كلهم في فندق وقررنا العمل قبل أن يرحل الحفار وأقمنا حفلة ماجنة وأحضرنا خمور وسيدات في الحفل للتمويه علي العمل وأبلغت المجموعة أن المهمة ستتم اليوم.
    تفجير الحفار :

    وبدأنا في تجهيز الألغام وطلبت من خليفة جودت أن أكون أنا نقطة الإلتقاط وهي أكثر نقطة معرضة للخطر في العملية لأنها تقوم بإنزال الضفادع وتنتظرهم وتلتقطهم فرفض خليفة تماماً وأصر أن يكون نقطة الإلتقاط، وكنت قبل التنفيذ قد طلبت من السفير إحسان طلعت أن يخلي المكان لنقوم بدفن الألغام وملابس الضفادع ومعدات الغوص في حديقة السفارة حتى نبدأ العمل، وطلبت منه أن يرشح لي من عنده شخص ذو ثقة وليذهب إلي المطار لانتظار الطائرة القادمة من القاهرة وعليها الفردين الآخرين من أفراد العملية ليبلغهم بضرورة السفر إلي باريس وانتظارنا هناك لأنهم لن يلحقوا بنا قبل تنفيذ العملية لأنهم كانوا سيصلوا في الفجر وكنا قد قررنا التنفيذ في الفجر وقررت الاكتفاء بالأفراد الذين معي وبالألغام الثلاثة التي أحضروها.

    وبدأنا التنفيذ بعد تجهيز الألغام وذهبنا إلي الميناء في سيارة ومعنا الألغام في الساعة الخامسة فجر يوم 7 مارس 1970 وكان الضفادع يرتدون ملابس الغوص وفوقها الملابس المدنية وبدءوا في النزول إلي المياه للسباحة حتى مكان الحفار وقاموا بتلغيمه وضبط توقيت الانفجار علي الساعة الثامنة صباحاً وكان محمد نسيم قد قام بالحجز لنا علي الطائرة التي تغادر أبيدجان في الساعة الثامنة والثلث ليضمن سفرنا قبل أن ينتبه أحد إلينا وقبل غلق المطار. وكان المفترض أن أظل أنا وخليفة علي رصيف الميناء في مكانين متباعدين حتى يرجع الرجال وكان خليفة يمسك في يده ببطارية ليوجه ضوء يهتدي علي أثره الرجال إلي طريق العودة. وأنهي الرجال المهمة وعند عودتهم فوجئنا بما جعلنا نتحفز بسرعة للتصرف بأسرع ما يمكن.

    فعلي بعد 30 متر فوجئ خليفة بضوء أقوي من الضوء الذي بوجهه هو إلي الماء وكان هذا الضوء يتوجه إلي الماء والضفادع تتجه إليه وكان خليفة أكثر شجاعة ورباطة مني فأخذ في التسلل ببطيء حتى وصل إلي مصدر الضوء فوجد أحد المواطنين يقوم بقضاء حاجته في ذلك المكان وفوجئ الرجل بأشياء تتحرك في الماء فوجه لها ضوء بطاريته ليري ماذا يتحرك. فوضع خليفة بسرعة خنجره في جانب الرجل وقام بخبطه علي كتفه وقام بعمل صفارة الضفادع ليعودوا للشاطئ بسرعة وعادوا بالفعل وأسرعنا إلي السيارة واتجهنا إلي السفارة ومنها للفندق لتغير ملابسهم واتجهنا علي الفور إلي المطار.

    تماسيح إلي جوار الضفادع !!

    وفي كل خطوة من خطوات العملية كنت علي يقين أن الله معنا وكثير من المواقف كانت تحدث تؤكد أن الله فوق كل شئ وأن هناك معجزات تحدث في زمن به معجزات، فأثناء طريقنا للفندق بعد إنهاء العملية، قال لي الرقيب محمد المصري (يا فاندم وأنا أعوم في الماء كان فيه أشياء تتحرك فيجانبنا وسألني عنها فقلت له تعالي لأريك إيه الأشياء دي وكان بالفندق الذي نقيم فيه نافورة بها تماسيح فأشرت له عليها وقلت له هي دي الحاجات اللي كانت تتحرك جوارك !! وكانت قدرة الله هنا فوق كل شئ، قدرة الله التي جعلت التماسيح تعوم بجوار الضفادع بسلام دون أن تؤذيها أو تعوقها عن أداء مهمتها.

    وحينما عدنا للفندق كنا نترنح كالمخمورين ونصدر أصوات عالية وضجيج. وذهبنا للمطار وحضر نسيم لتوديعنا وأشار لنا من بعيد ولوح لنا بثلاثة أصابع من يده ليقول لنا أن الألغام الثلاثة قد انفجرت وكانت فرحتنا في تلك اللحظة لا توصف !
    واتجهنا إلي باريس وتقابلنا مع عادل السحراوي ومن معه وعدنا للقاهرة وبعدها أرسلت المخابرات مجموعة منهم خليفة جودت لكي يروا الحفار لأنه لم يغرق غرق كامل ولكي يكملوا العملية إذا كانت تحتاج للإكمال فوجدوا الحفار موجوداً بالحوض الجاف يباع علي أنه خردة.

    وبعد فترة كتب محمد حسنين هيكل في الأهرام خبراً يقول فيه أن هناك حفار إسرائيلي تم تفجيره في أبيدجان وأن أصابع الاتهام تشير إلي الضفادع المصرية ولا أحد يستطيع القيام بهذه العمليات طويلة المدى إلا الضفادع البشرية المصرية. ولكن الاتهام كان بلا أي دليل يؤكده وتم تكريمنا بعدها ومنحني الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسام النجمة العسكرية وهو أعلي وسام مصري في ذلك وحينما تولي الرئيس الراحل أنور السادات الحكم كرمني مرة أخري حينما زارنا وعلم بالعملية ومنحني ترقية إلي رتبة المقدم.

    بعد هذه السنوات ماذا تقول حينما تتذكر العملية ؟

    لا أقول إلا سبحان الله وأن قدرة الله فوق كل شئ، حقاً عظيمة يا مصر .. عظيمة بكل ما فيك.. وعظيمة بأبنائك الذين يذوبون فيك عشقاً ويبذلون كل قطرة في عروقهم فدائك.
     


    الزعيم المنسى / محمد فريد

    محمد فريد.. زعيم من طراز فريد
    زعيم من طراز فريد
    كان الزعيم محمد فريد متفردًا في كل مزاياه، فهو مسلم شديد التدين، وهو ثوري شديد الثورية، وهو متجرد ومخلص إلى أقصي درجة، وهو منحاز إلى الفقراء والمستضعفين برغم كونه من أسرة ثرية، ثم هو يعطي بلا حدود، فينفق معظم ثروته على العمل الوطني ويموت في المنفي فقيرًا مريضـًا.

    الجامعة الإسلامية
    محمد فريد هو خليفة مصطفي كامل على زعامة الحزب الوطني منذ 1907 وقبل ذلك كان الرجل الثاني في الحزب وهو رفيق كفاح مصطفي كامل منذ البداية وبالتالي فإن مبادئ الحزب الوطني في حياة مصطفي كامل هي نفسها مبادئ محمد فريد لأنه شارك في صنعها وآمن بها منذ البداية، ثم استمر على نفس المبادئ في فترة زعامته للحزب الوطني منذ 1907 وحتى وفاته سنة 1919، وكانت تلك المبادئ هي الجامعة الإسلامية ـ الجلاء ـ وحدة وادي النيل ـ الدستــور.
    وفي إطار الإيمان بوحدة المسلمين " الجامعة الإسلامية " انفرد محمد فريد بتأجيج هذا الإيمان وقوته لدرجة أنه ألف كتابًا عن تاريخ الدولة العلية العثمانية طبع سنة 1893 م ثم أعيد سنة 1896 م ثم في سنة 1912 م مما يدل على ثبات موقف محمد فريد في هذا الصدد.
    يقول محمد فريد في مقدمة هذا الكتاب :” إن الملك العثماني قد لم شعت الولايات الإسلامية، وإن التعصب الديني في الممالك الأوروبية قد قام لتفتيت هذه الوحدة، وإن الدولة العلية هي الحامية لبيضة الإسلام والمدافعة عن حرية شعوب الشرق والزائدة عن حياضه “.
    ويقول الرافعي:” إن سياسة محمد فريد الإسلامية هي سياسة مصطفي كامل، فقد عمل على توثيق عري التعاون والتضامن بين الأمم الإسلامية، وكان يدعو إلى هذه الغاية في مقالاته وخطبه وأحاديثه “0
    ( الرافعي ـ محمد فريد، ص 496 ).
    وقد اهتم محمد فريد في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي0
    كما حرص محمد فريد - كما يقول الرافعي- على توثيق علاقة مصر بتركيا، لكي يحبط المساعي الإنجليزية التي كانت ترمي إلى حمل الحكومة التركية بمختلف الوسائل على الاعتراف بمركز الاحتلال البريطاني في مصر0 ( الرافعي ـ محمد فريد، ص 496 )

