ما الذى حدث لمصر .... ماذا تغير فى نسيج المجتمع المصرى و لماذا تغير ........................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا شك أن ثورة 25 يناير كانت الهاما مفاجئ من الشعب المصرى و بالتحديد كانت مبادرة الشباب فى كسر الخوف و القهر و بشكل واعى و حضارى عكس المعطيات المتاحة فى تركيبة المجتمع المصرى الحالى ..... معطيات الثورة بلا شك كانت موجودة و لكن معطيات أليات الثورة الحضارية لم تكن ظاهرة و ملحوظة حتى أن كافة المبشرين بالثورة كانوا يتصورونها ثورة الجياع.
نجحت الثورة أن تفرض وجودها على الأرض و تحقق شرعيتها فى 18 يوم من الأيام المجيدة فى تاريخ مصر و فى تلك الأيام تم ابهار العالم و أنفسنا أيضا بسلوك حضارى و تماسك اجتماعى ليس له مثيل و لا يوجد له رصيد من المعطيات داخل المجتمع المصرى من وجهة نظر الباحثين فى الشأن المصرى .... و هكذا فاجأ الشباب و من التحم معهم الباحثين و العالم أجمع بنتائج لا تتفق مع المعطيات و تم ميلاد أمل ازدادت مساحته كل يوم من ال18 يوم المجيدة و كانت عودة الروح و التوحد فى المعنى و العمل.
و ماذا الأن .. أين نقف ... نجحت الثورة فى تحريك الغطاء الذى يحمى النظام و أسقطت رؤسه و فى نفس الوقت كشف تحريك الغطاء عن كل الأثام الموجودة فى المجتمع و التى وجدت و نمت و روضت لأهداف محددة خلال ثمانى و ثلاثون عاما برعاية و ترويض نظم القهر و الفساد...... و كشف تحريك الغطاء كل الشروخ و التشوهات الموجودة فى نسيج المجتمع .
قام أجمل ما فيكى يا مصر بتفجير ثورة متفردة و الأن جاء أسوأ ما فيكى يا مصر يكشف عن وجهه و يطالب أن يكون وجهك أنت ....... فحلت بذلك لحظة المصارحة و التأمل ..... ما الذى حدث لمصر .... ماذا تغير فى نسيج المجتمع المصرى و لماذا تغير .........................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعود من البداية .... من نصر أكتوبر المجيد فى 73 و نحاول أن نكتشف معا ما الذى حدث و ما هو الذنب الذى فعلناه لنستحق عقاب لا مكافأة على النصر.
و لنرجع قليلا لبداية شرعية الحكم العسكرى بقيام انقلاب وطنى من الجيش سرعان ما تحول الى ثورة فى كافة المجالات الصناعية و الأجتماعية و لكن فى المجال السياسى لم تحدث ثورة سوى فى التوجهات القومية و النفوذ المصرى بما يناسب مكانة مصر و بقى الجانب السياسى الداخلى متورط فى شرعية جيش قام بثورة و حضور طاغى لزعيم بثقل ناصر لدى الجماهير يقول فيسمع .. يطلب فيلبى .. يسبق أحلام الناس بخطوة فيكون ابداعه يلبى حاجة الجماهير دون مشاركة و كانت تلك هى الأزمة ... أزمة التجربة الناصرية.
ومرورا بانتصارات التجربة الناصرية من حرب السويس و بناء السد العالى و الوحدة مع سوريا و صوت مصر المسموع فى دول العالم و التصنيع و تحقيق العدل الأجتماعى و التصنيع و تسويق فكرة القومية العربية ... و نزولا لأنكسارات الناصرية من انهيار الوحدة مع سوريا و مستنقع اليمن و هزيمة 67 و انشقاق الصف العربى ...... فى كل تلك الأحداث كان الزعيم سابق بخطوة و الشعب يلهث وراءه اعجابا و ايمانا و بقدر قرب المسافة بين الزعيم و الشعب بقدر ما اتسعت فجوة المماراسات الديموقراطية فى حياة مصر السياسية و اكتفى الشعب بايمان و حب بممارسة السياسة من خلال خطى الزعيم ...و لما لا و هو يحقق لهم أحلامهم قبل حلمهم لها ... و بقدر النشوى بحلم التقدم و البناء بقدر الصدمة لحظة الأنكسار فى 67 و كانت المفاجأة بأن الشعب يرفض الأنكسار بفطرة الحضارة و يجبر الزعيم – لأول مرة – أن يتحمل مسؤلياته فى اعادة البناء و الكرامة ... كانت لحظة فارقة فى تاريخ الشعب المصرى أن يستعيد وعيه و ادراكه بدوره و لكن كانت لحظة مصحوبة بهزيمة لا تسمح الا بصوت المعركة فكان النضوج مؤجل جنى ثماره لحين الأنتصار و من المؤكد أن الشعب توجه للجبهة بثأر ممن أنتهكوا حرمته و ثأر مؤجل من التغييب السياسى و لكن مؤجل لحين النصر .
لسنا هنا لرصد سجايا أو أخطاء عبد الناصر و لكنها باختصار تجربة انسانية جديرة بالأحترام فى تاريخ الوطنية المصرية لها ما لها و عليها ما عليها و لن ندعى الحكمة بأثر رجعى و نقول أن عبد الناصر بعد النكسة كان مؤهل للتغيير و الأصلاح السياسى و ما يهمنا فقط هنا رصد تطور تشكيل نسيج المجتمع المصرى الذى فجع بعنف بوفاة الزعيم فى منتصف الطريق لأستعادة الأرض و الكرامة و كان يوم 28 سبتمبر 1970 يوما فارقا للمصريين .. يوم وفاة عبد الناصر.
كان اليتم و الشك و الخوف من المجهول هو المسيطر على مشاعر و عقول المصريين بوفاة الزعيم و ندعى أن وجود هزيمة عسكرية و أرض مغتصبة هو ما أبقى روح الصمود و التحدى تدفع لتجاوز تلك المشاعر و الوساوس من أجل تحقيق حلم المصريين و تكريما لناصر الذى أحبوه بصدق بقدر لم يحدث لأى زعيم مصرى أخر فى تاريخ مصر الحديث
..... و جاء السادات و بصرف النظر عن أي ملابسات وضعتها الأقدار لتجعل من السادات الرجل الأول فى فترة من أهم و أدق فترات تاريخ مصر فأنه من المؤكد لم يكن الرجل الأقوى فى مصر و حاصرت ثلاث كوابيس نوم السادات فى بداية حكمه
..... و جاء السادات و بصرف النظر عن أي ملابسات وضعتها الأقدار لتجعل من السادات الرجل الأول فى فترة من أهم و أدق فترات تاريخ مصر فأنه من المؤكد لم يكن الرجل الأقوى فى مصر و حاصرت ثلاث كوابيس نوم السادات فى بداية حكمه
1- شعوره و تأكده أنه ليس الرجل الأقوى
2- شبح ناصر الذى يتربع فى القلوب و العقول
3- خطورة و كاريثية حقيقة أنه مطالب باستكمال مسيرة كفاح زعيم بقدر ناصر فى مواجهة مباشرة مع اسرائيل
فما كان من السادات غير أنه وجد أن الطريق الوحيد أمامه للتخلص من تلك الكوابيس هو طريق التأمر وكان ما كان من أحداث انتهت بتخلصه من كل خصومه الساسيين ( الأقوياء الأغبياء ) و لا يعنينا هنا تقييم تلك الأحداث و مدى شرعيتها و نركز فقط على الأليات التى تمت و كان لها تأثيرات على بنية و تشكيل النسيج المصرى و الممتدة حتى يومنا هذا .
وجد السادات أن شرعيته لن تستمد ممن كانت قلوبهم و عقولهم مع التجربة الناصرية و توجهاتها و فى سبيل حصوله على شرعيته حدد توجهاته و سياساته ...... و ابتدأت اولى فصول مأساة انهيار بنية المجتمع المصرى كما سيتم شرحه.