    الانحياز إلى الفقراء والمستضعفين
    وانطلاقًا من فهم محمد فريد للإسلام وانطلاقًا من التزامه بمبادئ هذا الدين الحنيف فإن محمد فريد انحاز انحيازًا واضحًا إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتتجلى جهوده تلك في دراسته للميزانية في اجتماعات الحزب الوطني، ودعوته إلى تعديلها للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية، ففي يوم 7 يناير سنة 1910م يقول محمد فريد :” إن هناك إهمال واضح للأحياء الشعبية، وهناك عدم اعتناء بصحة الأهالي لدرجة مروعة إذ ثبت بالإحصاء أن متوسط الوفيات في السنة يتراوح بين (80 –60 ) في الألف مع أنها في مدن أوربا لاتزيد عن 25 في الألف مطلقًا وليس هذا لفقر الميزانية المصرية ولكن من إهمال مصلحة الصحة وصرفها المبالغ المخصصة لها في الأحياء التي يقطنها الإفرنج وإهمالها باقي الأحياء “0
    وفي نفس الخطبة يقول محمد فريد :” إن المعاهدات التجارية التي تبرمها الحكومة مع الدول لا تراعي مصالح البلاد الاقتصادية، فيجب الاهتمام بالحاصلات الضرورية للفقراء وعدم فرض ضرائب عليها، بل يجب فرض الضرائب والجمارك على المنتجات الأجنبية وتشجيع الصناعة الوطنية، وليس من المعقول أن نفرض على الحنطة والدقيق نفس الضرائب التي تؤخذ على الخمور، بل ليس من المعقول أن تفرض الحكومة ضريبة 80%على المغازل المصرية في حين تعفي صناعة الخمور منها “0
    دعا محمد فريد إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، كما أهتم بإنشاء نقابات للعمال والصناع لترقية أحوالهم والعناية بشئؤنهم، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة وهي نقابة عمال الصنائع اليدوية وأنشأ لها ناد ببولاق، كما أهتم بدعم قيادات الحزب الوطني، وساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وقد وجه محمد فريد تلاميذه إلى بذل جهودهم لدعم الحركة التعاونية والمشروعات الاقتصادية وأعتبر هذا عملاً وطنيًا من الدرجة الأولي0 (الرافعي ـ محمد فريد ص 499 ).
    كما وجه محمد فريد عنايته بالتعليم فسعي إلى تأسيس مدارس الشعب الليلية لتعليم الصناع والعمال مجانًا، وأسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائمًا إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانيًا وإلزاميًا لكل مصري ومصرية، كما ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنويا.
    وقد وصل انحياز محمد فريد إلى الفقراء إلى درجة أن مدام رينيه سجلت بنفسها القول بأن أفكار محمد فريد تكاد تكون متقاربة مع أفكار لينين حول استغلال الرأسمالية لطبقات الشعب ( المصور، 14 نوفمبر 1969 حديث صحفي مع مدام رينيه الفرنسية ص 30، نقلاً عن د0 عصام ضياء الدين، الحزب الوطني والكفاح السري، الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 115).
    وفي الحقيقة فإن كراهية محمد فريد للرأسمالية وانحيازه للفقراء، كان نابعا من الإسلام، وأن اتفاقه في الأفكار مع لينين لا يرجع إلى إيمان محمد فريد بالماركسية أو الاشتراكية، بل يرجع إلى الفهم العميق للإسلام الذي كان يمثله محمد فريد وبديهي أن الإسلام ينحاز إلى الفقراء ويكره استغلال الشعوب، ويحارب الرأسمالية بطريقة أكثر جدوى وعلمية من الماركسية والاشتراكية وغيرها من المبادئ والنظريات الوضعية التي انهارت الآن بعد إفلاسها، ولو لجأت البشرية إلى الإسلام كحل لقضايا الظلم الاجتماعي لكان مصير البشرية الآن مختلفًا ولكان الفقراء والمستضعفين قد حصلوا على حقوقهم كاملة، ولكان عصر الرأسمالية البغيض قد أنهار منذ فترة طويلة.

    الإعـداد للثورة
    كان محمد فريد يؤمن بان الأسلوب الوحيد لمقاومة الاحتلال هو الكفاح الشعبي السلمي والمسلح ـ العلني السري ـ وقد سجل الدكتور عصام ضياء الدين في كتابه الرائع " الحزب الوطني والكفاح السري 1907 ـ 1915 م الرأي بأن محمد فريد قد لعب دورًا كبيرًا بالاتفاق مع كل من عبد العزيز جاويش وإبراهيم الورداني في إنشاء وإدارة الكثير من المنظمات والجمعيات السرية بهدف تسليح الجماهير بالوعي والقوة والإعداد للثورة على الإنجليز والخديوي، وأن محمد فريد كان يستهدف إنشاء تنظيم سري وكبير في كل مكان استعداداً لتلك الثورة، وفي الحقيقة فإن سلطات الاحتلال قد أشارت إلى وجود 85 منظمة سرية مسلحة تابعة للحزب الوطني سنة 1910، وهو رقم كبير جدًا يدل على مدي انتشار تلك الجمعيات السريـة.
    يقول د0 عصام ضياء الدين في نفس المرجع السابق الإشارة إليه ص 293 " وفي الحقيقة فإنه لولا تلك الجهود التي بذلها الحزب الوطني وقيادته الثورية لما نشبت ثورة 1919، فمما لا شك فيه أن الكوادر الثورية التي خلقها الحزب في مصر كان مقدرًا لها القيام بالثورة قبل هذا التاريخ بسنوات ولكنه نظرًا لظروف الإرهاب والنفي والاضطهاد والتنكيل التي مارستها سلطات الاحتلال على الوطنيين أثر حادثة بطرس غالي وطيلة سنوات الحرب العالمية الأولي فإنه لم يكن هناك مناص من تأجيل الثورة، فالحزب الوطني حرك في المصريين مرة أخري مشاعر الثورة بعد السكون الرهيب الذي أطبق على الحياة في مصر بعد انتكاسة ثورتها سنة 1881 ـ 1882 م، وكانت الفترة من 1908 ـ 1912 م حين خرج محمد فريد من البلاد، فترة نضوج ثوري بعد جهود الحزب المخلصة في تحرير الشعب وممارسة العنف الثوري الذي تجلي في الحوادث العديدة التي شهدتها مصر منذ 1910 إلى 1915 .



    الشهيد  الرقيب / محمد حسين محمود سعد أول شهداء اكتوبر 73


    الرقيب / محمد حسين محمود سعد

    أول شهيد مصري فى حرب اكتوبر حسب إشارات التبليغ من الوحدات الفرعية ويوميات القتال لدى قادة الوحدات الفرعية المتقدمة هو الرقيب ( محمد حسين محمود سعد )
    ** ولد عام 1946م ودرس فى معهد قويسنا الدينى
    وعين بعد التخرج باحثا اجتماعيا بوحدة طوخ بالقليوبية
    ** انضم إلى القوات المسلحة عام 1968 م كجندي استطلاع خلال السنوات السابقة على حرب اكتوبر .. وعندما جاءت لحظة العبور كان ضمن قوات الجيش الثالث التي نزلت إلى سيناء
    وكان يوم استشهاده هو يوم العبور ذاته 6 اكتوبر 1973 م
    ** كان أول شهيد فى أعظم معارك الشرف والفداء


    الشهيد العقيد / محمد زرد من شهداء اكتوبر 73


    العقيد الشهيد محمد زرد
    بعد عبور القوات المسلحة المصرية لقناة السويس اضخم مانع مائي عرفه التاريخ وقف خط برليف المحصن حاجزا امام عبور القوات المصرية الى قلب سيناء الا ان الهجوم الكاسح اسقط كل هذه الحصون الا نقطة واحدة بقيت مستعصية على السقوط فى ايدى القوات المصرية.

    وكانت هذه النقطة محصنة بطريقة فريدة وقوية ويبدو انها كانت مخصصة لقيادات إسرائيلية معينة .. وفشلت المجموعة المصرية فى اقتحام هذه النقطة المشيدة من صبات حديدية مدفونه فى الارض .. ولها باب صغير تعلوه فتحة ضيقة للتهوية ... وكان يقلق المجموعة المكلفة بالتعامل مع هذا الحصن ان الاعلام المصرية اصبحت ترفرف فوق جميع حصون برليف بعد سقوطها عدا هذا الموقع الصامد الذى فشلت معه كل الاساليب العسكرية للفرقة المواجهة له.


    واذا بالارض تنشق عن العقيد محمد زرد يجرى مسرعا تجاه جسم الموقع متحاشيا الرصاص الاسرائيلي المنهمر بغزارة من الموقع ومن ثم اعتلاه والقى بقنبلة بداخلة عبر فتحة التهوية وبعد دقيقتين دلف بجسده الى داخل الحصن من نفس الفتحه وسط ذهول فرقته التى كان قائدا لها ، وخلال انزلاقه بصعوبة من الفتحة الضيقة وجه له الجنود الإسرائيليين من داخل الموقع سيل من الطلقات النارية اخرجت احشائه من جسده ، وفى هذه اللحظات تأكدت فرقته من استشهاده .

    وما هى الا ثوان معدوده واذا بباب الحصن يفتح من الداخل ويخرج منه العقيد محمد زرد ممسكا أحشاؤه الخارجة من بطنه بيده اليسرى واليمنى على باب الحصن تضغط علية بصعوبة لاستكمال فتحه ... سبحان الله ...


    واندفع الجنود المصريين الى داخل الحصن واكملوا تطهيره ، ثم حمل الجنود قائدهم زرد الى اعلى الحصن وقبل ان يفارق الحياه لمس علم مصر وهو يرتفع فوق اخر حصون خط برليف اقوى حصون العالم فى التاريخ العسكرى ثم يفارق الحياة بطلا نادر التكرار ...




    العميد / يسرى عمارة

    العميد يسرى عمارةهو العميد يسري عمارة وكان وقت الحرب برتبة نقيب وهو البطل الذى آسر - عساف ياجوري - أشهر آسير إسرائيلي في حرب أكتوبر حيا على ارض المعركة بالرغم من اصابته ، كما سبق له الاشتراك مع اسرة التشكيل في حرب الإستنزاف في آسر اول ضابط إسرائيلي واسمه (دان افيدان شمعون
    ) .عبر النقيب - يسري عمارة - يوم السادس من أكتوبر قناة السويس ضمن الفرقة الثانية مشاة بالجيش الثاني تحت قيادة العميد - حسن ابو سعدة - وكانت الفرقة تدمر كل شئ امامها من اجل تحقيق النصر واسترداد الأرض .

    وفي صباح 8 أكتوبر ثالث أيام القتال حاول اللواء 190 مدرع الإسرائيلى ( دبابات هذا اللواء كانت تتراوح ما بين 75 حتى 100 دبابة ) القيام بهجوم مضاد واختراق القوات المصرية والوصول الى النقط القوية التى لم تسقط بعد ومنها نقطة الفردان .

    وكان قرار قائد الفرقة الثانية العميد - حسن ابو سعدة - يعتبر أسلوبا جديدا لتدمير العدو وهو جذب قواته المدرعة إلى أرض قتال داخل رأس كوبرى الفرقة والسماح لها باختراق الموقع الدفاعى الامامى والتقدم حتى مسافة 3 كيلومتر من القناة ، وكان هذا القرار خطيرا ـ وعلى مسئوليته الشخصية . وفي لحظة فريدة لم تحدث من قبل ولن تحدث مرة آخرى تم تحويل المنطقة الى كتلة من النيران وكأنها قطعة من الجحيم ، وكانت المفأجاة مذهلة مما ساعد على النجاح ، وفي أقل من نصف ساعة اسفرت المعركة عن تدمير 73 دبابة للعدو .

    وبعد المعركة صدرت الأوامر بتطوير القتال والإتجاه نحو الشرق وتدمير اي مدرعة اسرائيلية او افراد ومنعهم من التقدم لقناة السويس مرة آخرى حتى لو اضطر الامر الى منعهم بصدور عارية ...

    واثناء التحرك نحو الشرق احس النقيب - يسري عمارة - برعشه فى يده اليسرى ووجد دماء غزيره على ملابسه ، واكتشف انه أصيب دون ان يشعر ، وتم ايقاف المركبة والتفت حوله فوجد الاسرائيلي الذى اطلق النار عليه ، وفي بسالة نادرة قفز نحوه النقيب يسري وجرى باتجاهه بلا اى مبالاة برغم انه حتى لو كان الجندي الاسرائيلي اطلق طلقة عشوائية لكان قتله بلا شك .

    الا ان بسالة النقيب يسرى اصابت الجندي الاسرائيلي بالذعر ووصل اليه النقيب يسري وفي لحظة كان قد اخرج خزينة البندقية الالية وهي مملوءة بالرصاص وضربه بشده على رأسه فسقط على الأرض وسقط النقيب يسري عماره بجانبه من شدة الإعياء.

    وعقب إفاقته واصلت الفرقة التقدم وعند طريق شرق الفردان لاحظ النقيب يسري وكانت يده اليسرى قد تورمت وأمتلأ جرحه بالرمال مجموعة من الجنود الإسرائيليين يختبئون خلف طريق الأسفلت، ووجد أحدهم وهو يستعد لإطلاق النار فتم التعامل معه وأجبروا على الاستسلام وكانوا اربعة وتم تجريدهم من السلاح وعرف أحدهم نفسه بأنه قائد ، فتم تجريده من سلاحه ومعاملته بإحترام وفق التعليمات المشددة بضرورة معاملة أي أسير معاملة حسنة طالما انه لا يقاوم وتم تسليم هذا القائد مع أول ضوء يوم 9 أكتوبر ، ... وكان هذا القائد هو العقيد عساف ياجوري قائد اللواء 190 مدرع .

    وقد أصدر قائد الفرقة تحية لأبطال الفرقة الثانية مشاة ، حيا فيها النقيب الجريح يسري عمارة ومجموعته التى أسرت قائد اللواء الاسرائيلي المدرع 190.



    الشهيد العميد / أحمد حمدى

    العميد المهندس أحمد حمدي، (20 مايو 1929 - 14 أكتوبر 1973)، مصري.
    ولد البطل أحمد حمدي في 20 مايو عام 1929م، وكان والدة من رجال التعليم بمدينة المنصورة، تخرج الشهيد في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الميكانيكا، وفي عام 1951 التحق بالقوات الجوية، ومنها نقل إلى سلاح المهندسين عام 1954. حصل الشهيد علي دورة القادة والأركان من أكاديمية فرونز العسكرية العليا بالإتحاد السوفيتي بدرجة امتياز.

    محتويات

    [أخف]

    [عدل] حرب 1956

    في حرب 1956 (العدوان الثلاثي) أظهر الشهيد أحمد حمدي بطولة واضحة حينما فجر بنفسه كوبري الفردان حتى لا يتمكن العدو من المرور عليه، وأطلق عليه زملاؤه لقب (اليد النقية) لأنه أبطل آلاف الألغام قبل أنفجارها. كان صاحب فكرة إقامة نقاط للمراقبة علي أبراج حديدية علي الشاطئ الغربي للقناة بين الأشجار لمراقبة تحركات العدو ولم تكن هناك سواتر ترابية أو أي وسيلة للمراقبة وقتها، وقد نفذت هذه الفكرة واختار هو مواقع الأبراج بنفسه.

    [عدل] لواء المهندسين

    تولي قيادة لواء المهندسين المخصص لتنفيذ الأعمال الهندسية بالجيش الثاني وكانت القاعدة المتينة لحرب أكتوبر 1973، في عام 1971 كلف بتشكيل واعداد لواء كباري جديد كامل وهو الذي تم تخصيصة لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني. تحت إشرافه المباشر تم تصنيع وحدات لواء الكباري واستكمال معدات وبراطيم العبور، كما كان له الدور الرئيسي في تطوير الكباري الروسية الصنع لتلائم ظروف قناة السويس.

    [عدل] الساتر الترابي

    أسهم بنصيب كبير في إيجاد حل للساتر الترابي، وقام بوحدات لوائه بعمل قطاع من الساتر الترابي في منطقة تدريبية وأجرى عليه الكثير من التجارب التي ساعدت في النهاية في التوصل إلى الحل الذي استخدم فعلا. كان الشهيد اللواء أحمد حمدي ينتظر اللحظة التي يثأر فيها هو ورجاله بفارغ الصبر، وجاءت اللحظة التي ينتظرها الجميع وعندما رأي اللواء أحمد حمدي جنود مصر الأبرار يندفعون نحو القناة ويعبرونها في سباق نحو النصر أدرك قيمة تخطيطة وجهوده السابقة في الاعداد لوحدات المهندسين والكباري علي نحو خاص.
    أدرك البطل أن التدريبات التي قام بها مع أفراد وحدات الجيش الثالث الميداني على أعظم عمليات العبور وأعقدها في الحرب الحديثة قد أثمرت، تلك التدريبات التي أفرزت تلك العبقرية في تعامل الجنود مع أعظم مانع مائي في التاريخ وهو ما شهد له العدو قبل الصديق.

    [عدل] لحظة العبور

    عندما حانت لحظة الصفر يوم 6 أكتوبر 1973 طلب اللواء أحمد حمدي من قيادته التحرك شخصيا إلى الخطوط الأمامية ليشارك أفراده لحظات العمل في إسقاط الكباري علي القناة إلا أن القيادة رفضت انتقاله لضرورة وجوده في مقر القيادة للمتابعة والسيطرة إضافة إلى الخطورة علي حياته في حالة انتقاله إلى الخطوط الأمامية تحت القصف المباشر إلا أنه غضب وألح في طلبه أكثر من مره. لقد كان على موعد مع الشهادة، ولم تجد القيادة والحال هكذا بدا من موافقته علي طلبه وتحرك بالفعل إلى القناة واستمر وسط جنوده طوال الليل بلا نوم ولا طعام ولا راحة، ينتقل من معبر إلى آخر حتى اطمأن قلبه إلى بدء تشغيل معظم الكباري والمعابر.. وصلى ركعتين شكرا لله علي رمال سيناء.. المحررة.