أولا : وجد السادات ضالته باكتساب ولاءات وهمية بالتوجه الى من تضرروا فى عصر التجربة الناصرية و لم يجد أفضل من الأخوان المسلمين و أعلن الأفراج عنهم تحت غطاء ثورة التصحيح التى لن نتاولها بأى نقد فهذا ليس محله و لكن لا أستطيع أن أمنع نفسى من ذكر ملحوظتين ... الأولى هى اختيار تاريخ هذه الأجراءات التى أطلق عليها ثورة و كان هذا التاريخ 15 مايو و هو نفس تاريخ النكبة الفلسطينية بقيام دولة اسرائيل ..... و الثانية أننى أتحدى أنه توجد نسبة يعتد بها من المصريين الأن يتذكر تلك الثورة و هذا التاريخ ....... و نعود لسياق الحديث .... أخرج الأخوان ليصنع ولاء مصطنع و يخلق كيانا يحارب به فكر الشباب الأشتراكى و خاصة فى الجامعات .... و لم يكن من محض الصدفة أو النية الصادقة أن يطلق شعار أن مصر هى دولة العلم و الأيمان و يطلق على نفسه الزعيم المؤمن ........ و ابتدأت المؤامرة بأن خرج من رحم الأخوان الجماعات الأسلامية كحركة منفصلة عن الأخوان و تمتعت بحماية كاملة من أجهزة الأمن و أطلقت يدها تماما و بالتحديد فى الجامعات و من عاش الحياة الجامعية فى السبعينيات يتذكر تماما أن طلبة الجماعات الأسلامية كانت تحتل المدرجات للخطابة و تأمر و تنهى و تفصل الطلبة و الطالبات و سيطرت فى ظل دعم مادى و أمنى كامل على الحركة الطلابية فى الجامعة و أنتشرت الى داخل كل أركان المجتمع المصرى ..... و تحركت عجلة التاريخ و أكتسب السادات شرعيته الحقيقية مع نصر أكتوبر و معه ابتدأ السادات يشعر باستغنائه عن دعم الجماعات الأسلامية و الأخوان و ابتدأت الهوة تتسع بينهم و كانت غلطة عمره بتجاهلهم لحظة توجهه لأسرائيل و جرت مياة غزيرة فى النهر حتى أنتهت التراجيديا بمصرع السادات .... بعد أن تسبب و فى سبيل أكتساب شرعيته فى نشر الفوضى الدينية و التطرف الدينى فى المجتمع المصرى.
ثانيا : كان لزاما على السادات لكى يرضى الكنيسة المصرية و يغض بصرها عن تفشى ظاهرة التطرف الدينى و يضمن عدم انقلاب الغرب عليه أن يغض البصر عن تنامى سيطرة الكنيسة على حياة مسيحى مصر الذين وجدوا فى حضن الكنيسة بخلاف الورع و الهدى الدينى الأمن و الأمان و الأحتضان الأجتماعى الكامل ... و عقد اتفاق غير مكتوب بين الكنيسة و نظام الحكم فى مصر .... الكنيسة تنشأ دولة داخل الدولة باحتضان المسحيين بديلا عن الدولة مقابل الولاء التام و عدم الخروج عن الحاكم فكان أنفصال المسحيين عن التفاعل اجتماعيا و سياسيا عن الدولة المصري و خضوعهم لفكرة الرعاية و التى مازال نسبة غالبة من الشباب المسيحى أسرى لها و للكنيسة و خسر نسيج المجتمع المصرى التداخل و التعانق الأجتماعى بين عنصرى الأمة.