    [عدل] استشهادة

    قصة استشهاد البطل أحمد حمدي تمثل عظمة المقاتل المصري، ففي يوم 14 أكتوبر 1973 كان يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة وضرورية لتطوير وتدعيم المعركة، وأثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجه بفعل تيار الماء إلى الجزء الذي تم إنشاءه من الكوبري معرضه هذا الجزء إلى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل إلى ناقلة برمائية كانت تقف علي الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد إلى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر.. وفجأة وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري يصاب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده. كانت الإصابة الوحيدة والمصاب الوحيد لكنها كانت قاتلة. ويستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.

    [عدل] التكريم

    كرمت مصر ابنها البار بأن منحت اسمه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولي وهو أعلى وسام عسكري مصري، كما أُختير يوم استشهاده ليكون يوم المهندس، وافتتح الرئيس الراحل محمد أنور السادات النفق الذي يربط بين سيناء بأرض مصر وأطلق عليه اسم الشهيد...

    سيادة الشهيد سيادة العميد احمد حمدى
    ولد البطل احمد حمدي فى 20 مايو عام 1929، وكان والدة من رجال التعليم بمدينة المنصورة، تخرج الشهيد فى كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الميكانيكا ،وفي عام 1951 التحق بالقوات الجوية، ومنها نقل الى سلاح المهندسين عام 1954،حصل الشهيد على دورة القادة والأركان من اكاديمية (فرونز) العسكرية العليا بالإتحاد السوفيتي بدرجة امتياز.



    فى حرب 1956 (العدوان الثلاثي) اظهر الشهيد احمد حمدي بطولة واضحة حينما فجر بنفسه كوبري الفردان حتى لا يتمكن العدو من المرور عليه، واطلق عليه زملاؤه لقب (اليد النقية) لأنه ابطل الآف الالغام قبل انفجارها. وكان صاحب فكرة اقامة نقاط للمراقبة على ابراج حديدية على الشاطئ الغربي للقناة بين الاشجار لمراقبة تحركات العدو ولم تكن هناك سواتر ترابية او اى وسيلة للمراقبة وقتها، وقد نفذت هذه الفكرة واختار هو مواقع الابراج بنفسه.


    تولى قيادة لواء المهندسين المخصص لتنفيذ الأعمال الهندسية بالجيش الثاني وكانت القاعدة المتينة لحرب أكتوبر 1973،فى عام 1971 كلف بتشكيل واعداد لواء كباري جديد كامل وهو الذى تم تخصيصة لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني ،تحت إشرافه المباشر تم تصنيع وحدات لواء الكباري واستكمال معدات وبراطيم العبور، كما كان له الدور الرئيسي فى تطوير الكباري الروسية الصنع لتلائم ظروف قناة السويس.


    اسهم بنصيب كبير فى ايجاد حل للساتر الترابي، وقام بوحدات لوائه بعمل قطاع من الساتر الترابي فى منطقة تدريبية واجرى عليه الكثير من التجارب التى ساعدت فى النهاية فى التوصل الى الحل الذى استخدم فعلا ،كان الشهيد اللواء أحمد حمدي ينتظر اللحظة التى يثأر فيها هو ورجاله بفارغ الصبر، وجاءت اللحظة التى ينتظرها الجميع وعندما رأى اللواء احمد حمدي جنود مصر الأبرار يندفعون نحو القناة ويعبرونها فى سباق نحو النصر ادرك قيمة تخطيطة وجهوده السابقة فى الاعداد لوحدات المهندسين والكباري على نحو خاص.


    وادرك البطل ان التدريبات التى قام بها مع افراد وحدات الجيش الثالث الميداني على اعظم عمليات العبور واعقدها فى الحرب الحديثة قد اثمرت، تلك التدريبات التى افرزت تلك العبقرية فى تعامل الجنود مع اعظم مانع مائي فى التاريخ وهو ما شهد له العدو قبل الصديق.


    وعندما حانت لحظة الصفر يوم 6 أكتوبر 1973 طلب اللواء احمد حمدي من قيادته التحرك شخصيا الى الخطوط الأمامية ليشارك افراده لحظات العمل فى اسقاط الكبارى على القناة الا ان القيادة رفضت انتقاله لضرورة وجوده فى مقر القيادة للمتابعة والسيطرة اضافة الى الخطورة على حياته فى حالة انتقاله الى الخطوط الأمامية تحت القصف المباشر الا انه غضب والح فى طلبه اكثر من مره .. لقد كان على موعد مع الشهادة ،ولم تجد القيادة والحال هكذا بدا من موافقته على طلبه وتحرك بالفعل الى القناة واستمر وسط جنوده طوال الليل بلا نوم ولا طعام ولا راحة، ينتقل من معبر الى آخر حتى اطمأن قلبه الى بدء تشغيل معظم الكباري والمعابر.. وصلى ركعتين شكرا لله على رمال سيناء .. المحررة.


    قصة استشهاد البطل احمد حمدي تمثل عظمة المقاتل المصري، ففي يوم 14 أكتوبر 1973 كان يشارك وسط جنوده في اعادة انشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها اهمية خاصة وضرورية لتطوير وتدعيم المعركة، واثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجه بفعل تيار الماء الى الجزء الذى تم انشاءه من الكوبرى معرضه هذا الجزء الى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل الى ناقلة برمائية كانت تقف على الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد الى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر .. وفجأة وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري يصاب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده .. كانت الاصابة الوحيدة... والمصاب الوحيد ... لكنها كانت قاتلة. ويستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.

    كرمت مصر ابنها البار بأن منحت أسمه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى وهو اعلى وسام عسكرى مصري ، كما أُختير يوم إستشهاده ليكون يوم المهندس ، وافتتح الرئيس الراحل انور السادات النفق الذى يربط بين سيناء بأرض مصر وأطلق عليه اسم الشهيد ...


    القرش.. عبد العاطى.. المصرى .. أشهر صائدى دبابات فى العالم 


    القرش.. عبد العاطى.. المصرى .. أشهر صائدى دبابات فى العالم

    أبطال أكتوبر كثيرون جدا و لا تستطيع أن تحصيهم عددا .. منهم الذى إستشهد و دفن معه قصة بطولته و منهم من نمت فى ذاكرته قصة مجده . أشهر الأبطال
    محمد عبد العاطى عطية
    و لقبه "صائد الدبابات" و لد فى قرية شيبة قش بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية .. إشتهر باصطياده لأكثر من 30 دبابة و مدرعة إسرائيلية فى أكتوبر 1973 و أصبح نموذجا تفتخر به مصر و تحدثت كل الصحف العالمية عن بطولاته حتى بعد وفاته 9 ديسمبر عام 2001.

    يقول عبد العاطى فى مذكراته .. إلتحقت بالجيش 1972 و إنتدبت لسلاح الصواريخ المضادة للدبابات و كنت أتطلع إلى اليوم الذى نرد فيه لمصر و لقواتنا المسلحة كرامتها و كنت رقيبا أول السرية و كانت مهمتنا تأمين القوات المترجلة و إحتلال رأس الكوبرى و تأمينها حتى مسافة 3 كيلو مترات.
    أضاف أنه إنتابته موجة قلق فى بداية الحرب فأخذ يتلو بعض الآيات من القرآن الكريم و كتب فى مذكراته أن يوم 8 أكتوبر 73 كان من أهم أيام اللواء 112 مشاة و كانت البداية الحقيقية عندما أطلق صاروخه على أول دبابة و تمكن من إصابتها ثم تمكن من تدمير 13 دبابة و 3 عربات نصف جنزير.
    يقول عبد العاطى : سمعنا تحرك اللواء 190 مدرعات الإسرائيلية و بصحبته مجموعة من القوات الضاربة و الإحتياطى الإسرائيلى و على الفور قرر العميد عادل يسرى الدفع بأربع قوات من القناصة و كنت أول صفوف هذه القوات و بعد ذلك فوجئنا بأننا محاصرون تماما فنزلنا إلى منخفض تحيط به المرتفعات من كل جانب و لم يكن أمامنا سوى النصر أو الإستسلام و نصبنا صواريخنا على أقصى زاوية إرتفاع و أطلقت أول صاروخ مضاد للدبابات و أصابها فعلا و بعد ذلك توالى زملائى فى ضرب الدبابات واحدة تلو الأخرى حتى دمرنا كل مدرعات اللواء 190 عدا 16 دبابة تقريبا حاولت الهرب فلم تنجح و أصيب الإسرائيليون بالجنون و الذهول و حاولت مجنزرة إسرائيلية بها قوات كوماندوز الإلتفاف و تدمير مواقع جنودنا إلا أننى تلقفتها و
         دمرتها بمن فيها و فى نهاية اليوم بلغت حصيلة ما دمرته عند العدو 27 دبابة و 3 مجنزرات إسرائيلية.



    الشهيد عبد الحكم الجراحى و انتفاضة 13 نوفمبر 1935


    صباح يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1935 وقبل ان تبلغ الساعة الثامنة صباحا أندفعت سيول الطلبة من ابواب جامعة القاهرة واحتشدوا بالفضاء الواسع امامها حتى وصل عددهم الى سبعة الآف طالب او يزيد في مظاهرة سلمية احتجاجا على الموقف السياسي الراهن وقتها وما جنته سياسة الاستعمار على مصر.

    وبعد الساعة العاشرة بدأ زحف الطلبة نحو القاهرة لزيارة بيت الأمة وضريح سعد زغلول واتجه معظمهم في سبيله الى ذلك ناحية كوبري الجلاء وبعد ان اجتازوا الكوبرى انضمت اليهم مظاهرة اخرى فزاد عددهم كثيرا ولما ارادوا اجتياز كوبري الاسماعيلية (التحرير الآن) اعترضتهم قوة من البوليس ومنعتهم بالقوة واطلق الجنود الانجليز من قشلاق قصر النيل (مكان جامعة الدول العربية الآن) الرصاص على الطلبة فسقط عدد من الشهداء.

    وفى اليوم التالي الخميس 14 نوفمبر 1935 اتخذ بوليس الجيزة منذ الصباح الباكر احتياطاته وتدابيره لمنع الطلبة من التظاهر، الا ان الساعة ما لبثت ان اشارت الى الثامنة صباحا واحتشد طلبة كلية الحقوق والآداب بفناء الجامعة الداخلي واخذوا يهتفون بحياة مصر وضد الانجليز.

    ثم خرج الطلبة الى الطريق العام فى اتجاه كوبري عباس وعندما وصلت المظاهرة الى منتصف الكوبري (حدود العاصمة) انسحبت قوات بوليس الجيزة واجتاز الطلبة الكوبري وما كادت مقدمتهم تبعد امتار حتى فوجئوا بقوة انجليزية كانت مترصدة لهم بدأت فورا فى اطلاق النار دون انذار.

    واصيب الطالب محمد عبد المجيد مرسي من كلية الزراعة برصاصة مباشرة فى الصدر فكان الضحية الاولى فاسرع به زملاؤه وحملوه على ايديهم الى مستشفى قصر العيني الا ان اصابته لم تمهله فمات فى الساعة الرابعة ظهر اليوم نفسه وقرر الطبيب الشرعي ان الرصاصات احدثت نزيفا فى تجويف الصدر نتجت عنه الوفاة.

    وقد ارسلت الحكومة قوة الى المستشفى استولت على جثة الشهيد ونقلتها ليلا الى الاسكندرية حيث يقيم والده وذلك حتى تحول الحكومة بين الطلبة وبين تشييع جنازته.

    وقد ارسل الطلبة برقيه الى والده يقولون فيها:..

    "لقد استشهد ابنك وروت دماؤه ارض مصر، فنال شرف الاستشهاد في سبيل الوطن، فدوموا بهذا الشرف .. ابقاكم الله ذخيرة للبلاد" .. وسافر وفد من الطلبة يمثلون مختلف الكليات الى الاسكندرية لمواساة اسرة الشهيد.

    صباح يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1935 وقبل ان تبلغ الساعة الثامنة صباحا أندفعت سيول الطلبة من ابواب جامعة القاهرة واحتشدوا بالفضاء الواسع امامها حتى وصل عددهم الى سبعة الآف طالب او يزيد في مظاهرة سلمية احتجاجا على الموقف السياسي الراهن وقتها وما جنته سياسة الاستعمار على مصر.

    وبعد الساعة العاشرة بدأ زحف الطلبة نحو القاهرة لزيارة بيت الأمة وضريح سعد زغلول واتجه معظمهم في سبيله الى ذلك ناحية كوبري الجلاء وبعد ان اجتازوا الكوبرى انضمت اليهم مظاهرة اخرى فزاد عددهم كثيرا ولما ارادوا اجتياز كوبري الاسماعيلية (التحرير الآن) اعترضتهم قوة من البوليس ومنعتهم بالقوة واطلق الجنود الانجليز من قشلاق قصر النيل (مكان جامعة الدول العربية الآن) الرصاص على الطلبة فسقط عدد من الشهداء.

    وفى اليوم التالي الخميس 14 نوفمبر 1935 اتخذ بوليس الجيزة منذ الصباح الباكر احتياطاته وتدابيره لمنع الطلبة من التظاهر، الا ان الساعة ما لبثت ان اشارت الى الثامنة صباحا واحتشد طلبة كلية الحقوق والآداب بفناء الجامعة الداخلي واخذوا يهتفون بحياة مصر وضد الانجليز.

    ثم خرج الطلبة الى الطريق العام فى اتجاه كوبري عباس وعندما وصلت المظاهرة الى منتصف الكوبري (حدود العاصمة) انسحبت قوات بوليس الجيزة واجتاز الطلبة الكوبري وما كادت مقدمتهم تبعد امتار حتى فوجئوا بقوة انجليزية كانت مترصدة لهم بدأت فورا فى اطلاق النار دون انذار.

    واصيب الطالب محمد عبد المجيد مرسي من كلية الزراعة برصاصة مباشرة فى الصدر فكان الضحية الاولى فاسرع به زملاؤه وحملوه على ايديهم الى مستشفى قصر العيني الا ان اصابته لم تمهله فمات فى الساعة الرابعة ظهر اليوم نفسه وقرر الطبيب الشرعي ان الرصاصات احدثت نزيفا فى تجويف الصدر نتجت عنه الوفاة.

    وقد ارسلت الحكومة قوة الى المستشفى استولت على جثة الشهيد ونقلتها ليلا الى الاسكندرية حيث يقيم والده وذلك حتى تحول الحكومة بين الطلبة وبين تشييع جنازته.

    وقد ارسل الطلبة برقيه الى والده يقولون فيها:..

    "لقد استشهد ابنك وروت دماؤه ارض مصر، فنال شرف الاستشهاد في سبيل الوطن، فدوموا بهذا الشرف .. ابقاكم الله ذخيرة للبلاد" .. وسافر وفد من الطلبة يمثلون مختلف الكليات الى الاسكندرية لمواساة اسرة الشهيد.



    كما وقعت عدة اصابات اشدها ما تعرض له الطالب محمد عبد الحكم جراحي طالب كلية الآداب حيث اصيب بثلاث رصاصات فى بطنه فحمله زملاؤه ايضا الى قصر العيني مضرجا فى دماؤه فبقى يغالب الموت مؤمنا صابرا يستقبل مصيره محتسبا لربه ووطنه وكان الطلاب حوله يزورونه بإستمرار وينقل مندوبو الصحف اخباره فتنشرها الصحف فتثير مشاعر المواطنين وكان عبد الحكم شابا فى العشرين من عمره وسيم الطلعة يلتمع الذكاء في عينيه، فكان شعور الشعب نحوه عميقا.

    وقد ذكرت الصحف وقتها انه كتب وهو على سرير المرض خطابا الى مستر (بلدوين) رئيس الوزراء البريطاني قال في مطلعه..

    "الى بريطانيا.. روح الشر" ، وذكر ظلمها وعدوانها على الشعوب وتنبأ بقرب زوال امبراطوريتها، كما طلب ورقة وكتب الى زملائه يقول..

    " اخواني الاعزاء: انى اشكر لكم شعوركم السامي بالنسبة لما اديته واعتبره اقل من الواجب في سبيل البلد الذى وهبنا الحياه بل وهب الحضارة للعالم"

    وبعد خمسة ايام قضاها عبد الحكم فى المستشفى بين الحياة والموت فارق الحياة شهيدا في سبيل وطنه.
    وفى صباح السبت 16 نوفمبر خرج طلبة كلية دار العلوم فى مظاهرة احتجاجية حدثت على اثرها نفس الاشتباكات المعهودة واصيب عدد من الطلبة اصابات خطيرة، وتلقى الطالب على طه عفيفي ضربا شديدا على رأسه احدث ارتجاجا فى المخ وكسرا فى قاع الجمجمة فوقع صريعا على الأرض مضرجا فى دمائه، وشيعت جنازته فى اليوم التالي في موكب مهيب حضره زملائه بالكلية واساتذته وحشد كبير من المواطنين.

    ولم يكن هؤلاء هم آخر الشهداء الذين قدموا ارواحهم عن طيب خاطر خارج الميدان، لكنهم كانوا اللبنه التى أخذت فى النمو يوما بعد يوم حتى خرج المحتل من البلاد فرحمة الله عليهم أجمعين.