ثالثا : صارت التوجهات الساداتية غربية مائة بالمائة تدريجيا من بعد حرب 73 بسبب سياسات ليس محل مناقشتها أدت بالسادات الى حالة كاملة من العزلة عن المحيط العربى و الشرقى و الأفريقى و لم يعد لديه سوى الكارت الأمريكى المؤمن به تماما السادات .... و لم يجد السادات بديلا لأستمرار شرعيته سوى الأستسلام التام للتبعية الغربية و لأمريكا و بدون أي مبررات أو مصالح تصب لخدمة مصر أو قضايا مصر قدمت مصر العون و المدد و شاركت أمريكا محاربة النفوذ السوفيتى فى العالم و بالتحديد فى أفريقيا و على حدود الأتحاد السوفيتى و ليس هنا المجال لأثبات ذلك و يكفى أن نعرف أن هناك وثيقة رسمية تم التوقيع عليها فى جدة بين مصر و السعودية و ايران ( الشاه ) و فرنسا لتكوين تنظيم سرى دولى لمحاربة الشيوعية ( النفوذ السوفيتى ) فى العالم و كانت أندية السافارى غطاء لها .... ما يهمنا هنا هو التحول النوعى الذى حدث فى التيارات الأسلامية و هو تصدير المجاهدين ( التعبير الذى شاع اطلاقه على المتبرعين بالسفر الى أفغانستان ) و كان اختلاطهم بتيارات متعددة من مختلف أنحاء العالم و كان ذلك ايذانا بارتباط الحركات الجهادية الأسلامية فى مصر بشكل عالمى و دولى تم تصديره لمصر فى اتجاه عكسى أغرق البلاد فى تطرف متعدد و ممتد بطول و عرض المجنمع المصرى ..... و ما يثير الضحك و البكاء أن من أطلق عليهم مجاهدين فى نهايات السبعينيات أصبح يشار اليهم بأصابع الأتهام بالأرهاب فى نهايات الثمانينات و أصبحوا رسميا يعدوا ارهابيين منذ 1991 بعد انهيار الأتحاد السوفيتى ... و هكذا تشتت فصيل من المجتمع المصرى خارج و داخل مصر بعد أن تورط فى حروب و دماء لا ناقة لنا فيها و لا جمل و ما زالت أثارها المدمرة تنهش فى جسد مصر.
رابعا : نأتى الأن الى الفاجعة الكبرى و أسوأ ما حدث لمصر فى العصر الحديث .... هجرة المصريين لدول الخليج و السعودية ......... بعد صمت النار على الجبهة فى حرب اكتوبر المجيدة و بدون الدخول لتفاصيل الحرب و النتائج و الأخطاء و ........ الخ .... نتحدث فقط عن حرب انتهت و بكل الفخر بما حدث نقول أيضا أنها حرب وقفت و بدون حسم و كان الخطأ الأعظم للسادات بتسليم الأوراق كلها ليد أمريكا و الرهان على ذلك و جلس تماما على حجر هنرى كسينجر و من أول لقاء كما كتب كيسنجر فى مذكراته الخاصة ...... و كانت العبارة الأشهر للسادات ( أن حرب أكتوبر هى أخر الحروب ) و تلك كانت المأساة التى كبلت مصر فى كل ما جرى بعد ذلك من تورط و تنازل مع أمريكا و اسرائيل حتة وصلنا لقمة المهانة و الضياع بابرام اتفاقية كامب ديفيد المشئومة ....... ما يهمنا هنا ى سياق الموضوع أن السادات لكى يسوق فكرة أن حرب اكتوبر هى أخر الحروب و استغلالا لمعاناة و مكابدة الشعب المصرى فى حربه مع اسرائيل كان و لا بد من فتح باب الأغراء بالدعوة الى السلام و ممارسة الحياة و تعويض سنوات الحرمان فكانت قولة حق يراد بها باطل ... و توائم ذلك مع المكاسب التى حققتها دول البترول العربية من الدم المصرى العربى الذى سال فى الحرب بعد قرار حظر بيع البترول للغرب تضامنا مع دول المواجهة .... فكان ارتفاع سعر البترول لثلاثة أضعاف ثمنه قبل الحرب بمثابة كنز لا حدود له لتلك الدول و ابتدأت اغراءات السفر للسعودية و الخليج ..... و يقينا أن