    عبد الله النديم خطيب الثور العرابية 
    بد الله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسى الحسني (1261 هـ /1842 - 1314 هـ/1896) من أدباء مصر وشعرائها وزجاليها. ولد في الإسكندرية عام 1261 هـ، يتصل نسبه بالحسن السبط. شغل بعض الوظائف، وأنشأ فيها الجمعية الخيرية الإسلامية، وكتب مقالات كثيرة في جريدتى المحروسة، والعصر الجديد، ثم أصدر جريدة "التنكيت والتبكيت" مدة، واستعاض عنها بجريدة سماها اللطائف أعلن بها جهاده الوطني، وحدثت في أيامه الثورة العرابية، فكان من كبار خطبائها، فطلبته حكومة مصر. استتر عشر سنين، ثم قبض عليه سنة 1309 هـ فحبس وأطلق على أن يخرج من مصر، فبرحها إلى فلسطين وأقام في يافا وسمح له بالعودة إلى بلاده فعاد واستوطن القاهرة، وأنشأ مجلة الأستاذ سنة 1310 هـ ونفاه الإنجليز ثانية، فخرج إلى يافا، ثم إلى الأستانة فاستخدم في ديوان المعارف مفتشًا للمطبوعات في الباب العالى. وله كتب منها: الساق على الساق في مكابدة المشاق، كان ويكون، النحلة في الرحلة، والمترادفات. توفى بالأستانة عام (1314 هـ/1896).
    ألف أكثر من 7 آلاف بيت شعر، وروايتين. أشهر كتبه الاحتفاء في الاختفاء، اللآلئ والدرر في فواتح السور، والبديع في مدح الشفيع، وفي المترادفات وللأسف لم يصلنا منها إلا مقتطفات ويرجع هذا لسببن:
    • الأول: فترات الهروب والنفي والملاحقات الأمنية التي أصبحت فيها كتابات النديم بمثابة منشورات سرية ثورية يتناقلها البسطاء والأحرار في كل مصر.. وتعرضت لها الدولة بالرصد والمنع والحرق..
    • الثاني: أنه في أخريات حياته طلب من أصدقائه ما عندهم من كتبه (لأنه كان يعطيهم كتبه لمن يطلبها من أصدقائه) ليحرقها؛ لأنه وجد فيها هجاءً كثيرًا وتجريحًا في بعض الشخصيات.
    عبد الله النديم الذي ولد بقرية الطيبة بمحافظة الشرقية سنة 1845م ونشأ وتربي بالأسكندرية بعد انتقال والده الذي كان يعمل نجاراً للعمل بترسانة الأسكندرية. تم نفيه إلى الأستانة 1893م وتم منعه من الكتابة ولكنه اصطدم بأحد أفراد حاشية السلطان عبد الحميد ويسمى أبا الهدى الصيادي مستشار السلطان وكان يسميه أبا الضلال وكتب فيه كتاب (المسامير), أظهر الشيطان شخصية مهزومة أمام أبو الضلال في مقدمه و9 مسامير فكان كتابه أحد نفائس فن الهجاء في التاريخ العربي. في إقامته الإجبارية بتركيا تعطّلت مواهبه وتوقفت، وسكت فجأة عمّا كان يطالب به الأدباتّي الزجّال الغرّيد والمعارض، ووجد في الأفغاني عزاء له وسلوةً وفي الأمسيات كان الأستاذ والتلميذ يلتقيان تحت أشجار الحدائق التي خصصها عبد الحميد لهما، يتذكران أيّام النضال وأحداث الثورة العرابية، ويطوّفان على سيرة الرفاق في سيلان الذين قدم عهد المنفى بهم ويستعرضان دوحة الشباب وما كان فيها من وارف الأغصان، وعن طريق الأستاذ تعرّف على وزراء وأعيان. لكن النديم لم ينس مصر، وعندما زار الخديوي عبّاس الثاني الأستانة طلب منه العودة إليها فأجيب طلبه سنة 1895، وفعلاً قفز إلى الباخرة يغمر قلبه الحنين إلى وطنه، ولكن جواسيس عبد الحميد أبرقوا على الفور إليه، فأوقفت الباخرة وانتزع النديم منها وسيق إلى المنفى الذهبي من جديد. بعد أشهر مرض النديم وتراجعت صحته، ونهش السلّ الرئوي صدره وأحسّ بدنو أجله، فأخبر أمه وأخاه في مصر واستقدمهما، ولكن الموت جذبه إليه قبل أن يصلا، فتوفيّ وحيداً غريباً عام 1896 دون أن يترك زوجاً أو ولداً أو حطاماً، وكل ما تركه سيرة عطرة وحياة حافلة


    أبطال ملحمة ايلات  

    في أعقاب حرب 1967 بدأت القوات المسلحة كلها في إعادة بناء نفسها بالإعداد والتدريب والتسليح والتنظيم.. الخ، وكل هذا كان ممكنا لكن الشئ الأصعب كان هو إعادة الروح المفقودة لفرد القوات المسلحة بعد النكسة وما كسرته في داخل صفوف المقاتلين.. لكن على أي حال فقد بدأ الفريق محمد فوزي بعدما تولى المسئولية في دعم كل هذا عدا الروح المعنوية التي كان رفعها صعبا للغاية لأنها شيء نفسي لن يعود بالتدريب.. من هنا كان اللجوء للقوات الخاصة لتنفيذ عمليات ناجحة خلف خطوط العدو تعيد الروح المعنوية ليس للقوات المسلحة فقط ولكن للمصريين جميعا.
    وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أمدت إسرائيل بناء على طلبها في أوائل عام 68 بناقلتين بحريتين إحداهما تحمل 7 مدرعات برمائية واسمها "بيت شيفع" وأخرى ناقلة جنود واسمها "بات يم"، واستغلت إسرائيل تفوقها الجوي الكاسح وشنت نحو 3 أو 4 عمليات قوية بواسطة الناقلتين على السواحل الشرقية لمصر منها ضرب منطقة الزعفرانة حيث ظل جنود الكوماندوز الإسرائيليين في المنطقة 15 ساعة كاملة، فكان الغطاء الجوي الإسرائيلي يوفر للناقلتين حرية الحركة فتقوم البرمائيات بالنزول على الشواطئ المصرية ويقوم الكوماندوز بالدخول لأي منطقة عسكرية وأسر رهائن ونهب المعدات.
    ولذلك قررت القيادة العامة للقوات المسلحة القيام بعملية بهدف التخلص من الناقلتين بأي وسيلة، واستقر الأمر على القوات الجوية والقوات البحرية لكن عند دراسة قيام القوات الجوية بشن هجوم على الناقلتين في العمق الإسرائيلي كانت احتمالات الخسائر كبيرة جدا، لذا وافق الرئيس عبدالناصر على اقتراح قائد القوات البحرية بتنفيذ أول عملية للضفادع البشرية المصرية في العمق الإسرائيلي عن طريق الاستطلاع تم التحقق من أن الناقلتين تخرجان دائما من ميناء إيلات إلى شرم الشيخ فخليج نعمة ومنه إلى السواحل الشرقية المصرية فتم تشكيل ثلاث مجموعات من الضفادع البشرية كل مجموعة مكونة من فردين (ضابط وصف ضابط) وسافروا إلى ميناء العقبة الأردني القريب من إيلات كما تم تحضير مجموعتين في الغردقة، وكانت الخطة الأولى تقضي بأن تهاجم مجموعتا الغردقة الناقلتين إذا غادرتا مبكرا وقامتا بالمبيت في خليج نعمة عن طريق الخروج بلنش طوربيد ثم بعوامة والاقتراب من الناقلتين والقيام بتفجيرهما، أما الخطة الثانية فكانت ستنفذ إذا قامتا بالمبيت في إيلات فيكون التنفيذ من جانب المجموعات الثلاث الموجودة في العقبة.. ما حدث أنهما قامتا بالمبيت في إيلات فعلا فألغيت مهمة الغردقة وقامت مجموعات العقبة في 16 نوفمبر عام 1969 بالخروج بعوامة من العقبة حتى منتصف المسافة ثم السباحة إلى الميناء لكنهم لم يتمكنوا من دخول الميناء الحربي فقاموا بتلغيم سفينتين إسرائيليتين هما (هيدروما ودهاليا) وكانتا تشاركان في المجهود الحربي الإسرائيلي في ميناء إيلات التجاري، وهذه هي العملية التي استشهد فيها الرقيب فوزي البرقوقي وقام زميل مجموعته بسحب جثمانه حتى الشاطئ حتى لا تستغل إسرائيل الموضوع إعلاميا. كانت العملية جيدة جدا وأدت لضجة كبيرة داخل وخارج إسرائيل ورفعت الروح المعنوية للقوات المسلحة وفي الوقت ذاته أدركت إسرائيل أنالمصريين تمكنوا من الوصول إلى إيلات وأنهم يريدون "بيت شيفع" و"بات يم" فأصدروا تعليمات للناقلتين بعدم المبيت في ميناء إيلات بحيث تقوم بالتجول في البحر بداية من آخر ضوء وحتى أول ضوء لأن قوات الضفادع البشرية لا يمكنها العمل نهارا.
    ولم تتوقف الناقلتين عن مهاجمة السواحل المصرية على العكس، فقد قامتا تحت الغطاء الجوي بالهجوم على جزيرة شدوان وهي جزيرة صخرية مصرية تقع في البحر الأحمر وأسروا عددا من الرهائن واستولوا على كميات كبيرة من الذخائر، ونقلوها بواسطة "بيت شيفع" وأثناء تفريغ الذخيرة انفجر بعضها مما أدى لمقتل نحو 60 إسرائيليا وتعطل باب الناقلة الذي كان يعمل بطريقة هايدروليكية..
    تم نقل هذة المعلومات للقيادة المصرية عن طريق نقطة المراقبة الموجودة في العقبة وقدرت إسرائيل أن المصريين سيستغلوا فترة وجود الناقلتين بالهجوم عليهما فقاموا بعمل تجهيزات كثيرة جدا لإعائقة أي هجوم محتمل فتم إغلاق الميناء بالشباك وتم تحريك لنشات لضرب عبوات ناسفة مضادة للضفادع البشرية وخرجت الطائرات الهليكوبتر لإطلاق قنابل مضيئة للرؤية وتم وضع كشافات قوية جدا حول الناقلتين بحيث يتم اكتشاف اي حركة تحت العمق وعلى مسافة 100 متر فضلا عن زيادة الحراسة على الناقلتين.
    تمت دراسة كل هذه التغيرات وحصلت القوات البحرية على الضوء الأخضر للقيام بعملية قبل إصلاح العطب في الناقلة، وتم تشكيل مجموعتين الأولى بقيادة ضابط بحري اسمه عمرو البتانوني وكان برتبة ملازم أول ومعه الرقيب علي أبو ريشة والثانية بقيادة الملازم أول رامي عبد العزيز ومعه الرقيب محمد فتحي وتحركوا من الإسكندرية بمعداتهم إلى العراق حيث هبطوا في مطار H3 واستقبلهم أعضاء من منظمة فتح الفلسطينية ومنها سافروا برا إلى عمان في الأردن حيث قاموا بالمبيت لليلة واحدة قاموا خلالها بتجهيز الألغام (لغم مع كل فرد) والمعدات وانتقلوا إلى ميناء العقبة حيث استقبلهم ضابط أردني برتبة رائد تطوع للعمل معهم بغير علم سلطات بلاده لأن المنطقة كلها هناك كانت مغلقة عسكريا فكان من الضروري ان يحصلوا على معاونة من أحد أفراد القوات المسلحة الأردنية.
    دخلوا المنطقة العسكرية الأردنية وقاموا بالتجهيز النهائي ونزوا الماء بالفعل في الساعة الثامنة والثلث مساء 5 فبراير 1970 بدون عوامة لأنها كانت تحتاج لتجهيزات خاصة واعتمدوا على السباحة والغطس وفي منتصف المسافة اكتشف الرقيب محمد فتحي أن خزان الأكسجين الخاص به أوشك على النفاذ (بفعل النقل في وسط الجبال) فتم اتخاذ قرار بعودته إلى نقطة الإنزال في العقبة وأكملوا المهمة بدونه إلى أن وصلوا في منتصف الليل تماما إلى ميناء إيلات بعد السباحة والغطس لنحو 5.5 ميل بحري..
    وفي الساعة 12.20 مروا من تحت الشباك، وهجم الملازم أول رامي عبد العزيز بمفرده على "بات يم" بينما هجم الضابط عمروالبتانوني والرقيب علي أبو ريشة على الناقلة "بيت شيفع" وقاموا بتلغيمهما وضبطوا توقيت الانفجار على ساعتين فقط بدلا من أربع ساعات كما كانت الأوامر تنص، ففرد القوات الخاصة له أن يقوم بالتعديل في الخطة الموضوعة حسب مقتضيات الظروف.. وفي الساعة الثانية من صباح يوم 6 فبراير بدأت الانفجارات تدوي في إيلات وخرجت الدوريات الإسرائيلية للبحث عن منفذي الهجوم ولكنهم وصلوا بنجاح إلى الشاطئ الأردني
    في ميناء العقبة قبضت عليهم المخابرات الأردنية فقد أدركت أن هذا الهجوم لابد أنه انطلق من أراضيها، وكانت القصة التي ينبغي أن يذكروها في هذه الحالة هي انهم ضفادع بشرية مصرية ألقتهم هليكوبتر قرب إيلات وكان من المفترض أن تعود لالتقاطهم لكنها لم تفعل وأن لديهم توصية بتسليم انفسهم لأشقائهم في الأردن لإعفائها من حرج استخدام أراضيها في تنفيذ هجوم عسكري دون علمها
    وبعد عملية الإغارة الناجحة للمرة الثانية لرجال الضفادع البشرية المصرية على ميناء ايلات، تم تغيير قيادة السلاح البحري الإسرائيلي واتبعت القيادة الجديدة أسلوب إخلاء الميناء قبل الغروب بساعة حتى صباح اليوم التالي وكان ذلك يكبدهم خسائر فادحة فضلا عن الإرهاق لأطقم السفن والوحدات البحرية.
    من هنا نشأت فكرة العملية الثالثة حيث وصلت المعلومات من المخابرات الحربية تفيد بأن ناقلة الجنود "بيت شيفع" قد تم إصلاحها بعد التدمير الذي أصابها أثناء عملية الإغارة الثانية على ميناء ايلات غير أنها كبقية السفن تغادر الميناء كل ليلة وتعود إلية في الصباح وكان لابد من إيجاد وسيلة لتعطيل "بيت شيفع" عن الإبحار وإرغامها على قضاء ليلتها في ميناء ايلات ولو لليلة واحدة حتى يمكن مهاجمتها وإغراقها.
    وتلخصت الفكرة في وضع لغمين كبيرين يحتوى كل منهما على مائه وخمسين كيلو جرام من مادة الهيلوجين شديدة التفجير على القاع أسفل الرصيف الحربي الذي ترسو عليه ناقلة الجنود "بيت شيفع" عند دخولها إلى الميناء صباح كل يوم فيتم وضع اللغمين منتصف الليل ويضبط جهاز التفجير على 12 ساعة أي أن انفجار الألغام يحدث نحو الساعة الثانية عشر ظهرا، ففي هذا الوقت لابد وان تكون "بيت شيفع" راسية بجوار الرصيف الملغوم وتحدد يوم السبت (العطلة الإسرائيلية الأسبوعية) 14 مايو 1970 لتنفيذ العملية وفعلا تم وضع اللغمين كمرحلة أولى في ألأماكن السابق تحديدها ولكن اللغم الأول انفجر مبكرا عن موعده في الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة من صباح يوم 15 مايو، وفى الوقت نفسه تأخر وصول الناقلة "بيت شيفع" حتى الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق أي أن الناقلة الأخرى وصلت بعد الموعد المحدد لوصولها بحوالي ست ساعات، أما اللغم الثاني فانفجر في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 15 وعلى الرغم من أن العملية فشلت في تحقيق أهدافها إلا إنها حققت بعض الأهداف الأخرى فقد زعزعت ثقة القوات الإسرائيلية فقد شوهدت عملية انتشال جثث كثيرة من الماء لأفراد ضفادعهم البشرية الذين كانوا يعملون وقت حدوث الانفجار في تقطيع جسم السفينة "بات يام" التي أغرقتها الضفادع البشرية المصرية خلال الإغارة الثانية على ميناء إيلات، كما شوهدت أكثر من ست عربات إسعاف تنقل الجرحى والمصابين من مبنى الضباط المقام خلف الرصيف الحربي مباشرة.
    1


    لإغارة الأولى على ميناء ايلات 15 ـ 16 نوفمبر 1969 (الشكل10، 11)

    رداً على الإغارة الإسرائيلية على موقع الرادار، في المنطقة بين أبو الدرج والزعفرانة، التي نجحت من خلال عمليات إبرار بحري من الاستيلاء على الرادار، قررت القيادة المصرية، تنفيذ عملية الإغارة على سفن الإبرار، التي نفذت عملية أبو الدرج والمتمركزة في ايلات. بوساطة قوة الضفادع البشرية. وتوجه قائد لواء الوحدات الخاصة إلى ميناء العقبة الأردني، للاستطلاع ودراسة المنطقة، تحت ستار أنه ضابط اشارة سيقوم بالتفتيش على أجهزة نقطة المراقبة البحرية المصرية، الموجودة بجوار ميناء العقبة. وكذلك للتعرف على بعض الشخصيات، التي قد تساعد في تأدية مهمة الضفادع البشرية.

    وبدأ تدريب الأفراد تدريباً مركزاً، في ظروف وأماكن تُشابه تماماً ظروف تنفيذ العملية. وتوجهت المجموعة على إحدى طائرات النقل المصرية، إلى إحدى المطارات العراقية، على زعم أنهم أفراد من منظمة فتح، وأن الصناديق التي معهم هي معدات خاصة بالمنظمة. ثم انتقلوا إلى بلدة الطفيلة بالأردن، حيث تجمعوا انتظاراً لوصول باقي أفراد الضفادع من القاهرة.

    وفي الساعة الحادية عشرة والنصف، من مساء يوم 14 نوفمبر 1969، تحركت المجموعة من عمان في اتجاه العقبة، على غير الطريق التقليدي. حتى وصلوا إلى مكانهم حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهر يوم 15 نوفمبر، إذ كان المفترض أن يتم تنفيذ العملية الليلة التالية، حتى ينال الأفراد قسطاً من الراحة. ولكن قائد العملية قرر تنفيذها في الليلة نفسها، خشية أن يحدث أي تغيير في الموقف.