كل المصريين الذين توجهوا للسعودية و الخليج كانوا يتخيلون غربتهم لا تتعدى سنةواحدة أو سنتين على الأكثر ... و سافروا لحلم تأمين المستقبل ..... و كان الخاذوق الأقتصادى يعد لمصر ببدأ عصر الأنفتاح منذ تقريبا عام 1974 .. وابتدأت مصر أخطر و أسوأ تحولاتها الأجتماعية ..... و مع بداية عصر الأنفتاح الأقتصادى ( الأنفتاحى) أو كما أطلق عليه الراحل / أحمد بهاء الدين ( أنفتاح السداح مداح ) و أطلقت أيدى التخريب و فصلت على عجل قوانين و قوانين تلاعبت بقواعد الأستيراد و الجمارك و قوانين أخرى أباحت الأتجار المشبوه بالأراضى و العقارات و ابتدأ ظهور أصحاب الملايين الجدد الذين شفطوا تحويلات المصريين من دول البترول و أنقسمت القوى الفاعلة فى المجتمع اقتصاديا الى ثلاث فئات :
1- ملايين نزحت على الخليج و السعودية تبحث عن فرصة عمل سنة أو سنتسن على الأكثر لتعود بمبلغ يؤمن لها باقى عمرها داخل مصر .... و حين عادوا أكتشفوا أن مصر لم تعد مصر الأنتاج و لم تعد مصر التى تعيش بقدر قدرتها على التصنيع و الأنتاج ...وجدوا مصر المستهلكة بنهم و حرمان سنوات الحرب .... و أكتشفوا أن ما ادخروه فى سنة و سنتين لا يكفى مقدم شقة مع بداية ظهور الأسكان الفاخر ... فكان القرار المأسوى بالعودة و تحولت السنة الى سنوات و من كان يخطط لرحلة عمل سنة أمتدت رحلته الى عشر أو عشرون عاما و منهم من بقى هناك و أستقر ...... و تغيرت طباع و تبدلت أمزجة و تربت أجيال عديدة جديدة خارج مصر فى دول تستمد قيمها من ثروتها و تركت أجيال أخرى داخل مصر بلا أسرة تربى و تصنع جدران حماية لتلك الأجيال الجديدة ...... و ظهرت بقوة داخل المجتمع المصرى شرائح عديدة من مصريين تمتلك قدرة مالية على الأنفاق و لا ترتبط بقيم اجتماعية متناغمة مع المجتمع المصرى و حتى الرعيل الأول الذى حاول جاهدا التمسك بقوة بقيمه و أصوله أصابه الوهن مع الزمن و أستسلم لحقيقة أن الواقع الأقتصادى و ارتباطه بقيمة العمل هو من يفرز أصول و تقاليد المجتمع .
2- طبقة المليونيرات الجدد الذين ظهروا بقوة على السطح و صنعوا ثرواتهم بعيدا عن قيم الأنتاج أو حتى قوانين التجارة الحرة مستفيدين من قوانين تم سلقها لصالحهم أباحت لهم التهرب من قوانين الجمارك و قوانين أباحت لهم سرقة أراضى مصر بملاليم و بيعها بملايين ... و ابتدأ مع هذه الطبقة من منتصف السبعينيات توغل الفساد داخل جسد المجتمع المصرى حتى وصل داخل العظام أيامنا الأن .
3- و بقيت الكتلة الأكثر كثافة و التى بقيت تعمل و تنتج فى مصر تسبح ضد التيار الجارف و مع الوقت لم تعد قادرة على المقاومة فالمجتمع أمامها يعج بلصوص الأنفتاح الذين يشفطون موارد مصر و تحويلات المصريين من الخارج و أصبحت مع الوقت تلك الكتلة الضخمة تتفرج على من يسرقون و من يستطيعون الأنفاق و تحولت قيم الأنتاج فى داخلهم الى قيود و سلاسل تربطهم بماضى ليس له وجود و مع التسيب المتعمد فى الرقابة على القطاع العام و تراخى مشبوه فى تطويره ... كان المنطق يقود الى الفساد و الأفساد لعمال مصر و الطبقة الوسطى من معلمين و موظفين و .... الخ و اضطروا لمواصلة الحياة أن يتخلوا عن قيم و أخلاق المجتمع المصرى و بتغير سلوكيات تلك الطبقة فى محاولة منها مقاومة الأنزواء و الفناء دخل المجتمع المصرى الى النفق المظلم.