    وفي الساعة الرابعة والنصف، بدأ تحرك المجموعة في اتجاه ايلات، وكانت حالة البحر سيئة والرياح شديدة، وتم قطع المسافة إلى ميناء ايلات في ثلاث ساعات حيث بدأت المجموعة الأولى في النزول إلى الماء، ثم المجموعة الثانية، ثم الثالثة. وفي أقل من ثلاث دقائق كانت المجموعات الثلاث في الماء على بعد كيلومترين من أرصفة ميناء ايلات. وكان من المخطط أن ينتظرهم القارب المطاط في المكان نفسه، لالتقاطهم بعد انتهاء العملية، ما بين الساعة الثانية عشرة والنصف، حتى الواحدة من صباح يوم 16 نوفمبر.

    وفي الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق، وصلت المجموعات إلى مسافة 150 متراً من الهدف، ثم بدأت في الغطس لتلغيم السفينتين "هيدروما" و"داليا" الراسيتين في الميناء. وتمت العملية بنجاح، ثم بدأت رحلة العودة سباحة إلى الشاطئ الأردني. وفي تمام الساعة الواحدة وثلاث عشر دقيقة سُمع دوي هائل لانفجار في ميناء ايلات، ثم تلاه انفجارات أخرى، كانت جملتها خمس انفجارات، دمرت السفينتين الإسرائيليتين.



    3. ايلات للمرة الثانية 5 ـ 6 فبراير 1970 (شكل10)

    بعد الإغارة الناجحة، التي قام به أفراد الضفادع البشرية على ميناء ايلات، يومي 15 ـ 16 نوفمبر 1969، أصيب الإسرائيليون بفزع شديد. وصدرت التعليمات للسفينتين "بيت شيفع" و"بات يام" بعدم المبيت ليلاً بأي من المواني الإسرائيلية، حتى يتفادوا إغارات الضفادع البشرية المصرية. وكان على تلك السفن الإبحار طوال فترة الليل، مما لا يعطي الفرصة لمهاجمتها وإغراقها. لكن شاء القدر شيئاً آخر، فأثناء تفريغ بعض المعدات والألغام، التي قامت بنقلها السفينة "بيت شيفع" من شرم الشيخ إلى ايلات، وأثناء إنزال إحدى العربات المدرعة، التي كانت محملة بكمية كبيرة من الذخائر، حدث بها انفجار أدى إلى مقتل حوالي 60 فرداً من القوات الإسرائيلية، على رصيف إيلات الحربي، وانبعاج شديد في الباب الأمامي للسفينة، الذي يعمل "هيدروليكياً". وكان لا بدّ من إصلاح هذا الباب، حتى تتمكن السفينة من الإبحار.

    وصلت إلى قيادة القوات المصرية معلومات، من الاستطلاع المصري في العقبة، تفيد بأن السفينة بيت شيفع راسية على الرصيف الحربي، ويجري العمل في إصلاحها ليلاً ونهاراً. وأنه، في تقديرهم، أن عملية الإصلاح سوف تستغرق من 5 ـ 7 أيام. وبدأ على الفور التخطيط لعملية إغارة جديدة على ميناء ايلات الحربي، بهدف تدمير سفينة الإنزال "بيت شيفع"، وأي وحدات عسكرية أخرى بالميناء. وتقرر هذه المرة أن تكون نقطة الانطلاق، منطقة الاستحمام بشاطئ العقبة، بجوار فندق العقبة هوليداي، على أن يكون الذهاب إلى الأهداف بميناء ايلات ثم العودة، سباحة لحوالي أربعة كيلومترات. وكان في وسع أفراد الضفادع البشرية المصرية، أن تقطعها سباحة ذهاباً وعودة حاملين معهم ألغامهم. وصدرت التعليمات لدراسة تفاصيل العملية على الطبيعة، وبعد استطلاع منطقة الهدف، لقنت المجموعة المكلفة، بالتعليمات النهائية طبقاً لآخر معلومات، عن ميناء إيلات، ومكان إرساء كل من ناقلة الجنود بيت شيفع، وكذلك السفينة المسلحة "بات يام". كما تم تحديد خط سير الاقتراب، وخط سير العودة.

    بدأ التنفيذ بنزول المجموعة الأولى، إلى البحر من نقطة الانطلاق، وهدفها، ناقلة الجنود "بيت شيفع". وتلتها المجموعة الثانية، وهدفها السفينة الإسرائيلية المسلحة "بات يام". ووصلت المجموعتان إلى مسافة حوالي مائة متر من الأهداف، وانفصلت المجموعة الثانية واتجهت إلى هدفها وهي السفينة "بات يام"، التي كانت، في ذلك الوقت، تقف على رصيف الميناء الحربي، على مسافة عشرين متراً أمام الناقلة "بيت شيفع". ووصلت المجموعة الثانية إلى هدفها في الساعة الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة، قبل منتصف الليل. وتمكن الفريق من تنفيذ مهمته على أكمل وجه. ثم بدأ في الانسحاب خارج الميناء. أما المجموعة الأخرى فأخذت طريقها نحو "بيت شيفع"، التي كانت محاطة بسياج قوي من الحراسة، وأكملت المسافة إلى الهدف، وصعدت حتى سطح قاع السفينة، وجرى تثبيت الألغام وضبط توقيت الانفجار، ثم اتجهت المجموعتان طريق العودة إلى نقطة الالتقاط، فوصلاها في تمام الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة، من صباح السادس من فبراير 1970.

    وفي حوالي الساعة الثانية من صباح السادس من فبراير 1970، انفجرت الألغام في السفينة "بات يام" وغرقت على الفور. أما السفينة "بيت شيفع" فنتيجة لإنفجار وغرق السفينة "بات يام" قبل انفجار الألغام في "بيت شيفع"، فقد أعطاها ذلك فسحة من الوقت لكي تتحرك إلى منطقة ضحلة بالميناء، حيث شحطت. وكان ذلك سبباً في أنها لم تغرق تماماً، على الرغم من أن قوة التدمير كانت شديدة، والخسائر فادحة.


    6. إيلات للمرة الثالثة (شكل10)14 ـ 15 مايو 1970

    بعد عملية الإغارة الناجحة للمرة الثانية، لرجال الضفادع البشرية المصرية، على ميناء ايلات، تم تغيير قيادة السلاح البحري الإسرائيلي. واتبعت القيادة الجديدة أسلوب إخلاء الميناء، قبل الغروب بساعة، حتى صباح اليوم التالي. وكان ذلك يكبدهم تكاليف باهظة، فضلاً عن الإرهاق لأطقم السفن والوحدات البحرية. من هنا نشأت فكرة العملية الثالثة، حيث وصلت معلومات من المخابرات الحربية تفيد، أن ناقلة الجنود "بيت شيفع" قد تم إصلاحها بعد التدمير، الذي أصابها أثناء عملية الإغارة الثانية على ميناء إيلات، غير أنها، كبقية السفن، تغادر الميناء كل ليلة، وتعود إليه في صباح اليوم التالي. وكان لا بدّ من إيجاد وسيلة لتعطيل "بيت شيفع"، عن الإبحار، وإرغامها على قضاء ليلتها في ميناء إيلات، ولو ليلة واحدة، حتى يمكن مهاجمتها وإغراقها.

    وتتلخص فكر القيادة في وضع لغمين كبيرين، يحتوي كل منهما على مائة وخمسين كيلوجراماً من مادة الهيلوجين، على القاع أسفل الرصيف الحربي، الذي ترسو عليه ناقلة الجنود "بيت شيفع" عند دخولها إلى الميناء صباح كل يوم. فيتم وضع اللغمين عند منتصف الليل، ويضبط جهاز تأخير التفجير إلى 12 ساعة، أي أن انفجار الألغام يحدث نحو الساعة الثانية عشرة ظهراً، ففي هذا الوقت لا بدّ وأن تكون "بيت شيفع" راسية بجوار الرصيف الملغوم. وتحدد يوم السبت، (يوم السكون الإسرائيلي)، 14 مايو 1970 لتنفيذ العملية، وفعلاً تم وضع اللغمين كمرحلة أولى في الأماكن السابق تحديدها. ولكن اللغم الأول أنفجر في الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة، من صباح يوم 15 مايو على غير انتظار، وخلافاً لما تم ضبطه على جهاز التفجير. وفي الوقت نفسه تأخر وصول الناقلة بيت شيفع حتى الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق، أي أن الناقلة هي الأخرى وصلت بعد الموعد المحدد لوصولها بحوالي ست ساعات. أما اللغم الثاني، فانفجر في الساعة التاسعة والنصف، من صباح يوم 15. وعلى الرغم من أن العملية لم تحقق الهدف الرئيسي لها، إلا أنها حققت بعض الأهداف، التي أثرت في القوات الإسرائيلية وزعزعت ثقتهم في قيادتهم. فقد شوهدت عملية انتشال جثث كثيرة من الماء، لأفراد ضفادعهم البشرية، الذين كانوا يعملون وقت حدوث الانفجار، في تقطيع جسم السفينة "بات يام"، التي أغرقتها الضفادع المصرية خلال الإغارة الثانية على ميناء إيلات. كما شوهدت أكثر من ست عربات إسعاف تنقل الجرحى والمصابين من مبنى الضباط، المقام خلف الرصيف الحربي مباشرة.