خامسا : و كان بداية تغلغل النفوذ السعودى و الخليجى هو التتويج الأسود لتلك المأساه و منذ منتصف السبعينيات و بمباركة الدولة المصرية ابتدأت السعودية تنفق ببذخ لنشر الدعوة الواهبية بصورة أو أخرى و كلنا نتذكر دار الأعتصام للنشر و ملايين الكتب المطبوع عليها ( تهدى و لا تباع) و ارتبطت تلك الدعوة بمصالح اقتصادية مباشرة فى السعودية و تدفقت أموال و أموال .....و بسبب تبني السادات سياسة معاكسة لساسة عبد الناصر حيث اتجه نحو أمريكا وتصالح مع السعودية و فتحت مصر ابوابها على مصراعيها أمام المد السلفى الوهابي.. وبرزت جماعة سلفية وهابية جديدة على الساحة كانت قد انشقت عن جماعة أنصار السنة وتسمت باسم جماعة أنصار الحق وأصدرت مجلة باسم الهدى النبوي التي مازالت تصدر حتى اليوم.. وبرزت أيضا مجلة الاعتصام التي كانت تتبع الجمعية الشرعية وكانت بعيدة عن الخوض في السياسة وقد تم دعمها من قبل الوهابيين لتلعب دورا بارزا في خدمة الخط الوهابي وجماعة الإخوان قبل صدور مجلة الدعوة الخاصة بهم . وقامت السعودية بدعم التيار السلفى فى مصر بالاموال و ببناء العديد من المساجد وتشغيل عدد كبير من رجال الازهر فى المملكة العربية السعودية بالاضافة الى ملايين المصريين الذى عملوا فى السعودية وعادوا حاملين الثقافة الوهابية فى الملبس والدعوة والعادات والتقاليد. و ووجدت الدعوة ضالتها مع شباب يعانى الفقر و البطالة و خاصة فى المناطق العشوائية و تفتحت أمامهم سبل التجارة و بدعم غير محدود و تغلغت الدعوة السلفية المدعومة ماديا من السعودية و تم ترويضها من خلال أمن الدولة لتكون أداة للدولة تستخدمها عند الأحتياج .
تلك كانت أهم العوامل التى تأمرت على بنية المجتمع المصرى و هويته و التى ابتدأت فى عصر السادات و تنامت مع المخلوع مبارك و استفحلت مع تزاوج السلطة و المال منذ بداية الألفية الثالثة و وصلت لأوجها مع بشاير خيانة روح الجمهورية تبشيرا بوراثة و توريث الحكم ...... و أصبحت كل المعطيات تؤكد أن مصر على أعتاب ثورة و لكن بمعطيات تفسخ بنية المجتمع كان الرؤية تنبئ بثورة الجياع و فوضى عارمة .... و كانت المفاجأة أن هناك جيلا ولد من الضياع و تواصل و امتلك أدوات عصره و خرج يبشر بثورة ملهمة تبحث عن الحرية و الكرامة بجانب العدالة الأجتماعية و التحمت معه الأمة فى 18 يوم من أمجد أيام مصر و اقتلعت رؤوس الفساد و لكن .... و لكن كانت معجزة الثورة هى بداية فقط و لا يصح أبدا أن نعتقد أنها تخلصت من عفن أصاب المجتمع لأكثر من 38 عاما .... و الأن تخرج كل طيور الظلام تحارب معركتها الأخيرة .......... فماذا نحن فاعلون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد شاركنا كلنا بصورة أو بأخرى بالفعل و بالصمت فى التأمر على مصر ......... فماذا نحن فاعلون ..........؟؟؟؟؟؟؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق